قررت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، وبعد اختبارات عديدة ومداولات طويلة عدم إجراء عملية إصلاح تنطوي على مخاطر لبطانة الأجر للدرع الحرارية للمكوك «انديفور» معتبرة أن ضررها لا يشكل خطورة على رحلة عودة المكوك إلى الأرض، وقال جون شانون مسؤول الفريق المشرف على مهمة المكوك: «كان هناك إجماع على ان الضرر الذي تفحصناه بعد ان استعرضنا نتائج كل الاختبارات والتحليلات لا يشكل خطرا على أمن أفراد الطاقم».

وابلغ مركز المراقبة في هيوستن (تكساس، جنوب غرب) رواد «انديفور» قبل نومهم مساء أول من أمس، بهذا القرار الذي اتخذ بعد ثلاثة أيام من الاختبارات الديناميكية الهوائية والحرارية وبعد مداولات طويلة بين أفراد الفريق المشرف على مهمة المكوك وبين مجموعات عديدة من مهندسي مراكز الـ «ناسا»، وقال شانون في مؤتمر صحافي في مركز هيوستن إن «الفريق اجمع على أننا لسنا في وضع يهدد بفقدان الطاقم والمكوك» مبديا «الثقة في أن المكوك سيدخل الغلاف الجوي بكل أمان«.

ومن المقرر أن يعود المكوك وأفراد طاقمه السبعة في 22 أغسطس الجاري ليهبط في فلوريدا إذا لم يطرح الإعصار دين المتوقع وصوله إلى خليج المكسيك الأسبوع المقبل مشكلة تحول دون ذلك، كما أشار شانون موضحا انه «لم يكن هناك إجماع وإنما أغلبية كبيرة على أن ضرر الدرع الحراري يمكن أن يتسبب في أضرار لهيكل المكوك تتطلب إصلاحات ضخمة بعد عودته إلى الأرض».

وقد نجم هذا الشق الصغير الذي تبلغ مساحته 8،75 سم في 5 سم في الجسم المعدني الواقع تحت بطانة الأجر المتضررة عن انفصال قطعة من الرغوة العازلة تزن عشرة غرامات تقريبا عن الخزان الخارجي للمكوك بعد 58 ثانية من إطلاقه من قاعدة فلوريدا في الثامن من أغسطس الحالي، وخلال دخول المكوك الغلاف الجوي بسرعة تزيد عشر مرات عن سرعة الصوت يمكن أن تصل الحرارة إلى 1500 درجة مئوية في بعض أنحاء وسط المكوك نتيجة احتكاكه بالهواء، إلا أن الاختبارات الديناميكية والحرارية أظهرت أن درجة السخونة تحت البطانة المتضررة لن تزيد على 171 درجة مئوية ما يعد داخل الحدود المقبولة، كما أوضح جون شانون.

ويرى جون لوغسدون خبير شؤون الفضاء في جامعة جورج واشنطن والعضو السابق في مكتب التحقيق في حادث المكوك كولومبيا في فبراير 2003 ان «كون الناسا اتخذت كل هذا الوقت الطويل لاتخاذ هذا القرار يدل على مدى الحذر الذي باتت تتوخاه الوكالة ما يشكل علامة جيدة».

وكانت قطعة من الرغوة العازلة تزن أكثر من 700 غرام انفصلت عن الخزان الخارجي بعيد الإقلاع أحدثت ثقبا في درع الحماية الحراري للجناح الأيسر للمكوك كولومبيا ما أدى إلى انفجاره خلال دخوله الغلاف الجوي للأرض ومقتل رواده السبعة، وقال لوغسدون في تصريح له «التوصية الرئيسية لمكتب التحقيق في حادث كولومبيا كانت ان تبدي الناسا حذرا اكبر في إدارة برنامج المكوك من خلال جمع المزيد من المعلومات لضمان الأمن بشكل أفضل واعتقد أن الناسا تطبق هذه التوصية جيدا».

وكانت مهمة انديفور قد مددت لثلاثة أيام السبت الماضي ليبقى ملتحما بمحطة الفضاء الدولية عشرة أيام بدلا من سبعة وهي مدة قياسية، وإجمالا ستستغرق هذه المهمة التي تندرج في إطار استكمال بناء محطة الفضاء الدولية 15 يوما منذ إطلاق انديفور وحتى هبوطه.

ويقوم رواد الفضاء اليوم برابع وآخر عملية خروج إلى الفضاء على أن تجرى عملية فصل المكوك عن المحطة بعد غد الاثنين، وتخطط ال«ناسا» للقيام باثنتي عشرة رحلة مكوكية أخرى على الأقل للانتهاء من بناء محطة الفضاء الدولية بحلول عام 2010 الذي ستحال فيه مركبات الفضاء الثلاث إلى التقاعد.