عند رؤية طيور الحمام لا بد أن نتذكر كيف اختاره الإنسان شعارا للسلام، فالمشاهد المتكررة، في الكثير من دول العالم العربية والأجنبية، تبرهن باستمرار على الألفة الحقيقية بين الحمام والإنسان، وبين الحمام والمكان الذي يعيش، مثل المسجد الأموي في دمشق، فهذا الألفة جعلته يحلق في ساحة المسجد بتناغم مشبع بالحركة.

والمشهد الذي التقط في أبوظبي يعيد إلى الذاكرة تلك الألفة المتوارثة، التي لا تعرف مكانا، أو زمانا.إنه الحمام الذي يقف باطمئنان وثقة في الشوارع، قريبا من الناس، ينتظر منهم الحبوب، ويتقاسمها مع غيره من السرب الذي يضفي على المكان الكثير من الحياة والحركة، إنها تطير، أو تمشي بتثاقل، أو تتأمل، لكل حمامة منها وضع، ولون زاد المكان غنى.هذا المشهد النادر في أبوظبي يعيد إلى الأذهان قصيدة محمود درويش هو يقول «يطير الحمام»، وحين ننطلق بعيدا في الذاكرة نصل إلى أبو فراس الحمداني وما ذكره في قصيدته: «أقول وقد ناحت بقربي حمامة» وقصائد وأقوال أخرى كان الحمام حاضرا فيها، مما يدل على القيمة الجمالية لهذا الكائن الوديع، الذي عانق بمحبة شوارع وسماء أبوظبي.

أبوظبي ـ عبير يونس