«لا تسألني كيف ولكن اسألني أي نوع هو الأفضل، فهناك عدة أنواع تتفاوت في الجودة والقيمة، أنتجتها يداي بخلطات سرية لا يعرفها غيري، وغيري أيضا يمتلك الخلطات سرية لا يعرفها غيره» هكذا كانت ترد عبير إحدى صانعات وبائعات البخور العماني في سوق الحافة الشهير بمدينة صلالة، حينما يسألها البعض من قبيل حب المعرفة بالشيء والبعض الآخر بدافع الفضول عن سر إنتاجها لأجود أنواع البخور وأغلاها سعرا، لتؤكد من تحت قناعها الأسود أنه لايمكن لذي صنعة أن يكشف أسرار مهنته لاسيما وان كان لازمها لسنوات طويلة.
عند الدخول للأسواق الشعبية ومحلات بيع العطور والبخور في الأسواق التجارية، سنجد البخور العماني حاضرا ليؤكد أهميته التاريخية ويثبت جودته بروائحه الزكية المنعشة ليبقى في تحد مع كل موجات التطور والتقليد، حيث عرف البخور العماني منذ قدم العصور وامتدت شهرته مع امتداد الحضارات، خاصة منه اللبان العماني الذي كان أحدى طرق التجارة الخارجية لأهل عمان مع الحضارات الغربية والإفريقية التي جعلت من اللبان طقوس ومعتقدات دينية خاصة . وقد ارتبط العمانيون بالبخور منذ حقب زمنية طويلة سواء من حيث الصناعة والتسويق المحلي والخارجي أم من حيث الاستعمال أذا أصبح البخور من أهم المستلزمات والكماليات المنزلية خاصة لدى المرأة ويكثر استخدام البخور أيضا في مناسبات الأفراح والأعراس والأعياد.
تتركز صناعة البخور في عمان في المناطق الساحلية خاصة منها ظفار ومسقط والباطنة، ولا تزال النساء تزاول هذه المهنة التقليدية ويحافظن عليها، وتقوم النساء بصناعة البخور باستخدام مواد عطرية مختلفة كالعود والعنبر والصندل والمسك وغيرها، ويتم اعداد خلطاته بطريقة سرية وخاصة، وتنفرد بها كل صانعة عن الأخرى ولكثير من النساء خاصة في ظفار خبرة واسعة ومميزة في تطوير أنواع البخور وابتكار أنواع جديدة حسب الذوق والاختيار.
وهناك نوعان من البخور هما السائل والجاف، السائل يصنع من خلال وضع خشب العود فى مجموعة مختارة من العطور السائلة غالية الثمن لمدة معينة، والجاف يتم إعداده بخلط مجموعة من العطور بطريقة معينة ومن ثم طحنه ليصبح كالبودرة، ويتم تجهيز بعض أنواع البخور بطلب مسبق خاصة بخور العروس، وهو ما جعل صناعة البخور تتطلب خبرة في اختيار المكونات وكيفية خلطها مع بعضها البعض إذ تخلط بمقادير معينة ويتم تجربة خلط المواد أثناء خطوات الصنع بعد كل فترة على مجمر البخور للتأكد من النتيجة النهائية المرضية أذ يشكل دخون البخور إحدى المستلزمات الأساسية فى مناسبات الأفراح كالأعراس والأعياد والمناسبات الأخرى.
وتتفاوت أسعار البخور حسب المكونات العطرية المستخدمة والأصناف التي تخلط معه وغالبا ما تكون عالية الجودة وغالية الثمن، كأصناف المسك والعود حيث تتراوح قيمة الكيلوغرام من البخور مابين عشرة ريالات إلى مائتين وخمسين ريالا عمانيا، وفي ذلك أصبح البخور العماني سلعة اقتصادية هامة وصناعة عمانية خالصة تدر عائدا وافرا على من يمارسون هذه الحرفة، واستقطبت قطاع كبير من النسوة اللاتي أصبحن يمتلكن أماكن خاصة ببيع البخور في الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية.
كما تقوم بعض النسوة بتسويق بضاعتهن من البخور عن طريق البيع المنزلي والبعض الآخر يتخذن من بيوتهن مكانا لبيع إنتاجهن من البخور والذى غالبا ما يكون على مستوى عال من الجودة . ويحرص كثير من السياح والزوار لسلطنة عمان خاصة من أبناء دول الخليج على شراء كميات كبيرة من البخور العماني كهدايا وكأنواع مفضلة للاستخدام .
مسقط ـ علي البادي
