اللقاء مع نورة الرستماني المدير التنفيذي لنادي دبي للسيدات العضو في مؤسسة دبي للمرأة يأخذك إلى فضاءات جديدة داخل عقل المرأة فتكتشف أن إرادة المرأة يمكن أن تغير تاريخ البشرية وتبعث مفاهيم جديدة حول عملها وتكوينها لقدراتها المهنية والاجتماعية داخل أصعب المجتمعات، فما بالك إذا كانت هذه المرأة تعيش في مجتمع شيوخه وأبناؤه وكباره يقدسون عمل المرأة ويعتبرون أن رقي المجتمع وتقدمه يعتمد على عنصر البشر وليس عنصر الرجل.

هذه المعادلة التي يؤمن البعض بصعوبتها استطاعت دولة لإمارات العربية المتحدة أن تجسدها على أرض الواقع من خلال منح الفرص بالتساوي للجنسين ووضع شروط أساسية لهذه الفرص، عمادها الكفاءة والتفاني في العمل وخدمة البلاد، ولذلك فإن ضيفتنا حصلت على فرصتها عن جدارة كغيرها من السيدات الإماراتيات اللواتي استحققن هذه الفرص وطورن أنفسهن ليكن عند حسن ظن الاستحقاق.

ترى نورة الرستماني أن ابنة الإمارات محظوظة كونها إماراتية تنتمي إلى بلد لم يتأخر لحظة في دعم المرأة في جميع المجالات أكثر من الرجل في بعض الأحيان، «وهذا يدل على مستوى الوعي الكبير لدى شيوخنا ومجتمعنا، وتزايد عدد النساء الناجحات في الدولة يؤكد ذلك».

وتقول الرستماني: (التحقت بالعمل في سن صغيرة مباشرة بعد الثانوية العامة، وفي الوقت نفسه كنت أدرس في المعهد المصرفي وتزوجت وأنجبت في سن مبكرة، كل هذه المعطيات شكلت تحديا بالنسبة لي ويسرت لي سبل النجاح في عملي فالتحقت بقطاع البنوك مسؤولة عن التوطين لفترة لا تقل عن 12 سنة تعلمت خلالها أمورا كثيرة تتعلق بعالم المال والبنوك في المنطقة، وكونت شبكة من العلاقات في هذا المجال إلى أن جاءتني فرصة الالتحاق بإدارة نادي دبي للسيدات منذ ثلاثة شهور، وكانت سعادتي لا توصف بالتقدير والثقة.

لذلك تضاعف التحدي عندي للعمل كفريق واحد مع الموظفات للمحافظة على النجاح الذي حققه النادي بفضل الاهتمام والجهود التي تبذلها سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم ورحابة صدرها في مناقشة جميع الأفكار الخلاقة وتنفيذها من أجل الوصول إلى مشاريع وبرامج ناجحة تخدم المجتمع بجميع فئاته).

وتقول نورة الرستماني إنه بحكم عملها لفترة طويلة في قطاع البنوك كانت تتعامل مع شريحة الرجال أكثر من النساء (في حين عملي في النادي مع شريحة السيدات يعتبر تحديا بالنسبة لي، لذلك فإن التعامل معهن يجب أن يكون سلسا وناعما، وأيضا لأن المرأة تحتاج لمعاملة من نوع مختلف).

وتضيف قائلة: «عملنا خلال الفترة الأخيرة على وضع خطة استراتيجية للنادي لمدة ثلاث سنوات نقدم فيها خدمات اجتماعية للأسرة، إلى جانب إكمال مشروع سمو الشيخة منال حول برنامج المرأة المتكاملة الذي أصبح يستقطب فئة كبيرة من السيدات ربات بيوت وسيدات أعمال وطالبات وموظفات على حد سواء، استطعن بعد الانخراط في البرنامج أن يغيرن حياتهن إلى الأفضل في التعامل اليومي، وكذلك توسيع نطاق جائزة سمو الشيخة منال للفنانين الشباب new signature التي حققت نجاحا كبيرا في العام الماضي، ومشاركة أعمال الموهوبين في معارض دولية كخطوة جديدة للدعم اللامتناهي الذي تقدمه سمو الشيخة منال لهذه الفئة المميزة في المجتمع، حرصا منها على ضرورة النهوض بمجال الفن والإبداع في الدولة وإخراجه من حدود الدولة ليصل للعالم».

وحول زيادة عدد العضوات في النادي تقول الرستماني: «بصراحة لا يهمني تزايد العضوات في النادي بقدر ما تهمني جودة الفعاليات والخدمات الاجتماعية التي نقدمها للأسرة انطلاقا من السيدة والطفل، ولذلك فإن لدينا خطة توسعية لأقسام النادي لاستيعاب الأنشطة التي يخطط النادي لإقامتها في السنوات المقبلة».

أما ختام حوارنا مع نورة الرستماني فقد دار حول علاقتها بالنادي قبل توليها إدارته، وتقول في ذلك: «بصراحة لم أكن عضوة في النادي بحكم انشغالي في عملي ومسؤولية الأولاد، لكن بعد معرفتي به أدركت أن المكان أكبر من ناد للسيدات وأنه أصبح منارة ثقافية واجتماعية لكل سيدة عصرية تريد أن تحصل على أفكار مبتكرة ومهارات جديدة لإدارة حياتها، وتريد أن تتعرف على ثقافات مختلفة في مكان واحد لأجل تبادل الخبرات».

وتشير أخيرا حول برنامج النادي لشهر رمضان الفضيل «أن النادي سيركز هذه السنة على فئة السيدات الناطقات بغير العربية من خلال سلسلة ندوات ومحاضرات دينية للتعريف بتعاليم ديننا الحنيف».

دبي ـ أمينة عماري