هل ستصبح العرافات والساحرات وما يستخدمنه من خزعبلات مختلفة جزءا أساسيا من عتاد القوى الأمنية في أوروبا؟ سؤال قد يبدو مضحكا للبعض لكنه واقعي في بعض دول أوروبا الوسطى وتحديدا في تشيكيا، التي اعترف وزير داخليتها ذات يوم بأن القوى الأمنية التي يترأسها «تستمع» أحيانا إلى نصائح بعض المتخصصين في علم الماورائيات أو ما يصطلح على تسميتهم في القاموس الشعبي العرافات.

الموضوع تحول منذ أشهر قليلة، ولا يزال، إلى مادة طريفة للتجاذب السياسي بين القوى المتصارعة على الساحة المحلية، وذلك بعدما استغل أقطاب المعارضة إجراءات أمنية مشددة قرر الوزير المذكور فرضها في البلاد بناء على نصيحة من إحدى العرافات، ليعلنوا في مؤتمرات صحافية متفرقة بأن «القدرات الأمنية للبلاد تطورت بشكل بارز باعتبار أنها باتت تعتمد على أسلحة جديدة غير موجودة في دول أخرى مثل التبصير في القهوة أو ورق اللعب».

وأمام هذا الوضع الساخر وجدت الشرطة التشيكية نفسها مجبرة لإصدار بيان رسمي نفت فيه اعتمادها على العرافات، لكنها لم تنف كليا إمكانية استخدام «نصائحهم» في حال عُرضت عليها بشكل تلقائي ومجاني. الفريد في الأمر أن الموضوع اختفى من التداول لفترة من الزمن لكنه عاد ليبرز مؤخرا من خلال حلقات النقاش المختلفة،

وقد تبيّن منها أن التشيك لا يستخفّون أبدا بنصائح العرافات أو غيرهن من المتخصصين في علم الماورائيات، وأن قسما من المجتمع الشعبي يعتمد عليهن بالتخطيط لحياته العادية. وما أثار الاستغراب أكثر من ذلك هو تأكيد بعض الملمّين بالشأن الأمني أن القوى الأمنية لا تزال تعتمد فعليا على الإفادات التي يقدّمها العاملون في مجال التبصير وما شابه، لكن من منطلق «تحليل كافة المعلومات المتوفرة».

ويبدو بأن مسألة الاعتماد على العرافات وخصوصا في حقلي الأمن والسياسة ليست اختصاصا تشيكيا بأي حال من الأحوال، حيث تبين بأن بعض رؤساء الدول العظمى، وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الفدرالية،

كانوا يحرصون على استشارة بعض العرّافات قبل اتخاذ أي قرار جدّي. وقد رويت في هذا المجال قصص كثيرة عن الرئيس الروسي الراحل بوريس يلتسن وكذلك عن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.

وبغض النظر عمّا إذا كان بعضنا يدين اللجوء إلى هذا الأسلوب من الشعوذة انطلاقا من حقيقة أنه «كذب المنجمون ولو صدقوا«، لكن انتشار هذه الظاهرة في عالم قطعت حضارته أشواطا كبيرة جدا يستدعي منا تخصيص لحظات للتأمل واستقصاء العبر.

براغ ـ حسن عز الدين