«الفنغ شوا» (FENG SHUI) ليس ديانة جديدة، ولا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد، بهذه العبارة تبدأ المستشارة في علم «فنغ شوا» بروشات سارابلو حديثها لـ «البيان». وتشرح قائلة: «إن الكلمة صينية، وتعني الرياح والماء، وهي علم قديم يعود تاريخه إلى 200 سنة قبل الميلاد نشأ في سهول وهضاب جنوب غرب الصين. ينطلق «فنغ شوا» من الطبيعة وعناصرها وألوانها، ومقاربة الإنسان لقواها واستغلالها بشكل ايجابي لخلق البيئة المحيطة مناسبة تنعكس إيجاباً على حياته».وتضيف بروشات في محاولة لاختصار الشرح الذي تصفه بالمعقد، «يمكن القول انه أسلوب حياة ناجح قائم على استغلال عناصر الأرض الخمسة المياه والجذور والنار والتراب والمعادن.
على المرء التأكد من وجود هذه العناصر في البيئة المحيطة به كالمكتب والبيت الأمر الذي يؤمن توازناً وتآلفاً تكون انعكاساته جيدة».الهدف من استخدام تقنيات وأساليب «فنغ شوا» ـ بحسب بروشات ـ تحديد مواقع القوة الايجابية في المكان وتدعى «qi »، وذلك بالنسبة إلى برج الشخص المعني، تاريخ ميلاده وغيرها من التفاصيل.ورداً على سؤال حول ارتباط هذا العلم بعلوم الفلك وقراءة الطالع، تشير بروشات إلى وجود رابط بالمفهوم الصيني الذي يقول بتغير الزمن كل عشرين سنة، فقد بدأت مرحلة «الثمانية» عام 2004 وتستمر حتى 2024 انطلاقاً من الحسابات المتعلقة بهذه المرحلة يمكن ترتيب حياة شخص معين وفق مفاهيم «فنغ شوا».
تعلمت الفتاة العشرينية الآتية من إيران، علوم الفنغ شوا في الصين وماليزيا ونالت شهادة دولية تخولها تقديم الاستشارات، لم تمارس «فنغ شوا» في بلادها وسبب أنها غادرتها وهي في سن 17 للعلم لتستقر بعدها في دبي. وبعد سنوات من الاستكشاف والبحث فتحت بروشات شركة أسمتها «انفنتي» تقدم من خلالها استشارات شخصية، وأخرى للشركات وبهندسة ديكور وتصميم المواقع وفق مفاهيم «فنغ شوا»، لافتاً إلى أنها ليست الوحيدة في الدولة الناشطة في هذا المجال فهناك 7 نحو أربعة أو خمسة آخرين يقدمون خدمات مماثلة، «فجو الأعمال والاستثمار الناشط هنا زاد الحاجة إلى هذا العلم المنتشر في العالم».
وتشير إلى أن لديها عشرات من الزبائن أفراد وشركات أجنبية، عدد لا باس من العرب الذين لا يحبون أن يكشف عن التجائهم إلى هذا العالم لجني النجاح الذي يرغبون به. وتذكر أن هناك عدداً كبيراً من المشاهير حول العالم لا يخفون لجوءهم إلى «الفنغ شوا» ومن بينهم الملياردير الأميركي دونالد ترامب، أما الشركات التي تعتمد على «الفنغ شوا» في تنظيم مكاتبها فهناك «جيمي شوز» وهارفي نيكولز، و«بودي شوب».
وتنطلق مع الشركات من «لوغو» أو رمز الشركة، ثم بتوزيع المكاتب وتنسيق الألوان فيها وتزيينها وغيرها من التفاصيل، فإذا كانت مثلاً الشركة عقارية تحرص على وضع ألوان ترمز إلى العمل الذي تؤديه ، اللونين الترابي والمائي مهمين، بعدها تنتقل إلى توزيع المكاتب داخل المبنى وألوانه والمادة المصنوعة منها، وبالنسبة للأفراد تقول ان العنصر النسائي يغلب على الزبائن.
خصوصاً اللواتي يرغبن بالزواج، وتلفت إلى أن المساعدة التي تقدمها لهن تساعدهن على إيجاد ظروف اللقاء بشخص ما ولكنها لا تضمن ما إذا كان هذا الشخص من طينة جيدة فيكون الزواج مثمراً أم العكس. والذين يقصدونها من أجل تحصيل الثروات، تبدأ بإفهامهم أن الثروة المقصودة ترتبط في غالب الأحيان بالتعرف إلى الأشخاص المناسبين الذين يساهمون في تغيير مجرى الحياة نحو الأفضل.
وعن ما يباع في الأسواق تحت عنوان أدواة «فنغ شوا» من شمع وكريستال ومجسمات ونقود صينية قديمة وأشكال لحيوانات يعتقد أنها تجلب الحظ وأزهار ومعطرات للجو، تقول بروشات ان هذا شيء تجاري محض لا علاقة له بهذا العلم. وليس لهذه الأدوات تأثير مباشر على حياة البشر.
الألوان رمز القوة
بحسب «فنغ شوا» يحمل كل لون رمزاً وقوة تميزه، فالأزرق يعكس الحب والراحة. يخلق إحساساً بالسلام والثقة لأنه لون السماء والبحر. أما اللون الكحلي فيعكس الحكمة. ويعتبر اللون الأسود رمزاً للمال والدخل الجيد، لذلك يحبذ استخدامه في أثاث المكاتب مع المعدن للاستفادة من قوته والحماية التي يؤمن.
ويعكس اللون الأبيض النقاء والهدوء ويحبذ خلطه دائماً باللونين الفضي والذهبي. وللأصفر قوة توازي الأحمر الذي يرمز إلى النار والدفء ولا ينصح خبراء «الفنغ شوا» تعرض المرء بشكل دائم أو طويل لهذا اللون. ويرتبط اللون البرتقالي بالتنظيم وبالقدرة على الابتكار.
وفي ما يتعلق بنصائح «فنغ شوا» المكتبية فينصع بعدم وضع تلفزيون في غرفة النوم وعدم وضع الثلاجة مقابل البراد، والغسالة في الحمام. وعدم السماح للأولاد بالنوم على فرش على الأرض، وضرورة إن يكون خلف مكان الجلوس حائط، وعدم وضع مرآة على الحائط المقابل للسرير.
وفي المكاتب ينصح بوضع الطاولات باتجاه الباب أو الممرات، ووضع نباتات على الجهة اليسرى وفي وعاء أحمر ويفضل استخدام نبات البامبو. ويفضل إخفاء كل كابلات الكهرباء والهاتف واستخدام أثاث مريح.
دبي ـ كارول ياغي
