ذكر خبراء اتصالات عالميون أن أفريقيا تعد أقل مناطق العالم اتصالاً عبر الانترنت، وأن أقل من 4% من سكانها هم الذين تربطهم الشبكة العنكبوتية، ويتركز معظمهم في شمال إفريقيا وجمهورية جنوب إفريقيا.
وأوضح تقرير مطول نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن أكبر مشكلة تواجهها القارة السمراء في هذا الصدد هي الافتقار إلى عناصر البنية التحتية، حيث أن شبكات الاتصال في العديد من الدول دمرت بفعل سنوات من الصراع الأهلي وعدم الاستقرار السياسي، الأمر الذي يحول بين الحكومات أو الشركات وبين الاستثمار في نظم جديدة.
وجاء في التقرير إن بعض الرسائل الالكترونية والمكالمات الهاتفية الصادرة عن دول إفريقية يتعين أن تشق طريقها عبر بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمر الذي يزيد النفقات وقت تلقيها، وحوالي 75% من الحركة الأفريقية على الانترنت تتم بهذه الطريقة وتكبد الدول الأفريقية مليارات من الدولارات الإضافية كل عام، كان يمكن توفيرها لو تم التعجيل بإنشاء عناصر البنية التحتية المناسبة.
ويقول فنسنت أوريا، الأستاذ المساعد والاختصاصي في علم الكمبيوتر في معهد نيوجيرسي للتقنية إن معظم الحكومات الأفريقية لم تبد اهتماماً يذكر بالبنية التحتية، وفي الأماكن التي ينتشر بها الجوع والإيدز والفقر فإن هذه الحكومات لم تنظر حتى الآن إلى هذا الأمر باعتباره شيئاً مهماً.
وأوضح التقرير أن صلة إفريقيا الوحيدة بشبكة الكمبيوترات وكوابل الألياف الزجاجية التي تعد العمود الفقري للانترنت هي الكابل البحري الذي بلغت تكلفته 600 مليون دولار والممتد من البرتغال حتى الساحل الغربي لإفريقيا والذي تم مده في عام 2002، وكان يفترض أن يتيح الوصول إلى الشبكة العنكبوتية بشكل أسرع وأرخص، ولكن ذلك لم يتحقق.
وجاء في التقرير إن الأسعار ظلت عالية لأن شركات الاتصال الوطنية الافريقية المرتبطة بهذا الكابل تحظى باحتكار تام للوصول وتطرد المنافسين المحتملين من السوق. وحتى الآن ظلت الخطط الموضوعة لمد كابل من الألياف البصرية على امتداد ساحل إفريقيا الشرقي مجمدة.
بسبب قضايا وصول للكابل من النوعية نفسها، وفي غضون ذلك تعتمد دول شرق إفريقيا، ومنها رواندا على سبيل المثال، على تقنية أقمار صناعية أبطأ في الحصول على خدمة الانترنت. ونتيجة لذلك فإن المنطقة تظل الأقل اتصالاً على مستوى العالم، وتزداد اتساعاً الهوة الرقمية الممتدة بينها وبين العالم المتطور.