مساء الجمعة تم بث أولى حلقات مسابقة أمير الشعراء مباشرة من استوديوهات تلفزيون أبوظبي، وتم خلالها استضافة أعضاء لجنة تحكيم المسابقة، الدكتور عبد الملك مرتاض، والدكتور علي بن تميم، والدكتور صلاح فضل، والشاعر السعودي نايف الرشدان، والممثل العالمي غسان مسعود، ومحمد خلف المزروعي، مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
ووعد المزروعي في حديثه خلال البرنامج متذوقي شعر العربية الفصحى بإضافة نوعية وفاعلة يمثلها برنامج أمير الشعراء تتمثل باكتشاف شعراء ومواهب شعرية جديدة وواعدة في الشعر الفصيح، فضلاً عن إتاحة الفرصة للشعراء الموهوبين للظهور الإعلامي الذي ينقص الغالبية منهم، وذلك على غرار ما تم في برنامج شاعر المليون في الشعر النبطي، وأن تعاد إلى الشعر الفصيح مكانته وأهميته وجماهيريته التي حظي بها على مر العصور. واعتبر المدير العام لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن جميع المشاركين قد فازوا في المسابقة كونهم اختيروا من قبل لجنة تحكيم مختصة ودقيقة من بين الآلاف من المترشحين، متمنياً للذين لم يحالفهم الحظ أن يكون لهم نصيب من المشاركة والتحدي في المسابقات المقبلة.
وقد وقعت القرعة على الشعراء المتأهلين التالية أسماؤهم للمشاركة في الحلقة الأولى من البرنامج والتي تبث من مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي يوم الجمعة القادم الموافق 6 يوليو وهم: عبدالكريم معتوق (الإمارات العربية المتحدة)، بهيجة مصري إدلب (سوريا)، محمد ولد الطالب (موريتانيا)، عبود المزيجي (اليمن)عمر حاذق (مصر)، الوليد الشهري (السعودية)، عبدالله أبو شميس (الأردن ).
وحفلت الحلقة بآراء في النقد والأدب والشعر وأهمية الحفاظ على استخدام اللغة العربية الفصحى، وأظهرت الرقي الفكري والعمل الجاد الذي كان سبباً في إنجاح فكرة البرنامج وتم عرض تقارير توثق لعلاقة الجمهور بالشعر والشعراء المفضلين، وما يحفظه الجمهور من أشعارهم. واعتبر الفنان غسان مسعود أن برنامج أمير الشعراء أتى ليقول انتبهوا، مازلنا أصحاب أجمل لغة في العالم، كما أتى ليساهم في إعادة بعث جماليات اللغة العربية وديوان الشعر العربي و أبدى رأيه في تفضيله الشاعر المتنبي في بيته الشهير الخيل والليل والبيداء تعرفني... لما في هذا البيت من معاني العزة والفخر، ملاحظاً أن الشاعر يستطيع أن يبني للناس ذاكرة شعرية تجعل منه مادة مسلية وتثقيفية مفيدة لهم.
وأشار الدكتور عبدالملك مرتاض إلى جمال اللغة العربية وسهولة تعلّمها نطقاً وكتابةً ونحواً، معتبراً أن المشكلة تكمن في تدني مستوى التعليم وانتقال اللفظ الأعجمي إلى اللسان العربي، وفي النقد العربي الذي لم يقم بتصنيف روائع الشعر العربي، واقتصار التعليم الجامعي على اللغات الأجنبية بينما تموّت اللغة العربية وتُقتل وتُهمّش.
وأكّد الدكتور علي بن تميم على أنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتق وسائل الإعلام في عزلة الشعر العربي وغربته في أهله، ما يبين ضرورة إدراج الثقافة الشعرية في وعي جمهور القراء والمشاهدين، واختراق وعيهم ليتم ربطهم بتقاليد الثقافة الحقيقية والكتابة الجادة واستشهد بمقاطع من شعر محمود درويش وأوصل فكرة أن الشعر حيٌّ طالما هو يتصل بثقافة وتجربة الناس، إذ استطاع محمود درويش أن يخلق حكاية عن المضطهد والمستعمر والضحية.
ورأى الدكتور صلاح فضل أن اللغة العربية لغة شاعرة، والشاعر هو من يمد اللغة بأوكسجين الحياة، وأن الشعر العربي قد حفظ القيم الصوتية وزينها موسيقياً وأعطاها معناها الدلالي، وإن كان على الناقد أو القارئ اكتشاف الجمال لدى الشاعر وإلا سنصاب بعمى الألوان، فكل الشعراء مهمون كلاً على حدة، يختصر ذلك قولُ أبي تمام ولولا خلالٌ سنّها الشعر ما درى بناةُ العلى من أين تأتى المكارمُ.
وإن كان على الناقد، في رأيه، أن يعطي رأيه في الشاعر كونه صاحب الحق الوحيد في ذلك، مشيراً إلى ضرورة أن يقوم الجمهور بالتصويت لشاعرهم المفضل في البرنامج، بخلاف ما قيل عن أن الشعر لم يعد مادة جماهيرية تشغل الرأي العام. والجدير بالذكر أن برنامج أمير الشعراء من إخراج محمد عاطف ، وتقديم ظافر زين العابدين ، ورجاء صالح ، ويتم بثه مباشرة عبر قناة أبوظبي يوم الجمعة من كل أسبوع الساعة 45 ,9 مساءً ويفتح مسرح شاطئ الراحة لاستقبال الجمهور العام اعتباراً من يوم الجمعة المقبل حتى الساعة 30 ,8 مساءً.

