في تحد للرياح العاتية في جزر فوكلاند النائية يتجول سائحون بين الخنادق وميادين القتال التي شهدت معارك في الحرب التي دارت رحاها بين بريطانيا والأرجنتين في عام 1982 ويشاهدون قوارب حربية وأنابيب خاصة بمعجون الأسنان أصابها الصدأ. وأعطت جولات مشاهدة مسرح المعارك التي دارت ابان الحرب والتعرف على ما تنطوي عليه من مآس دفعة كبيرة للسياحة في فوكلاند، وفي العام الماضي جاء 55 ألف زائر إلى فوكلاند وهو ما يزيد 18 مرة عن عدد السائحين قبل عشر سنوات ويتجاوز كثيرا تعداد سكانها الذي يصل لبضعة آلاف.

ويصل سائحون معظمهم من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا في رحلات جوية أسبوعية من شيلي أو على متن سفن لمشاهدة طائر البنجوين أو الفقمة.

كما تنظم شركات السياحة زيارات للمقابر وميادين القتال وبصفة خاصة جبل لونجدون وجبل تمبلداون اللذين شهدا بعضا من اعنف المعارك.وقال باتريك واتس المرشد السياحي الذي عاش في جزر فوكلاند خلال الحرب «هذان الجبلان لونجدون وتمبلداون من أكثر الأماكن التي يرغب الناس في مشاهدتها والسير في ممراتها لاحياء ذكرى من لقوا حتفهم هناك».

وتقول ليز ديمليش مدير عام مكتب السياحة ان السياحة أضحت ثاني أكبر مصدر للدخل في جزر فوكلاند بعد الصيد.وتضيف «مشاهدة ميدان المعارك يثير الاهتمام بينما من الواضح ان زيارة المقابر تحرك المشاعر».وما زالت جزر فوكلاند تحمل اثار الحرب التي اندلعت قبل 25 عاما إذ حتى دون مثل هذه الجولات يمكن للزائر ان يشاهد بسهولة حقول ألغام وآثار انفجار القنابل وصلبان وزهور حيث لقي جنود حتفهم.

ولا تزال الأرجنتين تطالب بضم الجزيرة التي تعرف باسم ايسلاس مالفيناس بالاسبانية ولكن بريطانيا ترفض طلبها تجديد الحوار.وتقع جزر فوكلاند على بعد 480 كيلومترا من ساحل الأرجنتين وكانت مثار نزاع بين كل من الأرجنتين وبريطانيا وفرنسا واسبانيا حتى عام 1833 حين سيطرت عليها بريطانيا من مستوطنين أرجنتينيين في ذلك الوقت.

ومعظم السكان الحاليين من أصول بريطانية وينتمون للثقافة البريطانية.ويطل جبل لونجدون على العاصمة ستانلي وتحيط به منطقة وعرة يغطيها الطين وقتل هناك عشرات من الجنود من الجانبين في واحدة من آخر معارك الحرب. وفي بوينس ايرس قال ارنستو الونسو الجندي الأرجنتيني السابق الذي كان عمره 19 عاما في ذلك الحين «كان جحيما. حاربنا رجلا لرجل». ويوضح الانحدار الشديد للجبل ووعورته سبب اختيار الأرجنتينيين لونجدون للدفاع عن ستانلي.

ويشير المرشدون للسائحين الذين يلتقطون صورا على أماكن البنادق الآلية المدافع وأدوات الطهو البدائية ودلاء الماء والأحذية وغيرها من المخلفات المتناثرة على الأرض. ولا يسمح للسائحين بالاحتفاظ بتذكارات.وتشمل الجولات السياحية المقبرة الأرجنتينية في داروين حيث يوجد 230 قبرا بينها عدد كبير لم تكتب عليه أسماء.

ويقول المحاربون القدامي ان بعض الرفات دفنت معا في مكان واحد وان المقبرة تضم في الواقع 234 قتيلا.وفي بلدة جوس جرين قرب داروين ترى الثكنة التي احتجز بها مئات من الأسرى الأرجنتينيين خلال الحرب وترى خلفها مشهدا يمزج بين مخلفات الحرب والحياة اليومية في جزر فوكلاند إذ ترى الماعز ترعي في حقل ألغام بعدما نجحت بشكل ما في اجتياز سور من الأسلاك الشائكة. (رويترز)