أطلقت منظمة الصحة العالمية، بمناسبة اليوم العالمي للمتبرعين بالدم، الذي تم الاحتفال به هذا العام تحت شعار (دم مأمون من أجل أمومة مأمونة) مبادرة جديدة لتحسين توافر الدم المأمون وتحسين استخدامه من أجل إنقاذ النساء أثناء الولادة وبعدها. وتمثل هذه المبادرة بداية لبرنامج أوسع في مجال مأمونية الدم.

وقالت إنها ستقوم بتعزيز قدرة بنوك الدم والمستشفيات المحلية على تحسين صحة الأمهات وذلك بتوفير الدعم التقني اللازم في مجالات التبرع المجاني بالدم وجمع الدم المأمون والفحوص المضمونة الجودة وأفضل الممارسات السريرية. كما ستعمد المنظمة إلى تدريب الأطباء والممرضات والتقنيين وغيرهم من العاملين الصحيين الأساسيين في المرافق المحلية من خلال شبكاتها الإقليمية الموجودة في جميع أنحاء العالم. كما أصدرت المنظمة بيانات مستقاة من 172 منها دولة الإمارات العربية حول الاتجاهات الراهنة فيما يتعلق بالتبرع بالدم وفرص الحصول عليه وتقنيات فحصه. وأكد تقرير المنظمة أن أكثر من نصف مليون امرأة تلقى حتفها كل عام في شتى أرجاء العالم خلال فترة الحمل أو أثناء الولادة أو بعد الوضع، وأن 99% من أولئك النسوة هن من سكان العالم النامي، والجدير بالذكر أن نحو 25% من تلك الوفيات مردها النزف الوخيم الذي يحدث أثناء الولادة، مما يجعل ذلك النزف أشيع الأسباب الكامنة وراء وفيات الأمومة.

وذكر أن النزف الوخيم يتسبب الذي يحدث أثناء الولادة أو بعدها في حوالي 34% من وفيات الأمومة التي تسجل في أفريقيا و31% من تلك الوفيات في آسيا و21% من تلك الوفيات في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. ونظراً لكون النساء من أهم فئات المرضى الذين يحتاجون إلى نقل الدم في البلدان النامية، فضلا عن الأطفال، فإنهن يتعرضن بشكل خاص لنقص الدم وأنواع العدوى الناجمة عن فيروس الإيدز وفيروسي التهاب الكبد و والتي يمكن أن تنتقل إليهن عبر الدم غير المأمون.

وقالت الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، (إذا استمرت الاتجاهات الراهنة، فإن العالم لن يتمكن من بلوغ الهدف الخامس من المرامي الإنمائية للألفية المتعلّق بالحد من وفيات الأمومة. فلا بد علينا أن نبذل كل ما في وسعنا من أجل تحسين فرص الأمهات للبقاء على قيد الحياة خلال الولادة وبعدها). وتم تحديد عملية نقل الدم كأحد التدخلات الثمانية الأساسية المنقذة للأرواح في مرافق الرعاية الصحية التي تقدم خدمات التوليد الطارئة. ويمكن أن تسهم عملية نقل الدم التي تتم في الوقت المناسب وبطرق ملائمة ومأمونة خلال المخاض والولادة وبعدهما في إحداث تغيير فعلي في نسبة وفاة الكثير من الأمهات وأولادهن.

وترمي المبادرة العالمية لتوفير دم مأمون من أجل أمومة مأمونة إلى تحسين فرص الحصول على الدم المأمون لتدبير المضاعفات المرتبطة بالحمل وذلك في إطار نهج شامل إزاء رعاية الأمومة. ويشمل ذلك النهج توفير خدمات جيدة في مجال الرعاية السابقة للولادة وتوقي حالات فقر الدم وعلاجها في الوقت المناسب وتقييم الحاجة إلى نقل الدم وعدم إجراء تلك العملية إلاّ عند الضرورة. وعدم حصول النساء على دم مأمون في البلدان النامية إنما يعكس الوضع العام هناك. فتلك البلدان تؤوي أكثر من 80% من سكان العالم، ولكنها لا تمثل حاليا إلاّ 45% من إمدادات الدم العالمية.

ومن أصل البلدان الثمانين التي تقل معدلات التبرع بالدم فيها عن 1% من مجموع السكان (أقل من 10 متبرعين لكل ألف ساكن) توجد 79 بلدا في المناطق النامية؛ علما بأنّه يوصى بضرورة أن تتراوح نسبة المتبرعين على الصعيد الوطني بين 1% و3% ليتمكن البلد من سدّ احتياجات سكانه في هذا المجال. وتبين الدراسة الاستقصائية التي أجرتها منظمة الصحة العالمية في 172 بلداً وشملت بها 95% من سكان العالم واستندت فيها إلى بيانات عام 2004 أنه تم، منذ بداية الألفية، إحراز بعض التقدم صوب ضمان إمدادات من الدم أكثر مأمونية وأكثر ملاءمة للاحتياجات القائمة.