أصبح التنزه في شوارع براغ القديمة أكثر رومانسية من ذي قبل، خصوصاً في الفترة التي يتسلل فيها الظلام معلناً انتهاء نهار مليء بالأحداث وبداية مساء آخر يفترض أن يكون جميلاً كما هي العادة في هذه المدينة الحالمة.
فقد تزيّنت الأزقة القديمة التي تتعانق بأشكال هندسية مختلفة بأعمدة إنارة مثل تلك التي كانت تُعتمد في القرون الماضية، وأصبحت الإنارة فيها تعتمد على الغاز مثلما كان يتم قبل اكتشاف الطاقة الكهربائية. وقد يستغرب البعض هذا التطور الذي يعيد الشوارع إلى العصور الوسطى بدلاً من أن يزودها بإنارة القرن الواحد والعشرين التي تعمل بالتحكم عن بعد، لكننا نؤكد أن الإنارة القديمة التي وضعت مجدداً في أزقة براغ تعتمد أيضاً على مبدأ التحكم عن بعد وإن كانت تعمل على الغاز، لكن يتم بين وقت وآخر تشغيلها بشكل احتفالي من قبل شخص توكل إليه مهمة إنارة تلك الشوارع مثلما كان يتم سابقاً، ويكون عادة أنيق المظهر ويرتدي رداءً خاصاً لا يتم ارتداؤه في عصرنا هذا إلا لدخول الحفلات الموسيقية الراقية مثل الأوبرا وما شابه.
هذا التقليد القديم، أضفى بعداً جمالياً مختلفاً على أزقة براغ القديمة، التي تشكّل مع الوسط التاريخي للمدينة مركزاً سياحياً مهماً يخضع لحماية منظمة الأونيسكو الدولية، وّأجمل الأوقات التي تبرز فيها هذه اللمسات الفنية التاريخية الرائعة خلال الليل، أو في فصل الشتاء عندما تكون الرؤية خفيفة بسبب الضباب وما شابه، ما يجعل النور الذي يتراقص داخل المصابيح لوحة فنية بحد ذاتها. ويعتقد الخبراء ان الإنارة عبر هذه الطريقة هي أفضل بكثير من الأسلوب الحديث الذي كان متبعاً، وذلك لأن الضوء الذي يشيعه الغاز هو أقرب إلى ضوء النهار من ذلك الذي تشيعه الإنارة عبر الطاقة الكهربائية والذي يكون ساطعاً بشكل مبالغ به.
تعود براغ إلى هذا التقليد بعد فترة انقطاع دامت أكثر من عشرين عاماً عندما أمرت سلطات المدينة آنذاك بإطفاء آخر مصباح كان يعمل على الغاز فيما عرف بمشروع تحديث الإنارة في الشوارع القديمة. أما أول مصباح من هذا النوع فوضع في شوارعها خلال العام 1847، أي في نفس الفترة تقريباً التي انتشرت فيها هذه الإنارة والمصابيح القديمة في مدن أوروبية عريقة أخرى مثل لندن وبرلين وباريس وفيينا وغيرها
براغ ـ حسن عزالدين
