يندهش زائر طهران من كثرة عدد الفتيات إلى جانب بعض الرجال الذين يضعون ضمادات على الوجه عقب إجراء جراحات لتجميل الوجه مما حدا بصحافية أميركية لأن تصف إيران بأنها «دولة جراحات تجميل الأنف». وتمتلئ قاعة الانتظار في عيادة جراح التجميل نبي الله شريعتي بسيدات يرتدين الزي الإسلامي يرغبن في إجراء جراحات تجميل ويقول شريعتي «جراحات تجميل الأنف شائعة جداً. تشعر الفرد برضا عن حياته ونفسه».

وازدهر نشاط مئات الأطباء المتخصصين في هذا الاتجاه الشائع جدا في إيران. وترتبط هذه الجراحات إلى حد كبير بالأغنياء والمشاهير في هوليوود وتلقى إقبالا حاليا بين الأغنياء والصفوة في إيران ممن يحرصون على تصحيح اي عيب يرونه في مظهرهم. وفي مكتبه بعيادته الخاصة في ضاحية راقية في طهران يقول شريعتي انه يجري جراحتين او ثلاث جراحات لتجميل الأنف كل يوم او نحو ثلاثة آلاف عملية منذ ان بدأ في ممارسة مهنته قبل 16 عاما. ويضيف «تزيد الأعداد كل عام. الأرقام في إيران أعلى كثيرا مقارنة بالولايات المتحدة والدول الأوروبية».

ويقول رجل الدين الإيراني مهدي هادوي ان الإسلام يسمح بإجراء جراحات التجميل طالما لا تضر بالإنسان ويضيف «لا يحرم الشرع إجراء (جراحات التجميل). الإسلام لا يحرم ان يكون الفرد جميلا». ويقول الطبيب شريعتي ان السلطات لم تبد اعتراضا على عمله وهو يعتقد أن الزي الإسلامي يسهم فعليا في تفسير الاهتمام بجراحات الأنف في إيران. ويضيف «بسبب الحجاب أصبح الوجه أهم جزء في جسم الإنسان». والطلب الأكثر شيوعا هو تصغير حجم الأنف ويقول شريعتي «أنف الإيرانيين أكبر قليلا في المتوسط من الأنف الأوروبي والآسيوي».

وتشكو احدى مريضاته من انفها الكبير وفيما تستعد للعملية التي تستغرق ساعة تقول «يظهر جمال المرأة الإيرانية في وجهها فقط». وتصف الصحافية الأميركية إيرانية الأصل ازاده معاوني في كتابها (جهاد احمر الشفاه) الصادر في عام 2005 كيف تزايد الطلب على جراحات تجميل الوجة بعد الثورة. وتضيف «تحقق عدة اهداف.. مظهر أفضل والتعبير عن الذات وإظهار القدرة المالية على إجراء مثل هذه الجراحة وتبدين غربيات المظهر».

ويقول شريعتي ان الجراحة تتكلف بين 15 و20 مليون ريال (1600 و2200 دولار) وهو مقابل رخيص بالمعايير الغربية ولكنه مبلغ ضخم في بلد لا يزيد فيه دخل كثيرين على بضع مئات من الدولارات شهريا. ويقول شريعتي ان معظم مرضاه من النساء بين 20 و30 عاما ولكنه يستقبل عددا متزايدا من الرجال أيضاً. ويقول محمد نصيري (20 عاما) انه لجأ لإجراء العملية لان انفه معقوف قليلا. ويضيف «حين تصل لسن معينة يزداد وعيك بمظهرك. وجهي وسيم إلى حد كبير ولكن أنفي كان بارزا نوعا. ملامح وجهي أكثر توازنا الآن». ولكن النتيجة لا ترضي الجميع فتقول رويا سلطانيان (28 عاما) عن انفها الطويل الرفيع «كان أفضل بكثير من قبل».