لا ينتهي عالم الأزياء من إثارة العجب، ويذهب المصممون أبعد ممّا يتوقعه المراقبون والمستهلكون، وكثيراً ما تحفل حفلات تقديم االتصاميم الجديدة بما يُتوقّع أنه لن يُرتدى أبداً، لكننا نجد ما أنجزوه في واجهات المحال التجارية أو على أجساد الشباب والشابات بعد أسابيع قليلة من العرض.

ولا يغفل المصممون أي فئة من فئات المجتمع عمرياً أو طبقياً، ولا يفوتهم في الغالب حتى المتغيّرات المناخية، بينما يحفل عام المصممين بأنواع وشخصيات متنوّعة، فقد شهدت عروض ال«آلتا مودا» في العاصمة الإيطالية روما قبل أيام، حدثاً هاماً تمثّل في عرض أزياء مصممة تنتمي إلى جيش الراهبات، ومرّت الراهبة الحقيقية «الأخت» إيلينا كالاشيبيتّا القادمة من مدينة جنوى في شمال إيطاليا على المسرح، وهي ترتدي زي الراهبات التقليدي. والراهبة إيلينا درست الأزياء في مدرسة «إيدا فيرّي» المشهورة بالأكاديمية، وقدّمت تصميماتها المكوّنة من البنطلون الأسود والقميص، والراهبة الإيطالية الأولى التي تتلمذت في مدرسة الأزياء التاريخية المعروفة. وكانت سبقتها في الماضي راهبة أخرى اسمها «نيبيات» وكانت من أصول إثيوبية ودرست في أكاديمية الأزياء ذاتها.

ولم تكتف ال«آلتا مودا» في روما بهذا الحدث فحسب، بل أثيرت زوبعة حول رفض عارضة من كازاخستان من العرض على الخشبة بدعوى أنها «نحيفة للغاية»، وبرغم اعتماد النحافة وفراعة الطول معياراً أساسياً لاختيار العارضات فقد رفضت المصممة الإيطالية رافائيلا كورييل الاستعانة بالكازاخية آلونا «بسبب نحافتها المفرطة»، ما دعا الفتاة إلى القول:«أنا نحيفة لكني لا أعاني من مرض انسداد الشهية المزمن» وأضافت «لا يُثير استبعادي أي مشكلة لدي، لكني لست مصابة بأي مرض»، ونفت أن تعاني زميلاتها من المرض المزمن الذي يتوّلد بسبب الخوف من ازدياد الوزن.

ولدى سؤال آلونا عن زميلة لها فقدت الوعي أثناء العروض قالت: «لا أعتقد أنها مصابة بذلك المرض المزمن»، ووجهت اتهامها إلى مصممي الأزياء «لأنهم يجعلوننا نعمل لساعات طويلة، من دون أن يتركوا لنا الحرية حتى في احتساء الماء».

روما ـ عرفان الزهاوي