تحدى عشرات الشبان السعوديين السلطات في مدينة جدة السعودية بالكتابة والرسم على الجدران مستخدمين طلاء الرش وسط شكوى متصاعدة بأنهم مكبوتون. وبدأت الرسوم التي تحمل توقيع عصابات تستخدم أسماء مثل «جي 6» و«بويز» و«اكس بويز»، التي تشبه الرسوم المبهرجة في المدن الأميركية والأوروبية الكبيرة، تظهر قبل عامين على دوائر المرور والجدران الأمر الذي أثار غضب السكان المحليين الذين يعتزون بمدينتهم.

ويقول عبادي زبادي 22 عاما مؤسس عصابة «اكس 5» التي ترسم على الجدران لم تكن ثورة.. كانت تعبيرا عن الذات... لو ذهبت إلى أي مركز تجاري فسيقولون لك انه مخصص للعائلات.. فتصاب عندها بالإحباط لذا فمن الأفضل لك أن تنخرط في الرسم على الجدران، ويعرض زبادي الذي يرتدي قميصا وبنطالا من الجينز ويطلق شعره بشكل مجعد أحدث أعماله في أكثر مدن السعودية تحررا.

وبعد شهور من مطاردة الجناة خصصت السلطات موقفاً عاماً للسيارات وبعض الجدران الكبيرة لفناني الشارع كي يرسموا عليها ما يحبون بشرط أن يتوقفوا عن الرسم في مناطق أخرى بالمدينة. ويقول محمد أبو عمارة وهو مسؤول عن التنمية الاجتماعية والإعلام بمجلس بلدية جدة في البداية أردنا أن نفهم لماذا يفعلون ذلك..

البعض يريد لفت الانتباه.. والبعض يعاني من مشاكل البطالة والبعض يعاني من مشاكل عائلية.. أدركنا أنه لو تركناهم لحالهم فسيلحق ذلك ضررا كبيرا بالمدينة. فضلنا أن نجد حلا للمشكلة. وتخلت البلدية عن العقوبات المالية وغيرها ولجأت بدلا من ذلك إلى حمل الرسامين على إزالة بعض الرسومات المخلة بالآداب.

وسعت في الوقت ذاته للحصول على دعم الشركات لتخصيص مساحات وجدران بشكل رسمي، وظهر نحو 150 عضواً في عصابات جدة. ولم تستمر حركة الرسوم بعد أن اتخذت البلدية هذه الإجراءات لكن بعض الرسامين المنشقين لما زالوا يحاولون.

كما اتخذت السلطات المحلية إجراء غير معتاد وهو الجلوس مع بعض الشبان لسماع شكواهم عن ما يزعجهم بشأن الحياة في السعودية أو على الأقل في جدة، ويقول أبو عمارة الفتيات أردن مدارس يستطعن من خلالها تعلم القيادة وأماكن مفتوحة يمكن فيها ممارسة الرياضة.

أما الصبيان فشعروا بالاستياء بسبب عدم السماح لهم بدخول المراكز التجارية. وينتفع أفراد العصابات في جدة من كونهم ينحدرون من عائلات ذات نفوذ، ويقول بدر الغامدي 20 عاما وهو عضو في عصابة «اكس5» ويستخدم اسم «بي.بي2.» ان جيله من الشبان السعوديين يشعرون بالفراغ.

ويضيف «أستطيع القول نيابة عن جميع الشبان هنا أننا مكبوتون. ما تراه هنا هو تنفيس عن هذا الكبت.. رسمنا على الجدران لكن غيرنا سينخرطون في سباقات السيارات السريعة في الشوارع وغيرنا سينخرطون في المخدرات.. هناك أشخاص يعيشون في الظلام ولا ترى ما يحدث لهم». ويختم قائلاً انه يتعين على المجتمع أن ينصت للشباب.