لم تأت ردود الفعل على نتائج التصويت الشعبي العالمي لاختيار عجائب الدنيا السبع الجديدة، جميعها مرحبة، ففي حين عمت الاحتفالات أرجاء الأردن فرحاً باختيار البتراء، عبر المصريون عن غضبهم على اللائحة الجديدة معتبرين أنها لا تعتمد على أسس علمية واضحة.
واعترضت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» على الحملة التي كانت قد بدأت من ستة أشهر وضمت اللائحة الجديدة سور الصين العظيم، ومدينة البتراء الأردنية، وتمثال «المسيح الفادي» في ريو دي جانيرو البرازيل، وأطلال الإينكا في ماتشو بيتشو في البيرو،ومدينة شيشان _ اتزا لقبائل المايا في المكسيك، ومدرج الكولوسيوم في روما، وضريح تاج محل في الهند. واعتبرت أهرامات الجيزة، العجيبة القديمة الوحيدة التي تحدت الزمن، «خارج المنافسة» بعدما اختارها منظمو المبادرة بالفعل كـ «عجيبة شرف». وجاء الإعلان في احتفال أقيم مساء السبت في مدرج لالوز في لشبونة في البرتغال، عقب منافسة أطلقتها مؤسسة سويسرية تابعة للملياردير برنارد ويبر، وشارك فيها نحو 90 مليون شخص عبر الانترنت والهاتف.
وأعلن خلاله ويبر أن تصويتاً جديداً سينطلق قريبا لاختيار عجائب الدنيا السبع الطبيعية. وقدم الممثل البريطاني بن كينغسلي والممثلة الأميركية هيلاري سوانك الاحتفال الذي استغرق أكثر من ساعة بمشاركة مجموعة من النجوم والشخصيات. وحضره رائد الفضاء السابق نيل أرمسترونغ والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، والممثلة والمغنية جنيفر لوبيز، والملكة رانية عقيلة الملك الأردني عبدالله الثاني، ورئيس الوزراء البرتغالي خوسيه سوكراتيس الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي. - احتفالات أردنية: وفور إعلان مدينة البتراء المحفورة بالصخر الوردي من عجائب الدنيا السبع الجديدة، خرج عشرات الآلاف من الأردنيين إلى الشوارع في عمان والمدن الكبرى في مسيرات سيارة، كما نصبت شاشات عملاقة في أماكن عامة أتاحت الفرصة للمواطنين متابعة حفل إعلان النتائج عن كثب. كما شهدت البتراء احتفالية كبيرة شارك فيها فنانون من مصر والمغرب والعراق ودول الخليج، أضيئت خلالها أرضها بالشموع. وقال وزير السياحة الأردني أسامة الدباس إن عجائب الدنيا السبع القديمة اختارها شخص واحد قبل 2000 سنة، لذلك حان الوقت أن تكون هناك عجائب جديدة يمكن أن يعمل العالم كله من أجلها.
وأضاف: «اعتقد أنها مسألة نزيهة وديمقراطية، فالعالم كله يصوت وكل القارات ممثلة».ويأمل الأردنيون أن يؤدي هذا الاختيار لزيادة عدد السياح إلى المدينة والمملكة. ودعت منى أكرم من إحدى شركات السياحية إلى تغيير طريقة عرض المدينة وتسويقها سياحياً. - اليونسكو: الاختيار عاطفي: وقالت منظمة اليونسكو التي عارضت المبادرة وابتعدت عنها، «إن تقدير قيمة المواقع على أساس وجداني وعاطفي ليس كافياً، ويجب تقييمها على أساس معايير علمية وحمايتها بإجراءات قانونية». وتحتفظ المنظمة الدولية ومنذ أمد طويل بقائمتها الخاصة للتراث العالمي، وتقول إن المواقع التي شملتها الحملة محدودة جدا مقارنة بقائمة التراث العالمي التي تشمل 660 أثراً حضارياً و166 معلماً طبيعياً. ووصفت الحملة بأنها تركز أكثر على الأغراض التجارية منها على الحفاظ على التراث.
وتعتقد أن نجاح العجائب السبعة الجديدة، سيجلب الكثير من الاهتمام العالمي والسياحي، إلا أنه مثار قلق أيضاً لدى البعض. فعلى سبيل المثال قال علماء الآثار إن أطلال حضارة المايا في تشيتشن إيتزا بجنوب شرقي المكسيك قد تتعرض لسيل جديد من الزوار مما يؤدي إلى آثار سلبية على الأثر، ويدفع السلطات إلى تقنين عدد المتدفقين لمشاهدتها وكانت الشركة المنظمة أعلنت أنها ستستغل 50% من صافي عائدات المشروع لتمويل أعمال ترميم على مستوى العالم، من بينها مهمة إعادة بناء تمثال بوذا العملاق في باميان بأفغانستان، والذي نسفته حركة طالبان عام 2000.
وأشارت الشركة إلى أن مواطني أميركا اللاتينية وآسيا كانوا الأكثر تصويتاً مقابل انكفاء ملحوظ في الولايات المتحدة وأوروبا. وساهمت الدعاية التي قام بها مسؤولون في دول تحتضن مواقع ضمن اللائحة المرشحة إلى تقدمها على غيرها. ولفتت إلى المشاركة الملكية في الأردن التي وضعت البتراء في المراتب الأولى. وستتصدر العجائب الفائزة قوائم التسويق السياحي الدولي والمطبوعات التراثية والأثرية حول العالم.
سيَر العجائب
ويعد سور الصين العظيم الأثر الأطول في العالم، إذ يمتد من المحيط الهادي إلى تخوم آسيا الوسطى. بدأ بناؤه قبل أكثر من ألفي عام، وصنفته اليونسكو في التراث العالمي في 1986. أما مدينة البتراء في الأردن التي تعتبر أيضا من التراث العالمي، محفورة مباشرة في الصخر الوردي اللون في «وادي موسى». تضم معالم عدة بينها، «الخزنة» (بيت الحكم) ومدرجات عامة بنيت للاحتفالات والاجتماعات العامة، و«المحكمة» وأماكن العبادة. وكانت عاصمة لدولة الأنباط دامت ما بين 400ق.م وحتى 106م، وامتدت من ساحل عسقلان في فلسطين غرباً وحتى صحراء بلاد الشام شرقاً.
ويشكل تمثال «المسيح الفادي» في ريو دي جانيرو رمزا للبرازيل، دشن قبل 75 عاما على جبل كوركوفادو في ريو دي جانيرو في نهاية أعمال استمرت خمس سنوات تطلبها شق طريق وسكة للحديد لتمكين الناس من الوصول إليه. يرتفع على سطح البحر 710 أمتار، ويزوره نحو 8,1 مليون سائح في السنة. أما قلعة «ماشو بيشو» في البيرو، فقد بنيت بين جبلين في سلسلة جبال «الاند» على ارتفاع 2438 مترا عن سطح البحر، في القرن الخامس عشرة أيام الإمبراطور باشاكوتك. وكانت ماشو بيشو تستخدم مركزاً ثقافياً ودينياً ومرصداً لمراقبة الكواكب. ويزور أكثر من ألفي سائح يومياً هذه القلعة التي أعلنتها اليونسكو من التراث التاريخي للبشرية في 1983.
أما مدينة شيشان-ايتزا في المكسيك فقد بنيت في العام 500 قبل الميلاد شمال شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك. تتميز بالهرم الذي يبلغ ارتفاعه 54 مترا يعتبر المرصد الفلكي، ومعبد المحاربين يروي قصة اجتياح يوكاتان من قبل مجموعات أتت من وسط المكسيك. ويعد مدرج الكولوسيوم رمز مدينة روما. بني قبل نحو ألفي عام، ابان الإمبراطورية الرومانية. وشيد الإمبراطور الهندي شان جاهان معبد تاج محل في القرن السابع عشر، تخليداً لذكرى زوجته الراحلة ممتاز محل التي توفيت لدى وضعها ابنه الرابع عشر، ويستقطب الموقع الأبيض اللون ثلاثة ملايين سائح سنويا.
يذكر أن لائحة عجائب الدنيا السبع القديمة اختيرت في الأزمنة الغابرة، تضم معبد ارتيميس في إيفيز الواقعة حالياً في تركيا، وحدائق بابل المعلقة في العراق، وضريح هالكارناسوس في بودروم بتركيا، وتمثال رودوس العملاق في اليونان، ومنارة الإسكندرية، وتمثال زيوس العملاق في جبل الأولمبيا في اليونان، وأهرامات الجيزة الثلاثة في مصر وهي الوحيدة الباقية الآن.



