كانت آخر مرة توجه فيها مكوك الفضاء انديفور إلى المحطة الفضائية الدولية في نوفمبر عام 2002 في آخر مهمة قبل الحادث الذي دمر المكوك كولومبيا في فبراير عام 2003 مما أسفر عن مقتل رواده السبعة. ومنذ وقوع المأساة ظل انديفور رابضا على الأرض لكن وكالة الفضاء والطيران الأميركية(ناسا) استغلت هذه الفترة في تزويد المكوك بكافة وسائل الأمان المتاحة. والآن بات انديفور جاهزا لاستئناف نشاطه من جديد. وإذا ما سمحت الأحوال والظروف المناخية فان انديفور سينطلق عند الساعة 36: 6 (بتوقيت جرينتش) من مساء الغد من قاعدة كيب كانيفرال بولاية فلوريدا.
وظهرت أولى المعوقات الطفيفة هذا الأسبوع. فقد تم تأجيل الإقلاع لمدة يوم واحد بسبب حدوث تسرب في قمرة القيادة. وقالت ناسا إنها اكتشفت عيوبا في صمام تخفيف الضغط وقامت باستبداله بآخر سليم من المكوك اتلانتس. وسيشارك 7 من رواد الفضاء في المهمة التي تستغرق 11 يوما بقيادة سكوت كيلي.
وللوهلة الأولى لا تبدو المهمة الوشيكة مثيرة كسابقاتها من رحلات المكوكين اتلانتس وديسكفري. فثمة خليط من الأشياء حسبما تقول ناسا: توسيع وإصلاح المحطة الفضائية الدولية. وإفراغ حمولة 5 ,2 طن من الإمدادات ومنها قطع غيار وملابس وأطعمة وأدوية وتجارب علمية وهي مهام من المتوقع أن تستغرق مئة ساعة عمل. ولأول مرة لن يعمل الرواد الأميركيون السبعة تحت ضغط الوقت المعتاد لاستكمال مهمتهم.
فانديفور هو أول مكوك يمكنه الاتصال بنظام الطاقة بالمحطة الفضائية الدولية بفضل ما قامت به مهام سابقة. وهذا يعني انه لو سار أي شيء على نحو غير متوقع أو ظهرت الحاجة للقيام بعملية إصلاح أخرى فان مركز التحكم في المهمة في هيوستون يمكنه إضافة ثلاثة أيام أخرى وعملية رابعة للسير في الفضاء وذلك دون مشكلة.
وعندما يتم تثبيت آخر زوج من الألواح الشمسية في مكانها فانه سيكون بمقدور المكوك البقاء في الفضاء لمدة 6 أيام إضافية. ومن بين الرواد السبعة هناك ثلاثة يرتادون الفضاء لأول مرة لكن كل العيون ستتركز على الرائدة بربارا مورجان التي لم تعمل طيارة من قبل كما جرت العادة بالنسبة لرواد الفضاء. فمورجان مدرسة.
وقد عاشت تجربة إنسانية في ناسا وهي تخوض الآن غمار أصعب المهام طوال سنى عملها في الوكالة التي بدأت قبل أكثر من 20 عاما. فمورجان عملت مساعدة لكريستا مكوليف التي اختيرت للطيران بموجب برنامج مدرس فى الفضاء « تيتشر ان سبيس بروجرام».
وكان البرنامج قد تأسس عام 1984 لإثارة اهتمام التلاميذ بالعلوم ورحلات الفضاء وتدربت مورجان جنبا إلى جنب مع مكوليف. لكن البرنامج انتهى بعد وفاة مكوليف في 28 يناير عام 1986 إلى جانب 6 من زملائها اثر انفجار المكوك تشالينجر.
وبرغم تعليق العمل في البرنامج فان العلاقات بين ناسا ومورجان ـ 55 عاما الآن ـ لم تنقطع. وفي عام 1998 منحت ناسا الفرصة لمورجان لتصبح رائدة فضاء وقبلت مورجان التحدي. وستطير على متن انديفور كخليفة لصديقتها مكوليف. وبرنامج عمل مورجان يختلف عن باقي أعضاء الطاقم. فهى ستكون أول من يشرح دروسا من المحطة الفضائية الدولية في حدث تأمل ناسا ـ كما كانت تأمل من رحلة مكوليف ـ بأن يلهم التلاميذ والشباب.
