قصر «بوينيتسا» يعتبره أهل سلوفاكيا المكان الأكثر رومانسية في البلاد، وتحول في الوقت الحاضر إلى مكان لتنظيم الأعراس والأفراح على اختلاف أنواعها، واستحق القصر رومانسيته عن جدارة نظرا لموقعه الجميل وإطلالته الشامخة من على تلّة مرتفعة محاطة بالصخور والمياه مثلما كانت عادة القصور التي كانت تبنى في القرون الماضية.
والإشارة الأولى عن القصر وردت في العام 1113 ميلادية، وتنقلت ملكيته على مر العصور بين النبلاء والحكام فكانت منذ نهاية القرن الثالث عشر وحتى العام 1321 من نصيب ماتوش تشاك، وفي القرون التالية تناوبت عليها عائلات نبيلة مختلفة مثل غيلتهوف ولويستاخوف ونوفريوف وغيرهم.
وما أكسب القصر مكانة مميّزة في التاريخ السلوفاكي هو أنه كان يعتبر دائما من الممتلكات الملكية التي أصبحت تورّث للنبلاء القريبين من الملك والمخلصين له بشدة، ولكن في العام 1489 استولت جيوش القائد «زابولسكي» على القصر وسيطرت عليه حتى العام 1526، وضمّته بالتالي إلى سلسلة القصور التي كان المذكور يملكها في تلك المنطقة.
في القرن التاسع عشر وصلت ملكية القصر إلى آخر شخص من النبلاء وهو يان فرانتيشيك بالفي الذي عرف عنه عشقه للفن بشتى أنواعه، وبالتالي يمكن القول بأن بصماته الفنية التي تركها في القصر هي التي لا تزال الأكثر مثولا حتى يومنا هذا، ويشير التاريخ السلوفاكي بكثير من الود لهذا النبيل ويعتبره متخطيا لعصره فيما يتعلق بتقديره للقيم الجمالية والتراث الفني بشتى أشكاله، خصوصا أنه لم ينس في وصيّته الإشارة إلى رغبته بفتح أبواب قصوره في فيينا وبودابست وبوينيتسا للمواطنين بهدف تدريبهم على تقدير الفن واستشعاره.
وبرغم الجمال الذي يطغى على المكان من جميع جوانبه، إلا أن الزائر لقصر بوينيتسا في الوقت الراهن يشعر بقليل من الأسف لبعض مظاهرة العولمة التجارية التي احتلت الأزقة المحيطة به، حيث تنتشر الدكاكين الصغيرة التي لا يعثر خلالها الزائر إلا على أشياء استهلاكية يمكن شراؤها في أي متجر عادي، بينما يجهد للعثور على أي شيء مرتبط بالثقافة أو العادات السلوفاكية.
وقد شكل هذا الموضوع محور نقاش بين بعض المهتمين في سلوفاكيا الذين أبدوا قلقهم من إمكانية تحول القصر إلى ما يشبه مدينة الملاهي إذا لم يتم تدارك الأمر قبل فوات الأوان..
سلوفاكيا ـ حسن عزالدين
