تحقق مصممة الرقص الألمانية ساشا فالتز حلماً قديماً في عرضها «في الداخل في الخارج» عملت على تحقيقه منذ عشرة أعوام، وهو أن تقدم رؤية جديدة للرقص المعاصر من خلال إظهار عدة راقصين في أيقونات صغيرة ضمن فضاء كبير ومفتوح، بحيث يتيح للمتفرج التنقل بين كل محطة ليشاهد الراقصين تماما كما هي الحال في معرض فني كبير.

ويبدو هذا العرض الأكثر غرابة بين عروض مهرجان أفينيون المسرحي، حيث أنه يقام في صالة كبيرة غير مضاءة بأكملها ،وتتركز الإضاءة عند كل غرفة يوضع فيها بعض الراقصين وأحيانا راقص واحد بحيث يجب على كل متفرج أن يتوقف عند الغرف ليتابع أداء هؤلاء الراقصين. ما يميز العرض هو طريقة عرض كل راقص، سواء كان في حجرة كبيرة أو داخل صندوق خشبي مفتوح على جانبيه، بحيث يبدو أنه يرقص في أيقونة تشكل جزء من أيقونات المعرض المتكاملة والتي تشكل لوحة فسيفساء راقصة كبيرة لا يمكن الاكتفاء برؤيتها بشكل جزئي وبمعزل عن الأيقونات الأخرى.

وهدف المصممة الألمانية فالتز هو تجسيد منمنمات راقصة في غاية الإتقان بحيث أن كل واحدة تختلف عن الأخرى، فهي تكسر المفهوم التقليدي للرقص الذي غالباً ما نراه على الخشبة يؤديه مجموعة من الراقصين أمام جمهور غفير يكتفي بالتصفيق بعد العرض. تحت أحد الأضواء الخافتة يجلس موسيقي يعزف على بيانو كبير ويتحلق حوله جمهور المعرض دون أن يكف عن العزف لبرهة من الزمن، بينما نرى راقصا يحافظ على ثباته في عربة مغلقة ويتحرك ببطء عند مرور أحدهم بقربه.

استوحت فالتز فكرة هذا المعرض من تجوالها بين المدن الأوروبية والعالمية ،حيث قامت بالتقاء العديد من الراقصين وقامت بالاستماع لقصصهم، واختارت منهم ثلاثين راقصاً عشرة منهم من آسيا، ثم طلبت من كل واحد أداء رقصة معينة تخص بلده كي يقدمها في فضاء معزول عن الفضاءات الأخرى.

أفينيون ـ منتجب صقر