يتكرر في بعض المناطق اليونانية ـ ليلة بعد ليلة ـ مشهد لا يتغير كثيرا، حيث يعربد جموع الشباب البريطانيين أصحاب الوجوه الحمراء ويشاركون في حفلات ماجنة ويتقيأون ويتشاجرون في الشوارع.
وأصبحت الجزر اليونانية ـ مثل جزيرة كريت الجنوبية في البحر المتوسط وجزيرة زاكينثوس ـ التي كانت معروفة في الماضي بشواطئها البكر البيضاء وبكونها موطنا للسلاحف أصبحت موطنا للتصرفات الجامحة لآلاف البريطانيين بين 18 ـ 30 الذين يفضلون قضاء إجازاتهم بها بسبب انخفاض أسعار الرحلات السياحية إليها. وبدأ أصحاب الفنادق والمتاجر ـ بعد سنوات من تحمل تصرفات المقيمين الفاسقة والمزعجة ـ في إبداء التذمر من السائحين الجدد الذين يقولون إنهم حولوا مدينتي لاجاناس في زاكينثوس وماليا في كريت إلى أماكن ماجنة.
وقالت إيريني باباداكيس «لقد خرجت الأمور عن السيطرة، لا أستطيع الخروج من منزلي بدون رؤية شخص عار، وفي ليلة أخرى رأيت شخصين في مشهد خارج في سيارة أمام الباب الأمامي لمنزلي. وفي الشهر الماضي، قام عمدة وسكان مدينة ماليا بإطلاق حملة للتخلص من هؤلاء السائحين، حيث قاموا بقطع طريق الجزيرة السريع وعرقلوا حركة المرور ووزعوا منشورات في إطار جهودهم الرامية إلى التعريف بالمشكلة. وأبلغ عمدة ماليا كوستاس لاجوداكيس (د ب أ) أنه يريد من الحكومة أن تواجه شركات السياحة ومندوبيها الذين يقومون بتسويق (ماليا) للمراهقين البريطانيين على أنها مقصد للباحثين عن الشمس والمجون والمشروبات الرخيصة.
وقال لاجوداكيس «نحن نطلب من الحكومة أن تمدنا بالمزيد من رجال الشرطة لكي يساعدوا في حفظ النظام والتحكم بشكل أكبر في نشاط الملاهي الليلية التي تعلن عن بيع المشروبات الكحولية الرخيصة». وطالب السياسيون في أثينا مرارا بمحاكمة السائحين الذين يرتكبون الأفعال الفاضحة علانية أو يقومون بأعمال العنف وإيداعهم السجون لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.
وقال نائب زاكينثوس، ديميتريوس فارفاريجوس في البرلمان، «إن المشكلة أسوأ هذا العام ـ حيث ينظم هؤلاء الشباب، ليلة بعد ليلة، حفلات ويرتكبون أفعالا عنيفة للغاية مثل رمي زجاجات الجعة والأشياء الأخرى على المنازل، حتى أصبح السكان المحليون يخشون الخروج للتنزه ليلا أو الجلوس في أحد المقاهي. وسجن رجل بريطاني بعد أن عض شرطيا بعد حفلة أفرط فيها في احتساء الخمور. وفي عام 2006 سقطت امرأة بريطانية من شرفة شقة في ماليا ووضعت على عمود ليخترق جسدها بعد شجار مجموعة من السكارى مع صديقها، وفي عام 2003 قطع سائح بريطاني أنف نادل طلب منه الانصراف.
وقال مانوليس أرجيساكيس رئيس رابطة أصحاب الفنادق في هيراكليون إن اللوم يقع على عاتق مندوبي الشركات السياحية وأصحاب الفنادق اليونانيين الذين يملكون مئات البارات الواقعة على الشاطئ البالغ طوله 600 متر في ماليا.
وقال أرجيساكيس «نحن نريد أن تكون مدينتنا ماليا مقصدا عائليا لكن المندوبين وأصحاب البارات لا يسمحون لنا بذلك». ويقول عمدة لاجاناس ديونيسيس كوميوتيس إنه يريد من السائحين أن يأتوا لجزيرته المعروفة بتقاليدها العريقة وحديقتها الوطنية الرائعة وشواطئها الرملية التي تجعل المكان كما لو كان «جنة على الأرض». وقال «إن الشيء الوحيد الذي يهتم به الشباب البريطاني الزائر هو تناول الخمر حتى الثمالة ونحن لا نريدهم على جزيرتنا».
