أظهرت بيانات الدائرة التنفيذية للدواء في الولايات المتحدة أن معدل استهلاك الأدوية المسكنة ازداد بنسبة 90 في المئة خلال الفترة ما بين 1997 و2005، حيث استهلك الأميركيون قرابة 91 طناً من الأدوية المخدرة سنوياً، مع ارتفاع متوسط العمر وتبدل المقاربات الطبية وازدياد التوتر والقلق.

وأظهرت البيانات أن الفاتورة الطبية الأميركية لمضادات الألم ارتفعت من 11 مليار دولار عام 1997 إلى 30 ملياراً عام 2005، مما جعل الشركات المنتجة لتلك الأدوية بين أكبر المؤسسات الرابحة في العالم على كل المستويات.

وشملت مجموعة الأدوية التي ارتفع معدل استهلاكها، المورفين والأوكسيكودين والهيدروكودين وميبيريدين، غير أن المفاجأة الكبرى تمثلت في أن نسبة الاستهلاك ظلت عند مستوياتها المعتادة في المدن، فيما قفزت بصورة غير مسبوقة في المناطق الريفية، وأسباب هذا التزايد في الإقبال على المسكنات يعود إلى عدة عوامل في مقدمتها ارتفاع متوسط أعمار السكان.

حيث سيقفز عدد كبار السن من 35 مليوناً عام 2000 إلى 65 عاماً 2020، وسيرتب ذلك أعباء إضافية على النظام الصحي، إذ أن عدد ذوي الأمراض المستعصية كالسرطان والأمراض العصبية الذين هم بحاجة للمزيد من الجرعات المسكنة سيزداد بشكل كبير.

ولفتت البيانات إلى وجود معطى اضافي أثر بعمق على النتائج وهو التغيير الذي طرأ على أساليب العلاج، حيث كان الأطباء خلال العقد الثامن من القرن الماضي يحثون مرضاهم على تحمل الألم والنظر إليهم كجزء من الشفاء وذلك بخلال ما تقوم عليه المقاربة الطبية الحديثة وكانت دراسة حكومية قد قدرت أن الولايات المتحدة تشهد سنوياً سرقة ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين جرعة من المسكنات القوية سنوياً من الصيدليات.

ويذكر أن السلطات الصحية كانت قد حذرت من الإفراط في استخدام المئات من أنواع الأدوية المسكنة والمهدئة للألم التي تباع دون وصفات طبية، وقالت إنها تتسبب في مئة حالة وفاة سنوياً وأشارت دائرة الدواء والغذاء الأميركية إلى أحد أبرز الأدوية المسكنة للألم في الولايات المتحدة acetaminophen.

والذي يباع منه حوالي 600 منتج مختلف تحت ماركة «تاليونيل» Tylenol، ويُستخدم لتسكين الآلام والسعال ونزلات البرد والأنفلونزا. وقالت الدائرة إن الإفراط ـ غير المتعمد ـ في استخدام المسكنات يستدعي تقديم الإسعافات الطبية العاجلة إلى أكثر من 56 ألف أميركي، فضلاً عن وفاة مئة حالة سنوياً.