يستضيف قصر شلختيتشن في مدينة برنو التشيكية حاليا، معرضا فريدا من نوعه يهدف إلى إلقاء الضوء على بعض التفاصيل المرتبطة بثقافة المرأة العربية في دول حوض البحر الأبيض المتوسط وغيرها.
المعرض قد يكون الأول من نوعه في منطقة وسط أوروبا بأكملها، وقد تحقق نتيجة جهود بذلت من قبل بعض المتحمّسات والمتحمّسين من الجمعية التشيكية العربية والمتحف الإثني في برنو، لكن الجهد الأبرز الذي بذل على كافة الأصعدة لإنجاح المعرض يحسب بلا شك لصالح سيّدتين هما زابينا دفورجاكوف المستعربة التشيكية التي أظهرت معرفة عميقة في الشرق ومكنوناته الثقافية والتقليدية، وبياتريس معلوف الأكاديمية اللبنانية ـ التشيكية التي أقامت لفترة طويلة في دبي وبيروت وتختصر شخصيتها بالتالي مزيجا فريدا من الثقافات والتقاليد العربية والتشيكية.
في الإطار العام يهدف المعرض لإلقاء مزيد من الضوء على المرأة العربية من منظار آخر غير ذلك الشائع في أوروبا بشكل واسع، فيحاول القائمون عليه أن يشيروا من خلاله إلى ما يصفوه بالتنوع الثقافي في دول حوض البحر الأبيض المتوسط خصوصا والشرق العربي عموما، ويقدّمون للزائر لمحة جديدة ومختلفة كليا تبيّن المرأة العربية بصورتها «الحقيقية» من خلال عرض الاختلاف الثقافي والتقليدي الذي يتنوّع من بلد لآخر.
وبالإضافة لإظهار الاختلاف في التقاليد والعادات التي يدخل بعضها في سياق الحياة العادية والجمالية للمرأة (مثل عرض أساليب البهرجة والتزيين وطريقة الاهتمام بالبشرة، إضافة لأنواع الأغطية والحجاب الذي تضعه النساء على رؤوسهن)، يحرص المعرض على إظهار الجانب الجمالي الآخر للمرأة العربية من خلال التعريف بالمبدعات منهن وعرض مقتطفات من كتبهن وإنتاجهن الأدبي، وكذلك نماذج من الصحافة النسائية التي قلّما يعرف عنها المواطن الأوروبي.
وتقول بياتريس معلوف في هذا السياق بأن «ردة الفعل الأولى هي إيجابية خصوصا إذا تم الأخذ بعين الاعتبار أن المعرض هو الأول من نوعه في شرق أوروبا، وقد تم إنجازه بالاعتماد على إمكانيات متواضعة جدا بحيث أن المعروضات هي في الغالب ممتلكات شخصية تم جمعها من الأقارب والأصدقاء الذين أظهروا حماسا للمشاركة في المعرض».
وإذا أخذنا الأمور من هذا المنظار فإن المعرض الذي سيستمر حتى نهاية شهر أغسطس وسينقل تباعا إلى مدن تشيكية وسلوفاكية مختلفة، كان ناجحا بكل المقاييس لأنه تمكن من تغيير سلسلة من المفاهيم التي كانت سائدة عن المرأة العربية في هذه المنطقة من العالم.
براغ ـ حسن عز الدين
