ياااااالها من كلمة منحوتة من مشاعر إنسانية مكثفة لن تجدها إلا في عمق هذه الصحراء،
الأرض التي وزعت عليهم بالأمس خبز السكينة والهدوء المحبب،
وجعلت هذا البدوي يتكيف
لسماع
هسهسة
ذرات الغبار المتطايرة،
ويقرا كف الرمل
بحثا صيد
أو خوي التهمته الرمال أو خذلته ناقة شاردة،
أو قافلة انقطعت أخبارها
أو ورقاء تلعي فوق الغصون تنوح المه،
يقرا في عيني دماني بحيرات بجع صافية،
وبريق حلم يجوس الايام الخوالي ايام السفر البعيد متحزما بعزوم لا تلين،
وصحبة رمل لاتنفصم عراها.....
ليس غريبا ان يودع ذلك البدوي خلاصة مشاعره في بيت شعر، فـ «القصيدة» هي الوسيلة الاعلامية الوحيدة التي كانت متاحة له للتعبير عن مشاعره قبل اختراع الفيديو كليب والديو والتريو، وقبل انتشار عقار الواوا واطبطب..
ببيت شعر،
بل بكلمة،
بهذه الكلمة
تتعشق شتى ضروب المشاعر بكل تلاوينها، من شغف، ومحبة، وكرم، ونزق وغضب لامر يوجب هذا الغضب، فالبدوي غيور على من يحب، غيور على عرضه وشرفه ودينه فهي الثوابت التي لايتخطاها حتى لايقع في الزلل وتشويه نار العار الى الابد...
لقد وجدت بين هؤلاء البدو رجالا هم سادة الذوق واساتذة البروتوكول..
في الصحراء، هنا، تولد المشاعر غضة، شريفة وصادقة ومحرقة حد الاسى ولوعة التذكر..
في سبلة القبيلة قديما كان الشاعر يجلس متكئا على مخزون انفجاراته وتاريخ حياته الموثق بالقصائد الرائبة كالقشطة الطازجة..
على سبلة الزمن
يجلس الشاعر متكئا على التاريخ،
وتمرح الجغرافيا حوله كنوق سبق اصايل.