الهوايات كثيرة ومتنوعة وممارستها تستدعي الكثير من الحب والصبر والجهد، وفي كثير من الأحيان تحتاج إلى الأموال اللازمة لتسديد نفقات أية نشاطات ذات صلة بالهواية المحببة.

ييرجي هروتيك مواطن تشيكي يعشق منذ نعومة أظفاره الطيور الجارحة بشتى أنواعها وفصائلها، وقد عمل ذات يوم كخبير صقور مهمّته حماية الطائرات التي تحط وتقلع من مطار براغ الدولي، لكن بعد التغييرات التي جرت في بلاده اختار هذه الهواية لتكون أيضا مصدر رزق بسيط يسدد من خلاله ما تيسّر من نفقات تضمن له وللفريق العامل معه وبالطبع لطيوره الرائعة، حياة متواضعة بإمكاناتها المادية لكن غنية جدا بمعانيها.

وقد أسس ييرجي قبل أربعة عشر عاما مؤسسة زايفيروس الخاصة التي تهتم بالطيور الجارحة المصابة أو تلك التي عصفت بهم الطبيعة بشكل أو بآخر، حيث يقوم برعايتها حتى يكتمل علاجها ومن ثم يعيدها إلى الطبيعة لكي تستقر فيها مجددا، أما إذا كانت الطيور صغيرة وشاء قدرها أن تصل إليه فان المؤسسة تقوم برعايتها وتدريبها على الصيد لكي تتمكن من التآلف مع الطبيعة وبالتالي القيام بالدور الذي يفترض أن تقوم به.

ويقول في هذا المجال خلال لقاء خاص مع «البيان» بأن المهم هو تدريب تلك الطيور لكي تتمكن من العودة مجددا إلى أحضان الطبيعة وأن تحيا فيها، حيث أن المؤسسات الأخرى لا تولي مسألة التدريب على الصيد أهمية خاصة وهو ما يجعل من الطيور المذكورة طريدة سهلة.

يتحدث ييرجي بفخر واضح عن النشاطات التي تقوم بها مؤسسته، باعتبار أن الجهد يحسب لصالح مجموعة متحمسة من المتخصصين في حياة الصقور والذين قرروا خوض هذه التجربة برغم المردود المادي الضعيف الذي يجنوه منها.

ويحرص في ختام كل عرض يقدّمه بالقرب من قصر ليدنيتسه الواقع جنوب شرق تشيكيا أن يشكر المشاهدين لأن الرسوم المتواضعة التي يدفعوها هي التي تساهم بشراء ما يتطلب لإبقاء هذا النشاط الرائع، ويقدم فريق عمل «زايفيروس» عرضا شيّقا حول أساليب الصيد المختلفة التي تنفذها الطيور وأبرزها الصقر والنسر وغيرها من الطيور الجارحة التي تعيش في أوروبا وأميركا الجنوبية والشمالية.

أما المفاجأة الكبرى التي أراد ييرجي أن يتركها حتى نهاية العرض فكانت بتعريفنا على أسماء الطيور التي كانت تصطف فوق منصات خاصة أعدّت لها أمام الجمهور. فهذا فلان وذاك آخر، إلى أن وصل إلى نسر رائع من تلك التي تعيش في أميركا الشمالية واسمه دبي.

تساءلنا عن سبب منح اسم دبي لنسر يعيش في أميركا الشمالية، فأفاد بأن ذلك تم عن طريق الصدفة لأن الطير المذكور وصل إلى المؤسسة في فترة كان فريق العمل يستعد لزيارة دبي لتقديم عروض فيها، فقرر منحه الاسم باعتبار أنه فأل خير على المؤسسة، ولكن للأسف لم يتمكن فريق العمل من تقديم عروضه في دبي وهو ما يأسف له ييرجي بشدة، لكن النسر لا يزال يحتفظ بالاسم حتى يومنا هذا.

براغ ـ حسن عزالدين