«إنهم ينشرون إعلانات في الصحف وعلى الانترنت يعرضون فيها أرقام هواتفهم وعناوينهم ويقدمون نماذج مجانية للزبائن الجدد، والعثور على بائعين للماريجوانا الطبية في كاليفورنيا أمر سهل بنفس سهولة العثور على احد مقاهي ستاربك، ولكن المداهمات الجديدة التي تشنها الحكومة الاتحادية تهدد بدفع هذه الصناعة للعمل في الخفاء بعد عشر سنوات من اجازة كاليفورنيا حيازة الماريجوانا للاستخدام الطبي».

هذا ما يقوله جوبي الذي يعمل مديراً لمستوصف في لوس انجلوس طلب عدم نشر اسمه الكامل خشية التعرض لهجوم، وهو يضيف قائلا: «اننا نفعل كل شيء بشكل قانوني بقدر ما نستطيع ولكنها «الحكومة الاتحادية» مازالت تقول اننا نعطي أكثر مما يجب»، ويوضح أن لديه «مئات من الزبائن المنتظمين من بينهم شخص عمره 67 عاما ومصاب بفيروس «اتش اي في» المسبب للايدز منذ 17 عاما»، ويقول أنه «بناء على وصف الأطباء فبإمكان هؤلاء حيازة ما يصل إلى فنجان من الحشيش أو أكثر اذا تطلب الأمر لتخفيف الألم والغثيان والاضطرابات النفسية». وترد الحكومة الاتحادية بأن البديل القانوني هو قرص تنتجه وحدة لشركة «سولفاي» البلجيكية يسمى «مارينول» ويعمل بشكل جيد، ولكن نشطين يقولون ان بعض الأشخاص لا يؤدي هذا القرص إلى تخفيف شيء يذكر بالنسبة لهم، فيما تؤكد وزارة العدل الأميركية بأن «حيازة هذا المخدر لأي غرض هو غير قانوني على الرغم من سماح نحو 12 ولاية أميركية به للاستخدام الطبي».

وفي الشهر الماضي هاجمت إدارة مكافحة المخدرات عشرة مستوصفات في لوس انجلوس واعتقلت عشرة أشخاص وصادرت أكثر من 240 كيلوغراما من الماريجوانا. وتمت حملة بنفس الحجم في يناير الماضي، وتقول سارة بولين وهي متحدثة باسم إدارة مكافحة المخدرات في لوس انجلوس ان «هناك تحريات مستمرة ذلك أن شخص يحوز أو يوزع الماريجوانا يخرق القانون الاتحادي»، وتضيف: «ان التحقيقات أثبتت أيضاً وقوع نشاط إجرامي في الغالب مثل السطو والاتجار قرب المستوصفات».

وكانت كاليفورنيا أول ولاية تبيح حيازة الحشيش لأغراض صحية في عام 1996 بعد ان وافق الناخبون على ما يسمى بقانون استخدام الرحمة، ويقول كريس هيرمس المتحدث باسم جماعة «أميركان فور سيف اكسيس»، وهي جماعة شعبية مؤيدة للاستخدامات الطبية «ان نحو 200 ألف من سكان كاليفورنيا يستخدمون المخدر. ويوجد ما يقدر بنحو 300 ألف شخص مثلهم في أميركا»، فيما تقول وزارة الصحة الأميركية ان «التسجيل اختياري ولم يفعل ذلك سوى 15 ألف شخص في كاليفورنيا».

ولزيادة الأمور تعقيدا انضمت الحكومة المحلية إلى النزاع على الرغم من ان سلطتها القانونية على الأمر ضعيفة، وفي الأسابيع التي تلت احدث المداهمات وافق مجلس مدينة لوس انجلوس بأغلبية عشرة أصوات مقابل صوتين لصالح وقف فتح مستوصفات جديدة في المدينة لمدة عام وتنظيم المستوصفات الموجودة، وحث إدارة مكافحة المخدرات على وقف مداهماتها.

وتشير المعلومات إلى وجود أكثر من 400 عيادة في لوس انجلوس وسط إعراب بعض أعضاء مجلس مدينة لوس انجلوس عن قلقهم من ان هذه الصناعة بدأت تخرج عن نطاق السيطرة، ولكن أطباء وأصحاب المستوصفات يقفون إلى جانب التزامهم بقانون الولاية، ويقول الطبيب دين ويس المرخص له بوصف الماريجوانا للمرضى، ان مكتبه يفحص المرضى المحتملين، ويضيف: «نرفض نصف الأشخاص على الهاتف».

وعلى الرغم من ان كثيرا من المستوصفات معروفة بشكل جيد ولها اعلانات، فان عشرات من العيادات تعمل من منازل أو مكاتب خاصة بدون علامات تجارية، وكثيرا ما تحتوي المستوصفات على أبواب حديدية وأنظمة أمن محكمة، وتزين الجدران علامات ضخمة تشرح قانون الماريجوانا، ويحذر احد المستوصفات الزبائن من انه سيتم حظره لمدة عام اذا تم خرق القانون، ويتردد على هذه المستوصفات عشرات الأشخاص يوميا وذلك وفقا لما تشير إليه أوراق توقيع المترددين عليها، ويقول هيرميس ان «المداهمات تشكل خطرا على الأشخاص الذين يعتمدون على الحصول الآمن على الماريجوانا الطبية».

ويضيف ان «إدارة مكافحة المخدرات تستخدم سلطتها ونفوذها ومواردها بأسلوب يرمي إلى ترهيب مجموعة كاملة من الناس»، فيما يوضح جوبي ان «الزبائن يتصلون بعد المداهمات ليعرفوا ما اذا كان المستوصف مازال مفتوحا، ويشعر بقلق من انه في حالة مداهمة مستوصفه فانه سيضطر إلى إغلاقه وسيذهب زبائنه أيضاً لشرائه في الخفاء، ويختم قائلا: «الناس سيضطرون للعودة إلى الشارع والشراء من العصابات، واذا ذهبوا للحصول عليه بأنفسهم فمن يدري ما الذي سيحدث لهم».