قبل أيام رجعت إلى المنزل بعد الظهر ودرجة الحرارة حسب محرار السيارة المكيفة 41 درجة مئوية في الخارج رغم أن سيارتي واقفة منذ الصباح تحت ظل شجرة، دلفت إلى المنزل فوجدت الولدين «سبايدر مان» وأخيه «اكشن مان» مسدوحين نائمين على أريكتين في الصالة بملابس المدرسة (والعرق يشوخل)، والصمت يلف المكان، ولا حتى نسمة هواء. كل الأجهزة الكهربائية في المنزل متوقفة عن العمل وأهمها في هذا الجو مكيفات الهواء التي أصيبت بسكتة كهربائية قبل قدومي (حسب العرق اللي يشوخل على وجهي الولدين) منذ ساعات.

حاولت النوم، بالطبع بعد مجرد دقائق بدا عرقي أنا أيضا (يشوخل) حتى تلفعت بمنشفة وحاولت إسناد رأسي لاقتناص غفوة القيلولة العزيزة ولكن هيهات ثم هيهات، وكأن طاقة من جهنم فتحت علينا تنفث في البيت رياح السموم والعياذ بالله، وأحسست أن جدران المنزل الاسمنتية اللعينة تختزن حرارة الشمس في الخارج وتشعها علينا في الداخل فنتلظى بها ونشوى مثل الفراريج المشوية على الفحم، ثلاث ساعات ونحن على هذه الحال في هذه الشواية نتقلب، أو بالأحرى أنا الوحيد الذي كنت أتقلب لان الولدين كانا يغطان في نوم عميق بعد يوم دراسي طويل وكأنهما (مبنجين).

المهم، بقيت وحدي (أحوص) وسط عرقي وكأني في حمام ساونا حقيقي لامجازي (مب ناقصنا إلا ليفة ونتليف) ، ثلاث ساعات (بوزار وفوطة على راس) أتجول في أنحاء المنزل لايعوزني سوى معزة احلبها كي أتحول إلى المهاتما غاندي، سابحا بعرقي وسط فرن اسمنتي يتلقى حرارة بدرجة 41 درجة مئوية في الخارج ويسرسحها إلينا في الداخل فنغني مع خالدة الذكر أم كلثوم (أتقلب على جمر النار على جمر النار).

وسط هذه الأجواء، وفي ظل انتظار أن يصحى الأولاد (المبنجين) قلت أجرب اخذ (شاور) أتبرد قليلا مثلما كان يفعل الآباء والأجداد هنا في العين في مثل هذه الحالات فيستقون من البئر دلو ماء ويدلقونه فوق أجسادهم أو يذهبون إلى شريعة (ساقية) الفلج يغطسون في مائها قليلا، وما ان فتحت الدش لأتلقى قليلا من البرودة المنعشة فإذا بي أتلقى ماء (يصلخ الجلد) ويشوي الوجوه، يصلح لشرب الشاي وليس للاستحمام.

فخرجت مهرولا من أول رشة عازما على الاتيان بأمهر كهربجي هندي عرفته في حياتي ليخلصنا من نتائج هذا العطب الكهربائي الكارثية قبل ان يصحى الأولاد من غفوتهم الإجبارية، وقلت (استحمل ياول ) فإنها مجرد تمرينات أولية دنيوية على نيران جهنم، ربما تكفيرا عن ذنوب كثيرة ارتكبتها في حياتك. وبالفعل عندما أتيت بالكهربجي وفحص كل (الوايرات) التي في داخل المنزل وخارجه وانأ أدور معه، نطق أخيرا وقال لي مهنئا: بابا هذا مافي مشكل هذا في كهربا مقطوعة يمكن انت ما يدفع فاتورة!

aalsanjari@yahoo.com