حذر متخصصون في علوم البحار والمصايد من خطر الصيد العشوائي في البحر الأحمر الذي يغتال الطبيعة البحرية الساحرة لأسماك الزينة النادرة، خاصة في منطقة الطور ورأس محمد، الأمر الذي يهدد بانقراضها خلال فترة وجيزة من الزمن.

وكشف تقرير صادر عن المعهد القومي لعلوم البحار في مصر، أن عمليات الصيد التي كانت متوقفة منذ 3 سنوات، بدأت تزداد بعد السماح بعودتها، مما دفع بالعديد من المستثمرين للدخول في منافسة شرسة غير عابئين بالمبالغ والرسوم التي تتراوح بين 60 و120 ألف جنيه للصيد من الباطن وتحقيق أرباح طائلة من وراء تدمير هذه الثروة الوطنية النادرة. ويؤكد الدكتور سليمان حامد رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد «أن المعهد حذر من الصيد الجائر والعشوائي للأسماك النادرة في الطور ورأس محمد والبحر الأحمر عامة، وكانت هناك استجابة فورية من وزير الزراعة السابق المهندس أحمد الليثي الذي أصدر قراره بإيقاف عمليات صيد أسماك الزينة، وظل القرار سارياً لمدة ثلاث سنوات.

حتى قام وزير الزراعة الحالي أمين أباظة بالسماح بإعادة عمليات الصيد تحت إلحاح بعض المستثمرين الذين يقومون بصيد هذه الأنواع وتصديرها لأوروبا بأسعار خرافية، فإذا كان سعر سمكة الزينة الواحدة محلياً يتراوح بين 3 و100 دولار فإن السعر عالمياً عند التصدير يتراوح بين 100 و500 دولار للسمكة الواحدة، خاصة لدى الشعوب التي تقبل علي أسماك زينة البحر الأحمر مثل: ألمانيا وسويسرا والدول الاسكندنافية، حيث يقتنون أحواضاً مائية كاملة للشعاب المرجانية وأسماك الزينة النادرة».

وينبه الدكتور عمرو زكريا المشرف العام على مركز نظم المعلومات بالمعهد إلى «أن استمرار هذه العمليات معناه تدهور البيئة البحرية الطبيعية وتجريد البحر الأحمر من أسماكه النادرة وهذا يهددها بالانقراض، وبدوره يهدد عائدات السياحة الأجنبية الوافدة التي تعيش علي الغوص في أعماق البحر للتمتع بمشاهدة أسماك الزينة وتصويرها والشعاب المرجانية الرخوة الملونة التي لا مثيل لها في أي مكان آخر في العالم».

ويشير الدكتور عمر تمام أستاذ المحميات الطبيعية إلى أنه (لا يوجد إحصاء دقيق لعدد أسماك الزينة النادرة في مصر، على العكس من ذلك فإنه قد تم إحصاء 742 نوعاً من الطيور في مصر ولا يوجد إحصاء مماثل للأسماك من حيث عددها وإنتاجها وبيضها وصغارها المعرضة للانقراض والفناء سريعاً، وبما أن البحر الأحمر هو من البحار المفتوحة، حيث تطل عليه الأردن ومصر والسعودية والسودان واليمن وإسرائيل، فلو أوقف جهاز شؤون البيئة في مصر تصدير الأسماك النادرة منه فإن المستثمرين والمصدرين سوف يلجأون إلى مناطق أخرى للعمل من خلالها ويستمر التدمير).

ويؤكد متخصصون في بيولوجيا الأسماك والمصايد، أن الصيد الجائر للأسماك النادرة في البحر الأحمر لا يقتصر علي مصر وحدها، حيث إن أمراً مماثلاً يتم في اليمن على سبيل المثال إذ يتم صيدها وتصديرها بأسعار أرخص من مصر ومن أسعار التصدير المعتمدة من قبل (شركة مصايد أعالي البحار)، ويضيف هؤلاء الخبراء القول ان «أسماك الزينة حساسة جداً وعددها قليل ومجرد صيد أنثى واحدة من المجموعة السمكية يؤثر على المجموعة كلها على المدى الطويل، أكثر من هذا فإن أثر السياحة ـ رغم فائدتها ـ سلبي للغاية على أسماك الزينة والشعاب المرجانية».