«حمل جدي «علي أجمل» تجارة وصنع العطور من بومباي إلى دبي عام 1976 ، بعدما كان يقصده شيوخ المنطقة وتجارها إلى الهند لشراء منتجاته العطرية، وافتتح أول محلاته في سوق راشد».

هكذا استهل نظير أجمل مدير للتسويق، رئيس العطارين في شركة «أجمل» روايته خلال جولة نظمت لعدد من الصحافيين داخل المصنع، وتابع قائلا: «ترك جدي مدينة أسام في شمال الهند إلى بومباي ليصبح واحداً من أهم موردي دهن العود ونبات الأغروود الهندي، أهم مكونات العطر الشرقي. وبعد بضع سنوات، بدأ تصنيع ومزج عطوره الخاصة به وبات مقصداً ومرجعاً في هذه الصناعة». تغير الزمن وتحول «مطبخ العطور» البدائي القديم إلى مصنع متطور، ينتجع عطوراً ودهوناً وزيوتاً تحت اسم علامة تجارية عالمية هي «أجمل»، وبقي سر أو أسرار صناعة عطر قائم على خبرة موروثة، وحاسة شم نادرة قادرة على ابتكار أزكى الروائح، تدفع الملايين في الخليج والعالم لشرائها.

وترافق الروائح الزكية الزائر من قاعة تعبئة العبوات وتغليفها إلى المختبرات، فغرفة صناعة «العود المعطر» الذي تشتهر به «أجمل». يوضح دليلنا أن الشركة تستورد دهن العود المكون الأساس في عطور ومخلطات «أجمل» من الهند بدلاً من أخشاب العود، والسبب أن تقنية استخراج الدهن من تلك الأخشاب تتطلب تقنية خاصة وخبرة استثنائية. منع مصورنا من التقاط الصور داخل المصنع بحجة أن «فلاش» الكاميرا قد يؤدي إلى إطلاق حريق في المكان، حيث يوجد عدد كبير من المستوعبات المعدنية المزودة بعدادات وضابط للحرارة. تجري في المصنع عملية تعتيق الزيت أو دهن العود، التي قد تمتد لنحو ثلاث سنوات، وتتطلب حفظ المادة في ظروف مناخية مناسبة. كلما عتق دهن العود كلما زاد ثمنه وصارت رائحته أطيب وأبقى.

وأشار دليلنا في هذا السياق إلى أن أجود أنواع دهن العود هو الهندي «الأسامي» وهو الأغلى ثمناً، والسبب أن أشجار التي يستخرج منها باتت نادرة لازدياد حالات القطع التي تتعرض لها. وهناك أيضا العود الكمبودي والماليزي والفلبيني والبنغلادشي. وأضاف الدليل قائلاً: «إن العطور العربية غالباً ما تكون قوية وتدوم رائحتها لفترات أطول عن غيرها الأوروبي». وعزا السبب إلى طبيعة المنطقة المناخية وأذواق شعوبها، لافتاً إلى أن هناك زيوتاً وخلطات يقتصر استخدامها في مناطق آسيوية لا نستوردها أو نصنعها هنا. وعن تشابه بعض الخلطات العطرية مع غيرها من عطور علامات تجارية عالمية، يشير إلى أن الأمر وارد، لكن الاختلاف حتمي في التركيبة ونسب استخدام كل مادة مركبة.

ورداً على سؤال حول انتشار ظاهرة صناعة العطور المركبة يدوياً، أشار الدليل إلى أن ذلك ممكن، لكن الأمر يتطلب توفر الموهبة، فمزج الزيوت لاستخراج عطر جديد عملية فنية تتطلب توفر الموهبة و«الأنف»، ونبه إلى أن بعض الخلطات قد تكون مؤذية للجلد أو قد تتحول رائحتها الزكية إلى كريهة نتيجة استخدام مركبات كيميائية أو زيوت رخيصة الثمن يدخلها الصباغ أو الزنك. يتم في «أجمل» التأكد من جودة الزيوت المستوردة لصناعة المخلط والعطور الأخرى العربية والأجنبية يدوياً في المختبر وميكانيكياً عبر برنامج الكتروني كامل يتأكد من الخواص المتوفرة فيها.

تبلغ قائمة منتجات «اجمل» نحو 300 يتم تقديم بين 20 و25 منتجاً جديداً كل سنة، ولا تتكرر صناعة بعض المنتجات أكثر من مرة ولا يستمر إنتاجها أكثر من ثلاث سنوات. ويستثنى من هذه الشروط الزيوت الخالصة ومخلط عطر «دهن عود الشمس» وهو الأشهر لدى «أجمل» قدم للمستهلكين عام 1998 وما زال يتصدر قائمة العطور الأكثر بيعاً. فاق عدد الزجاجات التي بيعت منه حتى الآن أربعة ملايين

دبي ـ كارول ياغي