تعتبر منطقة الخليج والجزيرة العربية أرضا مفتوحة لاصطياد الصقور وتدريبها ومن ثم القنص بها، ومنذ زمن بعيد تخصص بعض الأهالي بصيد الصقور وقد توارثوا هذه المهنة في الغالب عن أجدادهم الأولين.

وهناك عدة طرق مختلفة لصيد الصقور، منها طريقتا الكوخ والشباك، وفي الأولى يخرج الصقار في الصباح الباكر ويبحث هو ومساعده عن أماكن تواجد الصقور متتبعين الآثار التي تتركها خلفها، والأخرى هي طريقة عرفها صيادو الصقور حديثاً وفيها يأتي الصياد بالحمامة ويربطها من قدمها بخيط طويل

ثم يغطي جسمها كله عدا قدميها بالشباك المصنوعة من خيوط النايلون الرفيعة وتكون هذه الشباك معقودة بربطة وتدية والفتحات فيها تكفي لدخول مخالب الصقر، وبعد أن يبحث الصياد عن أماكن تواجد الصقور ويستدل بذلك من علامات خاصة

وحينما يتأكد له وجود الصقر، يطلق الحمامة في الجو فيسارع الصقر إلى اقتناصها وينهمك في الأكل منها ولا يزال حتى تعلق مخالبه بالشبكة التي تضيق فتحاتها وتغلق على مخالبه فيصبح عاجزا عن الهرب، عندئذ يذهب الصياد ويقبض على الصقر بهدوء.

غير أن تدريب الصقور أخذت منهجا آخر في الدولة حيث برع أهل الإمارات منذ القدم في حسن تدريب وترويض الصقر ومعاملته، وتوارثوا ذلك جيلاً بعد جيل، وأصبحت لهم وسائل خاصة بهم في التدريب تعتبر من أحسن الطرق بين مثيلاتها عند أصحاب الهواية والممارسين لهذه الرياضة.

وفي حالات التدريب العادية يقوم المدرب بتعليم حر أو شاهين من الصقور كل موسم، ولكن المدرب الجيد صاحب الحنكة والتجربة الطويلة يستطيع تدريب اثنين من الطيور في وقت واحد، والمعروف أن الحر أو الشاهين يحتاجان في تدريبهما إلى وقت يتراوح ما بين 30 إلى 40 يوماً، يستطيع بعدها من أن يتعرف على نداء صاحبه وتلبية أوامره

، ومن أهم الخصائص التي يجب أن يتحلى بها الصقار الماهر مراعاة دقة التدريب وتحليل مميزاته بالنسبة لحالة صقره ومعرفة الفرق بين صقر وآخر لأن جميع الصقور المدربة تدريباً حسناً تصيد، ولكن هناك فرقاً في طريقة كل صقر في اصطياد طريدته.

ولعل هذا الاهتمام المبكر في صيد الصقور والأسلوب الذي أصبح عليه حيث دخل في صميم العادات والتقاليد الإماراتية بل هو اليوم من التراث الشعبي الذي ألفه أبناء الإمارات، هو الذي حمل إدارة المشاريع العامة في بلدية دبي بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم،

على تنفيذ مشروع أعمال التصميم الداخلي لمتحف الصقور الذي تنوي الدائرة تنفيذه كمركز يتضمن كل ما يتعلق بالصقور، وذلك في منطقة ند الشبا بدبي على مساحة إجمالية تبلغ 900 متر مربع وقد تم تحويله للأعمال التنفيذية بقيمة إجمالية تقدر بثلاثة ملايين وستمئة ألف درهم.

المهندس محمد حسن العلي رئيس قسم تصميم المشاريع بالبلدية أوضح أن المشروع في مجمله يتكون من معروضات لصور ومجسمات عن الصقور وأدق التفاصيل في حياة هذا الطائر الغريب،

بالإضافة إلى عرض أفلام وثائقية عن الصقور ورياضة القنص ومسرح للعرض السينمائي، ويشتمل المركز على صالة عند المدخل تحتوي على قسم الاستقبال وجلسة عربية ومكتب الاستعلامات، وتتصل بالمدخل مباشرة مكاتب الإدارة بالإضافة إلى المرافق العامة.

ويقول العلي إن الزائر يمكنه أن يدخل إلى صالة المعرض الأولى حيث تعرض نماذج حية وأخرى محنطة لعدد من مختلف أنواع الصقور والطيور المهاجرة، بالإضافة إلى عروض لأفلام عن أنواع الصقور بشكل عام، وتحتوي هذه الصالة على شلالات مياه ومجسمات للطيور بمختلف أشكالها وألوانها،

ويضيف رئيس قسم تصميم المشاريع، أنه بالنسبة للصالة الثانية ستخصص بعروض تتضمن تشريح جسم الصقر التي يطلع من خلالها الزائر على مجسم عين الصقر ونماذج من أجزائه مثل أرجله، وباعتبار ان الصقور تمرض وتعالج ولها طريقة في ذلك فقد تم تصميم ركن خاص بالأمراض التي تصيب الصقور وكيفية علاجها وأنواع الأدوية المناسبة عن طريق شاشة عرض بأسلوب متطور،

بينما تتضمن الصالة الثالثة أساليب التعرف على طرق الصيد المتبعة مع نماذج عن وسائل النقل والأدوات المستخدمة للصيد باستخدام الصقور، إضافة لعملية صيد الصقور بحد ذاتها، ومن خلال صالة العرض الرابعة والأخيرة يمكن للزائر أن يرى مجسماً كاملاً لنمط وبيئة الحياة في الخيام البدوية المرافقة لثقافة تربية الصقور واستخدامها والأشعار العربية المعروفة والمرتبطة بثقافة الصقور،

وقد قيل في هذا المجال الكثير من القصائد الشعرية عن تربيتها، وسوف تتوفر في هذه الصالة الأفلام الوثائقية القصيرة والهدايا والميداليات التي تتناول كل ما يتعلق بالصقور، والاهم من ذلك وضع تصميم لمجسم صالة متعددة الأغراض تتسع لحوالي 80 شخصاً،

تقام فيها المناسبات الثقافية المتنوعة التي ستكرس فقط عن الحياة البيئية للصقور، إلا أن المهم في هذا المشروع الكبير أن التصميم يتسم بالطراز التقليدي القديم وسوف تستخدم في بنائه المواد والعناصر المعمارية السائدة في المنطقة مثل الأحجار الطبيعية والأخشاب كسعف النخيل والجندل،

بالإضافة إلى أحدث التقنيات وأجهزة العرض الخاصة بالمتاحف.ويختم العلي بالإشارة إلى أن ما نهدف إليه هو إبراز جانب مهم من الحياة الطبيعية القديمة لأبناء الإمارات وعاداتهم وتقاليدهم في صيد وتربية الصقور والقنص بها بعد تدريبها، وسوف يمثل هذا المركز إضافة جديدة لبلدية دبي التي تهتم وتعنى بكل ما يتعلق بالمجتمع الإماراتي.

دبي ـ جميل محسن