شارع بنسلفانيا في عاصمة الولايات المتحدة الاميركية واشنطن، يضم اشهر بيت في تلك البلاد، هو البيت الابيض الذي يسكنه الرئيس الاميركي وعلى الطرف الاخر من الشارع تقع حديقة السلام التي تسكنها منذ ما يزيد على الربع قرن الناشطة الاميركية (الاسبانية) بيشيتو كونشيتاالتي تعمل من اجل السلام وتعيش في خيمة بيضاء صغيرة يقتصر طعامها وشرابها على بضعة حبوب من القمح والماء، تكفيها كما طيور السلام التي تكتفي بفتات الخبز وحبات المطر.

جاءت كونشيتا الى اميركا في سبيعنات القرن الماضي وعملت موظفة إدارية في مبنى الامم المتحدة، وتركتها الى السفارة الاسبانية، وتزوجت من ايطالي وانجبت منه ولدين، وما لبثت أن تطلقت بسبب تخليها عن عملها ومزاولتها لنشاطها من اجل السلام منذ العام 1981.

وهي أمام البيت الابيض لا تبارحه تقول عنه: خلف هذه الجدران تباع الاسلحة الفتاكة و(تشير إلى مكتب الرئيس الاميركي بسبابتها) وتقول هذا مكتب الشرير فيه تؤخذ القرارات الدمويةومنه انطلقت القنبلة الذرية لتسقط في هيروشيما وملايين القنابل الاخرى التي سقطت على بلدان كثيرة، وعلى رؤوس الاطفال في كوريا وفيتنام والعراق وافغانستان والصومال ولبنان وفلسطين.

الصهيونية لها نصيب كبير بشعارات ويافطات كونشيتا الكثيرة، التي تزيد على المئة نصفها عن صور اطفال قتلى من فلسطين ولبنان جراء القصف الاسرائيلي وصور أخرى عن أطفال العراق، وأطفال هيروشيما اليابانية وتحت الصور عبارات تقول: قتلوا بأسلحة اميركية، ذبحهم شارون وبوش، جورج دبليو تخلى عن ادمان الخمر واستبدله بالدماء الصور فظيعة لكن انتشار الفضائيات ساهمت بتعودنا عليها صارت اقل مما هي عليه بالفعل لكثرة تكرارها كما هو السلام الذي تحلم به كونشيتا ومثيلها بعيدا جدا في عالم اليوم المليء بالضحايا الابرياء وغيرهم. سألت كونشيتا، هل يمكن لنضالكم انت وامثالك ان يحقق السلام؟ قالت: نعم اذا انضم اي سائل عن هذا الينا واصبح معنا وازددنا كل يوم حتى نصبح نحن الأكثرية والقتلة والمجرمون أصبحوا الأقلية.

واسألها مرة أخرى لكنك هنا منذ اكثر من ربع قرن، وشاهدك عشرات الملايين وربما مئات الملايين، كم شخص منهم انضم إليك؟ تقول: قلة قليلة، نسبة للذين تحدثوا معي بعضهم على تواصل دائم معي أنا انتمي إلى جماعة عالمية عددها بمئات الآلاف منتشرة في أكثر بلدان العالم الغربي ولكن المؤسف أن البلدان التي تتعرض للعدوان الاميركي والصهيوني لم يعودوا يؤمنون بالسلام من ضراوة واقع حالهم مع أن المسلمين الذين احبهم يطرحون عليك السلام في تحيتهم، في جملة (السلام عليكم) واسألها كتبت عنك الصحف كثيرا؟ فقالت بالطبع، فانا هنا منذ عقدين ونصف لكنها هذه المرة الاولى التي يحدثني فيها صحافي عربي.

تتميز مدينة واشنطن دي سي الصغيرة مقارنة مع مدن اميركية اخرى بمناخها المتقلب بسبب ارتفاع درجات الرطوبة فيها في الصيف والشتاء على حد سواء. فيمكن توقع المطر الغزير في عز حرارة اشهر الحر لكن هذا لايثني كونشيتا في عمرها الستيني عن التراجع عن اهدافها السامية بفضح جرائم ترتكبها الدولة الاكبر في العالم في قوتها الافتصادية و العسكرية، وايضا بديمقراطيتها التي تسمح لان يكون الرئيس الاميركي وكونشيتا جارين.

واشنطن ـ حسين قطايا