«الأطفال يلهمون أمهاتهم»، تقول ساندرا ماضي وفرح نابلسي عند سؤالهما عن كيفية خروجهما بفكرة مركز «أشياء مفضلة: للأم والطفل«.(SGNIHT ETIROVAF)

تعرفت السيدتان على بعضهما من خلال زوجيهما اللذين تربطهما صداقة وشراكة عمل عمرها عشر سنوات. ولأن هموم الأطفال وحاجياتهم تتحول إلى محور نقاش وحياة الأمهات، بدأت ساندرا وفرح التفكير استناداً إلى إحساسهما بحاجة الأطفال في دبي إلى مكان ترفيهي يناسب أولياء الأمور أيضا، فخرجت الصديقتان بفكرة «أشياء مفضلة»، عبارة عن مكان واسع تتوفر فيه كل الوسائل الترفيهية الآمنة والمفيدة، إضافة إلى قليل من الضجيج يناسب كل الفئات العمرية، وحيث يمكن للأم أن تتمتع بفنجان قهوة وقراءة كتاب أو صحيفة كما يمكنها أيضا أن تتسوق.

وتقول ساندرا إنهما فكرا بمركز كبير للتسوق يجمع كل هذه الاحتياجات ثم بدأت الفكرة تأخذ حجما أصغر لتتناسب مع إمكانياتهما .. بدا الأمر صعب التنفيذ خصوصا في غياب مكان تعرفانه قائم على الفكرة عينها. بعد دراسات عدة استغرقت بضعة أشهر انتقلتا إلى مرحلة البحث عن المكان والحصول على رخصة. وقع الخيار على مركز «جميرا بالم ستريب» وهو محل مساحته 7 آلاف قدم مربع .

انكبتا بعدها على اختيار الديكور المناسب، تابعتا عن كثب الأمر بكل تفاصيله مع مختصين في هذا المجال، من اختيار الألوان «التي فضلنا أن تكون هادئة، وتقطيع المكان. وحرصنا أن تكون الأمهات قادرات على رؤية أطفالهن أثناء اللهو، وأن يكون المكان خاليا من أية ألعاب الكترونية. اخترنا أيضا العابا ومفروشات ذات نوعية عالية، تتوفر فيه مساعدات متخصصات يرافقن الأطفال خلال وجودهم. وخصصنا قاعة لإقامة حفلات أعياد الميلاد».

أما المقهى الذي يطل على منطقة الألعاب والشارع فيقدم المشروبات الساخنة والباردة وبعض الحلويات الخفيفة. وتأكدت ساندرا وفرح أن «يشتمل المكان على محل للملبوسات الخاصة بالحوامل وحاجيات الأطفال لا يوجد مثيل لها في أي مكان آخر في دبي. البضائع فيه من أوروبا وأميركا وغالبا ما تكون من علامات تجارية مهمة».

تبدي ساندرا وفرح اهتماما بكل تفصيل لان الأمر «ينعكس إحساسا بالراحة لنا وللأمهات والأطفال الذين يأتون إلى المركز ليشعروا بدفء المكان وتميزه»، وتكشفان أن معظم الذين يرافقون أطفالهم يوم السبت هم الآباء على خلاف بقية أيام الأسبوع، وتربطان السبب بأخذ الأمهات إجازة خاصة للراحة والاهتمام بأنفسهن.

افتتح المكان في أغسطس العام الماضي، ولم تكن الميزانية التي خصصتاها للمشروع تسمح بإقامة حملة إعلانية كبيرة، فكانت وسيلة تناقل الخبر عبر الأصدقاء والأقرباء كافية لأن تجعلهما مضطرتين إلى مضاعفة عدد الموظفين لديهما بعد شهرين. وتركت ساندرا عملها كأستاذة في الجامعة وكذلك فعلت فرح، لأن المشروع تطلب منهما تكريس معظم وقتهما له.

غالبا ما تجلبان أطفالهما إلى المركز. وتضحكان عند ما اعتبرنا ذلك «دليلا على أهمية ما يقدمه لهما المركز». وقررت السيدتان منذ البداية التزام صيغة تخصيص جزء من المردود المالي لدعم جمعيات تعنى بمساعدة الأطفال، «هذا إقرار ينبع أيضا من إحساسنا بالمسؤولية كوالدتين لديهما أطفال، كما انه محفز ويمنح شعورا بالرضا والفرح في آن».

في مارس الماضي كتبت ساندرا رسالة إلى حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين، «طلبت فيها تسمية جمعية خصصنا لها 10% من عائدات ذلك اليوم. وقع الخيار على جمعية الإمارات للثلاسيميا وشرفتنا سمو الأميرة بزيارة دعم إلى المركز»، وكشفتا أنهما تنويان القيام بمبادرة شبيهة لمناسبة مرور سنة على تأسيس المركز بعد شهرين.

ترفض فرح وساندرا وضعهما في خانة سيدات الأعمال «نحن آمنا أن لعائلتينا الأولوية»، لكن ذلك لا يمنعهما من درس إمكانية التوسع وفتح مراكز أخرى في دبي وخارجها. وترى ساندرا أن دبي بحاجة إلى قيام شركات صغيرة وتشجع السيدات «على أخذ زمام المبادرة لأن الأمر ليس بالصعوبة التي قد يتصورها المرء خصوصا إذا كان الهدف واضحا»

دبي ـ كارول ياغي