تسعة طلاب من الجامعة الأميركية في دبي «علقوا في الزحمة» فاستغلوا الواقعة للتفكير. خرجوا بمشاريع تخرج لا تشبه إلا ذاتهم، ولا تعبر إلا عن قيم وحالات نفسية تخصهم وحدهم، فحملوا نتاج 6 أسابيع من النقاش والدرس والتقييم والتطبيق إلى صالة معرض «جام جار» في القوز حيث يعرضون إنتاجهم للجمهور أسبوعا كاملا.

وبحسب بروفسور روبيرتو لوباردو رئيس قسم الاتصال المرئي في الجامعة «أنها المرة الأولى التي يقام فيها هذا المعرض خارج أسوار الجامعة، وذلك تنفيذا لسياسة الانفتاح على أسواق العمل في الدولة»، ويضيف قائلا: «بات من الضروري أن نعمم الأسلوب المعتمد في الخارج حيث تسعى الشركات لاستقطاب المواهب والكفاءات من خلال معارض مشاريع الطلاب المتخرجين»، وهويأمل أن يحظى الطلاب من خلال المعرض على فرص أو عروض عمل.

ويشير لوباردو إلى أن «الطلاب التسعة المشاركين في المعرض يأتون من اختصاصات مختلفة إلا أنها على علاقة بالإعلام المرئي، منها «غرافيك ديزاين» وإعلان، وتصوير»، وهم تابعوا صفا يشرف عليه ويعتبر المصفاة الأخيرة قبل تخرجهم، ويوضح «أن العمل بدأ بالبحث عن جواب حول الشيء الذي يثير اهتمام كل منا وكان مصدر إلهام وجعل من الشخص المعني إنسانا مختلفا، ثم انتقلنا بعدها إلى مرحلة بلورة الأفكار وإخراجها، وهنا دخل عنصر الابتكار».

أما التسمية «زحمة السير» فلا تعني بالضرورة الفكرة الأولى التي تخطر على البال، فقد تعني تزاحم الأفكار في الرأس، ويمكن ربطها أيضاً بطريقة استفادة الكثيرين من الوقت الذي يقضونه في وسط الزحمة، وعند سؤال لوباردو عن أفضل الأعمال المعروضة من وجهة نظره، يلفت إلى مشروع كارين بويري وعنوانه «الإنسانية» وهو مؤلف من ثلاث قطع كبيرة تمثل جسد إنسان أدخلت فيها أشرطة الحديد والكرتون والمطاط وأقمشة ملونة وقطع خبز وأشرطة نايلون.

ينحدر الطلاب المشاركون في المعرض من جنسيات مختلفة: إماراتية وسعودية وهندية وكولومبية ولبنانية وسورية، وهم: محمد هلال البلوشي، محمد المطروشي، تمارا نيوونهايز، رينو شاندرماني، نورا العماري، جوليان لي، الزهرة سليمان، كارين بويري، وانمول بنتو.

تقف تمارا إلى جانب غرفة مستديرة مقفلة صنعتها من الكرتون الصلب، وحولت داخلها إلى حديقة كاملة، تقول: «إن هذه الغرفة هي حديقتها الصغيرة التي كانت تأتي إليها بالسلام النفسي والهدوء، فيها تنشط الحواس الخمس، النظر والسمع واللمس والذوق والشم»، وتضيف إن «الطبيعة ترمز إلى الحرية مصدر الإلهام الرئيس لكل الناس مهما اختلفت انتماءاتهم وأجناسهم».

اختصر زميلها أنمول بنتو مشروعه حول الصوت والصورة، يقول:» تخيلي نفسك في مطعم مكتظ بالناس يتحدثون من دون توقف. تخيلي نفسك منشغلة بالاستماع إليهم والتقاط كل شاردة وواردة يتفوهون بها. وتخيلي نفسك واحدة منهم منشغلة بالكلام من دون إعطاء المحيط أي اهتمام».

وحاول محمد البلوشي من خلال قطعة خشبية كبيرة تزدحم فيها الخطوط بطريقة تبرز طرفا من الفن الإسلامي، وبث صور مختلفة قد لا تكون مترابطة ومرآة، أن يظهر انه مهما تبدلت التسميات والأشكال والأساليب لا بد أن تعكس صورة واحدة للديانة السمحاء.

وجسد محمد المطروشي من خلال مجموعة من الصور لنفسه باللباس الوطني الإماراتي في أوضاع مختلفة تظهر استعداده للصلاة، تمسكه بالتقليد الذي يرمز إليه الثوب الوطني والالتزام بالفروض الدينية، ويقول: «تتبدل نظرة الناس نحوي عندما ارتدي ملابس غربية لكنهم لا يعرفون أنني ما زلت الإنسان نفسه».

دبي ـ كارول ياغي