أكد معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن الهيئة تواصل تنفيذ جملة من المشاريع الحالية والمستقبلية، المتمثلة بتنظيم العمل الأثري في إمارة أبوظبي، وتطوير الإجراءات الضرورية للإشراف على عمليات الترميم والمسح والتنقيب الأثري بشكل مشروع وطرق علمية بحثية، وفقاً للمعايير العالمية المعتمدة من قبل منظمة اليونسكو، فضلاً عن تعزيز دور الهيئة في مجال حماية التراث الثقافي وإدارته والترويج له.

وأشار سلطان بن طحنون إلى أن الهيئة تحرص على مراجعة سياسات التخطيط لحماية الأماكن ذات الأهمية التراثية والثقافية، وضمان تقييم أثر البيئة، وإعطاء القرارات المتعلقة بذلك اعتبارات كافية لشكل المناطق والمواقع ذات الأهمية الثقافية، والتأكد من أن المشروعات التنموية المزمع تنفيذها، قد تمت مراجعتها وتعديلها بحيث يتم تجنب وتفادي النتائج غير الملائمة على التراث الثقافي. وجاءت تصريحات الشيخ سلطان بن طحنون إثر تحقيق الفريق الفني لإدارة البيئة التاريخية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، جملة من الأهداف والأنشطة الاستراتيجية للهيئة اكتشاف مواقع جديدة، آخرها موقع المتحجرات القديمة في الرويس في المنطقة الغربية، وتعود تلك المكتشفات إلى فترة العصر الميوسيني المتأخرة 6 إلى 8 ملايين سنة، وموقع السلع الذي لم يكن معروفاً من قبل، ويعود تاريخه إلى 7000 سنة مضت.

وتم العثور على ثلاث رؤوس سهام ذات صناعة متقنة ووجدت في الموقع ذاته، وهذه كلها تعود في أصلها إلى موقع أحد الصيادين الكائن على أحد الجبال المطلة على سبخة مطي. وقد اختار أولئك الذين عاشوا في العصر الحجري الحديث الجبل كموقع استراتيجي، ونقطة مشاهدة رائعة قبل 7000 سنة، علما بأن المناخ في تلك الحقبة كان أفضل بكثير مما هو عليه اليوم، حيث كانت الأمطار تهطل بغزارة مما يعني توافر الحياة النباتية الغنية، وربما كانت توجد في سبخة مطى وقتها مياه عذبة كانت تتدفق موسمياً في الخليج العربي.

وعن هذه الاكتشافات، تحدث محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث قائلاً:مع تنامي الاتجاه نحو أعمال التطوير العمراني التي تشهدها إمارة أبوظبي في الآونة الأخيرة، فإن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تقوم بمواكبة هذه الطفرة العمرانية، عن طريق تطبيق برنامج المسح المبدئي أو ما يسمى بـ المعاينة الثقافية الأولية للمواقع الجاري تطويرها، حيث يتم ذلك في إطار استراتيجية الهيئة للحفاظ على التراث المادي لإمارة أبوظبي وحمايته من الاندثار في شتى صوره، سواء أكان مكتشفات أثرية أو مواقع حضارية أو مباني تاريخية، والعمل بالتالي على توثيق ذلك في المخططات الحكومية الرسمية بالتنسيق مع دائرة البلديات والزراعة لإمارة أبوظبي، لتفادي أي عمليات للتوسع أو التوغل العمراني غير المدروس، والذي من شأنه التأثير سلبياً على المكتشفات الأثرية.

وأوضح المزروعي قائلاً: إن الهيئة تنسق في أعمال المسح الأثري التي تقوم بها مع دائرة البلديات والزراعة (بلديات أبوظبي والعين والمنطقة الغربية)، وجميع الشركات العاملة في إمارة أبوظبي التي تقوم بأعمال إنشائية وعمرانية في الإمارة، وذلك بهدف تلافي أي أعمال من شأنها اندثار أو ضياع المواقع الأثرية المكتشفة.

وفي السياق ذاته، يواصل الفريق الفني لإدارة البيئة التاريخية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، برنامج المسح الأثري، حيث تم خلال النصف الأول من العام الجاري تنفيذ 27 عملية مسح مبدئي غطت الكثير من مناطق أبوظبي الجغرافية الممتدة من السلع في المنطقة الغربية، إلى مناطق الطويلة والشويب في المنطقة الشمالية الغربية والشمالية الشرقية من الإمارة.

أبو ظبي ـ عبير يونس