قد نمر بأشجار ونباتات وزهور فنستمتع بمناظرها من دون أن يشغل بالنا التفكير بزراعتها أو تفاصيل نموها، لكن محيي محمد حسين آثر أن تكون العناية بالنبات هوايته التي بدأ يمارس فنونها باحتراف منذ خمسة وعشرين عاما، ليقدم نماذج فنية لأشجار حية تتوسط شوارع بغداد وتزين أبوابها، فالرجل الذي عمل معلما لسنوات طويلة يطمح لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية في مجال تشكيل الأشجار وهيكلتها وتداخلها، وقد كانت له محاولات سابقة حين ابتكر سلتين من شجر التوت والسدر والأزهار.

«البيان» التقت محيي محمد حسين ليتحدث عن تجربته في مجال فن تشكيل النبات، يقول محيي: «منذ طفولتي تولد لدي اهتمام بالنباتات وكنت أزرعها في أصص صغيرة وأراقب نموها وأدرس سلوكياتها من حيث النمو والمرونة، وقد عرفت أن أغصان شجرة السدر يمكن أن تنحني بزاوية 180 درجة من دون أن تنكسر وهذا الأمر يفيد في تشكيل النبات خاصة أن السدر شجر معمر سريع النمو». * متى بدأت بتطوير اهتماماتك وترجمتها إلى أعمال فنية؟ ـ تطور هذا الاهتمام في بداية الثمانينيات لأن معاناتنا في الحروب ولدت داخلي رغبة بإيجاد تفاصيل جميلة تخفف من صعوبة الحياة حولنا، وقد ساعدتني دراستي المبكرة لبعض تفاصيل فن الرسم والحياكة، وكنت متفوقا في تصميم الهياكل السلكية الأمر الذي ساعدني في تصميم هياكل للنباتات تختلف عن ما تعودناه عند مشاهدة الأشجار العادية.

* ما هي النماذج التي قمت بتصميمها؟ ـ قمت مثلا بتصميم ثلاثة نماذج شجرية لسلال الزهور، الأولى مزهرية من شجرة التوت تحتوي على زهور الجهنمي والمينة، والثانية من شجرة السدر تحتوي على زهور المينة، والثالثة من شجيرة الآس وتحتوي على زهور المينة أيضا، فضلا عن كثير من الابتكارات التي يمكن أن تضيف جمالية خاصة في تشجير البيوت والحدائق. * هل هناك علاقة بين تصاميم الأشجار الفنية ونوع العمارة الموجودة؟ ـ نعم، فهناك تصاميم للأقواس الشجرية المتصلة والمنفصلة بشكل قباب تمثل الطراز الإسلامي التي يمكن أن تحل محل الأسيجة الحديدية أو الصخرية للمساجد أو المباني ذات الطابع الإسلامي، ومعظم التصاميم الفنية يمكن أن تكون عنصرا مكملا للتصاميم الخارجية للمنازل أو الفنادق أو الأبنية، كذلك يمكن تشكيل الأشجار حسب الطابع العربي حيث قمت بتصميم دلة قهوة إلى جانبها نخلة من شجرة السدر.

* كيف تختار الشجرة التي تشكلها؟

ـ لا أقوم بتشكيل شجرة زرعت سابقا لكنني أزرع الشجرة وأصمم الهيكل الذي أرغب به لتنمو الشجرة على أساسه، فعملي مع الهيكل يبدأ من الصفر.

* ما الذي تطمح إليه في المستقبل؟

ـ أطمح إلى تقديم أعمال فنية شجرية مميزة في دولة الإمارات أستطيع المشاركة بها في موسوعة غينيس، فهناك الكثير من الأشجار الملائمة لمناخ الدولة والتي تكون مناسبة جدا لمثل هذه الأعمال كأشجار الجهنمي والسدر.

دبي ـ دلال جويد