الطائرات الورقية حلم يداعب ذكريات الطفولة، تحضر بقوة في المخيلة بألوانها الصارخة، وأشكالها المختلفة، وحركاتها الحرة في السماء، ومشاكسة الريح لها وهى تغير من مسارها، إلى مسارات أخرى. أول اختراع للطائرات الورقية كان في الصين قبل حوالي ألفي عام، وظهرت للمرة الأولى في اليابان خلال فترة «هيان» التاريخية (794-1185).

وكانت تعرف باسم «الصقور الورقية» وهو نفس المسمى الذي كانت تعرف به في الصين، ولم تكن الطائرات الورقية خلال فترة «هيان» تستخدم للعب فقط، بل كانت تستعمل لنقل رسائل سرية عبر الخنادق المائية المحيطة بالقلاع وداخل الأبراج الرئيسية فيها. وبعد مرور ألف عام من وجودها في اليابان، مرت الطائرات الورقية بتطور رائع بسبب وفرة الورق الممتاز والخيزران وخيوط القنب اللازمة لتحليقها.

ودخلت الطائرات الورقية عصرها الذهبي خلال فترة «ايدو» (1603-1868) وحتى ذلك الحين كان الورق باهظ الثمن بشكل سمح للنبلاء فقط بأن يلعبوا بها، إلا أنها وبشكل تدريجي سرعان ما انتشرت بين عامة الناس، ومع تطور فنون الطباعة على الخشب واستعمال العديد من الألوان في فن مطبوعات«يو كيو أي»، بدأت هذه التقنيات تطبق على الطائرات الورقية مما أدى إلى إنتاج طائرات ورقية جميلة تحمل صوراً زاهية الألوان.

ربما لدى اليابان اليوم أنواع من الطائرات الورقية تفوق تلك التي في أي بلد آخر، وغالباً ما تطلق هذه الطائرات الورقية في الهواء في المناسبات الاحتفالية، حيث يقال إن صاحب الطائرة الورقية التي ترتفع أعلى هو صاحب حظ سعيد، وكمثال على تلك التقاليد يقام هذا المشهد الاحتفالي كل عام في الخامس من شهر مايو،

وهو نفس اليوم الذي كان يحتفل فيه اليابانيون بعيد الولد، فعندما كان يحتفل الوليد بعامه الأول كان الوالدان يقومان بكتابة اسمه على طائرة ورقية مزينة بصورة لمحارب أسطوري على أمل أن يكبر الطفل ويكون قوياً وسليماً، كما كان شائعاً أن ترسم صور السلاحف والكركي على هذه الطائرات كرمز للحياة المديدة.

الآن وبسبب المدنية الحديثة، أصبحت الأماكن التي يمكن استخدامها للتسلية بإطلاق الطائرات تقل، وباستثناء الحدائق الواسعة أو ضفاف الأنهار الكبيرة لم يعد هناك إلا عدد محدود من الأماكن لممارسة هذه التسلية، كما أن اهتمام الصغار اتجه إلى بناء وتصميم أشكال من البلاستيك وباللعب بألعاب على الكمبيوتر، ولم يعد وقتهم يسمح بصنع وإطلاق الطائرات الورقية وبذلك يبدو كأنهم نسوا هذه التسلية التقليدية، رغم أن بعض المدارس في اليابان قد بدأت بتعليم حرفة صناعة الطائرات لطلابها.

أبوظبي ـ عبير يونس