مرض هشاشة العظام عبارة عن حالة ضعف أو نقص في كثافة العظام، تظهر مع التقدم في العمر، وتؤدي إلى هشاشة وترقق العظام وسهولة كسرها وخاصة في عظم عنق الفخذ وفقرات العمود الفقري والمعصم. ويعتبر هذا المرض حالة خفية حيث تتقلص الكتلة العظمية ببطء على مر السنوات دون أن يلاحظها المريض، ويستمر العظم بالضعف حتى يتعرض الإنسان لحادث عرضي بسيط غير متوقع ويحدث كسر ما، ولذلك يطلق على هذا المرض «اللص الصامت». وتشير الدراسات إلى أن الإصابة بكسور في الورك تودي بحياة 20 بالمئة من المصابين بها كل عام.
وتشير الدلائل إلى أن مرض هشاشة العظام بدأ يأخذ طابع الوباء في منطقة الخليج، وفي دراسة أجريت في مستشفى الملك خالد الجامعي اتضح أن 70 بالمئة من النساء من السعوديات اللواتي قطعن سن اليأس يعانين من نقص في كثافة العظام (المرحلة التي تسبق الإصابة بمرض هشاشة العظام) ومرض هشاشة العظام. تزداد نسبة الإصابة بالمرض عند النساء بعد انقطاع الطمث نتيجة لنقص إفراز هرمون الاستروجين الذي يقوم بدور مهم في الحفاظ على كثافة العظم، وهذا أحد الأسباب انتشار المرض بين النساء بنسبة تفوق انتشاره بين الرجال. إلا أن ذلك لا يعني أن نسبة إصابة الرجال قليلة، حيث تشير الدراسات إلى أن خمس عدد الرجال فوق سن الخمسين سيعانون من المرض في مرحلة من مراحل حياتهم، مقارنة مع ثلث عدد النساء من نفس العمر.
ولعل بناء كتلة عظم كبيرة خلال مراحل تكون الهيكل العظمي، غالباً إلى عمر الـ 25، تعد من أهم العوامل للحد من الإصابة بالمرض، حيث إن أولئك الذين يعانون من نقص في كتلة العظم سيكونون أكثر تعرضاً للإصابة بهشاشة العظام مع تقدمهم في السن. وتشير نتائج الدراسات إلى أن اتباع نظام غذائي سليم، وأسلوب حياة صحي من أهم العوامل التي تقي من الإصابة بمرض هشاشة العظام. وفي الواقع يعد نقص فيتامين د أحد أهم العوامل المساعدة على الإصابة بمرض هشاشة العظام في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتؤكد الدكتورة هوميرا بادشا، أخصائية أمراض العظام في مركز دبي للعظام والمفاصل، ورئيسة جمعية الإمارات لهشاشة العظام أن نقصان فيتامين «د» من الأمور الشائعة بكثرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تبلغ نسبة النساء اللواتي يعانين من نقص الفيتامين حوالي 84 بالمئة، وتصل النسبة عند الرجال إلى 49 بالمئة.
ويساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم، والذي يعد من أهم العناصر الغذائية لإبقاء العظام قوية، ويمكن أن يؤدي نقصانه في الجسم إلى مرض هشاشة العظام. ويمكن أن يعزي نقصان فيتامين د عند سكان منطقة الشرق الأوسط إلى قصور في التغذية، أو عدم التعرض بشكل كاف لأشعة الشمس، نتيجة للبقاء داخل المنازل خلال أشهر الصيف الحارة، حيث يعد التعرض لأشعة الشمس لمدة 15 دقيقة في اليوم من الأمور الضرورية للحصول على نسب كافية من فيتامين د.
الوقاية والنظام الغذائي
تقول الدكتورة بادشا: «يعتقد الكثير من الناس أن العظام عبارة عن مادة صلبة وثابتة، إلا أن الحقيقة هي غير ذلك تماماً، فالعظام نسيج حي يتضمن خلايا متجددة باستمرار، وفي الواقع فإن الهيكل العظمي يجدد نفسه كلياً كل سبع سنوات. يتكون العظم من خلايا تقوم بعملية البناء وأخرى بعملية الهدم، وتكون خلايا البناء في السنوات الأولى من عمر الإنسان أنشط بكثير من خلايا الهدم، وتصل كتلة العظم في الجسم إلى ذروتها في سن الـ 25، حيث تبدأ بعدها بالتراجع والنقصان.
وتضيف: «لا شك انه بالإمكان اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية للوقاية من هشاشة العظام، وتشير العديد من الحالات إلى وجود علاقة واضحة بين النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية من جهة، وإمكانية الوقاية من الأمراض من جهة أخرى. ويمكن اكتشاف ضعف العظام في مرحلة مبكرة من خلال إجراء فحص طبي بسيط».
وفي الوقت الذي يعد فيه الكالسيوم من أهم العناصر الضرورية لتغذية العظام، إلى أن الجسم بحاجة إلى عناصر غذائية أخرى للوقاية من هشاشة العظام، ولكن غالباً ما يتم تجاهلها.
العناصر المطلوبة
فيتامين د: يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم، ويشارك أيضاً في تنظيم عملية إعادة تكوين العظام. ويمكن الحصول على هذا الفيتامين من خلال التعرض لأشعة الشمس، أو من خلال تناول أغذية غنية بفيتامين د كالأسماك، والكبد، ومح البيض. المغنيسيوم: تتركز نسبة 60 ؟ من المغنزيوم الموجود في الجسم في العظام، حيث يساهم في تعزيز قوة العظام ونوعيتها، كما يساعد بتركيز الكالسيوم في الجسم. ويمكن الحصول على المغيسيوم من البقوليات، والخضروات الورقية مثل السبانخ، والبطاطا، والمكسرات، والبذور، والحبوب بما في ذلك نخالة القمح والشوفان، كما يوجد بكميات أقل في الحليب والموز والزبيب والقرنبيط والروبيان.
الفسفور: يتركز حوالي 85 بالمئة من الفوسفور الموجود في الجسم في العظام، ويدخل في تكوين كل خلية من خلايا الجسم، ويدعم عملية بناء العظام، وغيرها من أنسجة الجسم خلال مرحلة النمو. ويشكل الفوسفات، أحد أشكال الفوسفور، أكثر من نصف المعادن الموجودة في العظام. ويمكن الحصول على الفوسفور من المنتجات الحيوانية بما في ذلك الحليب، والألبان، والأجبان، واللحوم والبيض، كما يوجد في بعض الحبوب والخبز. البروتين: تعد البروتينات «عناصر بناء» الجسم، وهي ضرورية في تركيب ووظيفة كافة خلايا الجسم في جميع مراحل العمر، ويوفر البروتين الإطار العام للعظام الذي يحتوي على المعادن الضرورية للعظام.
فيتامين ك: يساعد فيتامين ك العظام في المحافظة على التوازن الحيوي؟ للعظام، والأنزيمات على تحسين أدائها، ليتمكن الجسم من الحصول على هيكل عظمي قوي. وتعد الخضروات بما في ذلك الكرنب، والسبانخ، والسلطات الخضراء، والقرنبيط، والملفوف والزيوت النباتية من أهم العناصر التي تحتوي على فيتامين ك. الزنك: يعمل الزنك أيضاً على المحافظة على التوازن الحيوي؟ للعظام، ويستخدم لتعزيز صلابة وقوة العظام. ويتواجد بشكل أساسي في اللحوم الحمراء، والدواجن، وبعض المأكولات البحرية، والحليب، والبقوليات، والمكسرات.
وتتابع الدكتورة بادشا قائلة: «لا شك أن نمط الحياة السريع في منطقة الخليج، أدى إلى صعوبة حصول الإنسان على كافة العناصر الغذائية الضرورية لصحة الجسم. ولذلك أنصح المرضى دائماً بتناول المكملات الغذائية مثل حليب أنلين، المنتج الذي أطلق مؤخراً، والمخصص للكبار والمدعم بكميات كبيرة من الكالسيوم وفيتامين د، وغيرها من العناصر الغذائية الضرورية لصحة العظام، الأمر الذي يساهم بشكل كبير في سد احتياجات الأفراد اليومية».
وتوجه الدكتورة بادشا أخيرا إلى ضرورة اتخاذ الخطوات المناسبة للمحافظة على عظام قوية منذ الآن، وتختم قائلة: «يجب أن نكون فاعلين وعلى قدر المسؤولية تجاه صحتنا، فاتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية، وممارسة التمارين الرياضية، لا يساعد فقط على الحماية من مرض هشاشة العظام فحسب، بل تمنح قيمة إضافية لنظرتنا إلى الحياة. ويمكننا الحصول على هذه التغييرات الايجابية على المدى الطويل».
