أشارت دراسة حديثة أن الشركات في منطقة الشرق الأوسط تواجه ضغوطات حقيقية لاجبارها على حظر التدخين في أماكن العمل، وقال تقرير موقع( جلف تالنت دوت كوم) المتخصص في التوظيف الالكتروني من خلال شبكة الانترنت أن 98 % من العاملين المهنيين من المدخنين وغير المدخنين يفضّلون نوعاً من القيود على التدخين في أماكن عملهم.
ومن إجمالي عدد المشاركين في الاستطلاع (5000 موظف في تسع دول عربية)، أفاد 54 % منهم بأنهم يؤيدون حظراً كاملاً على التدخين داخل مكاتب شركاتهم، بينما يعتقد 44 % منهم أن بيئة العمل يجب أن تكون خالية من التدخين إلى حد كبير بحيث لايسمح بالتدخين إلا في أماكن محددة، ولم يعارض بشكل قاطع أي شكل من أشكال حظر التدخين إلا 2% فقط.وتبلغ حالياً نسبة الشركات التي تمنع التدخين في مكاتبها نحو 10 في المئة من العدد الاجمالي للشركات، وهناك عدد كبير من الشركات التي لديها سياسات واضحة تحظر التدخين لكنها تفشل في تطبيقها عملياً بشكل كامل حيث يخالف الكثير من الموظفين، ومنهم أشخاص في مناصب عليا في تلك الشركات.
وأوضح الاستطلاع أن إدارات الموارد البشرية في عدد كبير من الشركات في المنطقة أقرت مؤخراً سياسات تحد من ظاهرة التدخين في أماكن العمل، أما الشركات التي أدخلت تلك السياسات حيز التطبيق فتقوم بالبحث عن أساليب لتحسين درجة التزام الموظفين بعدم التدخين، وقال مديرو اقسام الموارد البشرية بأنهم يؤيدون اصدار تشريعات حكومية أكثر شدةً لمكافحة التدخين لمساعدتهم على تنفيذ سياسات حظر التدخين داخل مؤسساتهم.
وأشارت دراسة موقع جلف تالنت دوت كوم إلى أن ثلث الموظفين في الشرق الأوسط (33 في المئة) هم من المدخنين، وتختلف النسبة من دولة إلى أخرى، حيث تتصدر مصر والأردن قائمة نسب الموظفين المدخنين بـ 38 في المئة، بينما تتدنى النسبة إلى 20 في المئة في عُمان وهي الدولة ذات أدنى نسبة للموظفين المدخنين في الشرق الأوسط.
وحسب الجنسيات، تنتشر ظاهرة التدخين بين الموظفين العرب بنسبة 36 %، ويليهم في الترتيب رعايا الدول الغربية بنسبة 28 %والآسيويون بنسبة 27%، وأظهر التقرير أيضاً أن عادة التدخين أكثر انتشاراً بين الرجال مقارنةً بالنساء حيث تبلغ نسبة المدخنين من الموظفين الرجال 36 %، مقارنةً بـ 18 %بين النساء.
وأفاد التقرير أن 55 %من الشركات تفرض حالياً منعاً كاملاً للتدخين في مكاتبها، بينما تسمح 36 %من الشركات بالتدخين في أماكن مخصصة لذلك. وتتفاوت نسبة حظر التدخين بشكل ملفت للنظر بين دول المنطقة، حيث تتمتع عُمان بموقع الريادة في مكافحة التدخين وتبلغ نسبة الشركات التي تطبق حظراً شاملاً 65%،أما الكويت فهي أكثر الدول التي تتسامح شركاتها مع المدخنين ولا تزيد نسبة الشركات التي تمنع التدخين في أماكن العمل على 42 %من العدد الإجمالي للشركات العاملة في الكويت.
اكتسبت قضية التدخين في أماكن العمل أهمية متزايدة في الأشهر الأخيرة، وأصبح غير المدخنين أكثر اصراراً على التعبير عن معاناتهم من زملائهم المدخنين، بينما تشير دراسات طبية جديدة إلى المخاطر المؤكدة لاستنشاق دخان التبغ من قبل غير المدخنين أو مايسمى بـ «التدخين السلبي» وقال 75 %من غير المدخنين الذين شاركوا في الدراسة أنهم ينزعجون بشدة من التدخين السلبي.
ولا تزال دول الشرق الأوسط من أكثر الدول في العالم تسامحاً مع المدخنين، حيث يبقى حظر التدخين محدوداً أو غير مطبق، ومعدلات الضريبة على منتجات التبغ منخفضة مما يجعل شراء السجائر أمراً ميسراً للغاية. وتكلف علبة من السجائر الشهيرة في الامارات والكويت والسعودية مايعادل 70, 1 دولار، مقارنةً بـ 50 ,4 دولارات في الولايات المتحدة الأميركية و50 ,11 دولاراً في المملكة المتحدة.
وتسعى حكومات المنطقة إلى مكافحة انتشار التدخين لحماية صحة مواطنيها، خاصة وأن غالبية السكان من فئة الشباب، وتشير البيانات إلى أن الأمراض المرتبطة بالتدخين في الشرق الأوسط تثقل كاهل حكومات المنطقة وأصحاب الأعمال بمليارات الدولارات سنوياً لتغطية تكاليف الرعاية الطبية والتأمين الصحي.
تباينت آراء أصحاب الأعمال في الاستطلاع الذي أجرته جلف تالنت دوت كوم حول النسبية في انتاجية المدخنين وغير المدخنين، ورأى البعض أن المدخنين أقل انتاجية بسبب اقتطاع وقت من دوامهم اليومي لتدخين السجائر، من جهة، ولاصابتهم بالمرض بنسبة أعلى من زملائهم من غير المدخنين وانقطاعهم عن العمل، من جهة أخرى.

