قال باحثون إن حفريتين لجمجمة بشرية وفك أعلى، تعودان لاثنين من الأنواع الأولى للإنسان البدائي هما «الإنسان الماهر» و«الإنسان المنتصب»، تشيران الى أنهما ربما عاشا معاً لأكثر من نصف مليون عام. وأجرى البحث الذي نشر في دورية «نيتشر» العلمية تسعة من الباحثين. وعثر على الحفريتين في عام 2000 شرقي بحيرة توركانا خلال مشروع بحثي للمتحف الوطني في كينيا. وترجع حفرية الفك الأعلى للإنسان الماهر الى 44,1 مليون عام للوراء، وهي أقدم من حفريات أخرى عثر عليها من قبل لهذا النوع.

وقال العالم فريد سبور من جامعة لندن: «هذه الحفرية الجديدة تشير الى أن «الإنسان الماهر» شقيق «الإنسان المنتصب»، وانهما كانا يعيشان معا في الوقت ذاته ولم يسبق أحدهما الآخر». والحفرية الثانية والتي عثر عليها في المكان ذاته في شمال كينيا كانت لجمجمة محفوظة في حالة جيدة، تعود لأحد أفراد الإنسان المنتصب ترجع الى ما قبل نحو55 ,1 مليون عام. وتعد هذه الحفرية اكتشافا مهماً بسبب حجمها. فهي أصغر جمجمة للإنسان المنتصب عثر عليها حتى الآن، وهي ترسم صورة مختلفة له تشير الى تميزه بتنوع لم يعرف الباحثون بوجوده من قبل. وتتحدى الحفريتان اللتان عثر عليهما في شرق افريقيا المفهوم السائد، بأن الإنسان تطور بالتدريج مرحلة تلو الاخرى من «الإنسان الماهر» الى «الإنسان المنتصب» ثم في النهاية «الإنسان العاقل» أو إنسان العصر الحديث.

وقالت سوزان أنطون أستاذة علوم الإنسان في جامعة نيويورك: «لقد كان هناك اعتقاد بأن «الإنسان الماهر» تطور ببطء الى «الإنسان المنتصب». والآن اكتشفنا أنهما كانا يعيشان معاً. لذلك لا يمكن أن يظل ذلك الاعتقاد قائماً بعد الآن». وتشير الأبحاث إلى أن «الإنسان الماهر» و«الإنسان المنتصب» استخدما مصادر مختلفة للطعام، وكان سلوكهما مختلفاً، ليتمكنا من العيش معاً دون أن ينقرض أحدهما. وقد يعني هذا التنوع أنه مثل الغوريلا حيث تكون جمجمة الذكر أكبر حجماً من جمجمة الأنثى، ان الإنسان المنتصب شهد بدوره اختلافاً بين الجنسين. وكان يعتقد أن تقليص الفرق في حجم الجمجمة بين الجنسين هو أحد العلامات المميزة لتطور الإنسان.