من المنتظر أن تكون الدورة الستون لمهرجان كان السينمائي الدولي، التي بدأت مساء الأربعاء الماضي تظاهرة احتفالية مهمة، أراد لها الرئيس المخضرم للمهرجان جيل جاكوب ومديره الفني تييري فريمو أن تدخل تاريخ السينما.
وعلى الرغم من تزامن انطلاق المهرجان مع تغيّر الرئاسة الفرنسية، فإن «المهرجانيين» وجمهرة الصحافيين والنقاد، لن يمنحوا عملية التسليم والاستلام في قصر «الإليزيه» أي اهتمام يفوق اهتمامهم حضور أو مناقشة عرض من عروض المهرجان العريق. الانغماس في عالم الحلم سيكون كاملاً وبدأ، كما أراد له المدير الفني للمهرجان تييري فريمو بعرض فيلم «ماي بلوبيري نايتس» للمخرج وونغ كار واي من هونغ كونغ، والذي عُرف عنه أنه يحضر المهرجانات بفيلمه وهو لا يزال «حاراً» كما لو كان قطعة الخبز التي خرجت لتوها من الفرن. معروف عن وونغ كار واي أنه يُنجز أعماله في اللحظة الأخيرة ما قبل العرض، لكن دون أن يعني ذلك أن يكون الفيلم غير مكتمل، على العكس تماماً فقد حصد هذا المخرج الجوائز الأولى في جميع المهرجانات التي حضرها منذ حضوره مهرجان كان بالذات في عام 1997 بفيلمه «سعداء معاً» وفاز بسعفة المهرجان الخاصة لأفضل مخرج.
ولعل اختيار وونغ كار واي لافتتاح الدورة الاحتفالية بميلاد المهرجان الستيني، يأتي إشارة من إدارة مهرجان «كان» للمهرجانات الأخرى، بأن المهرجان الفرنسي كان السبّاق في اكتشاف هذه الطاقة الأسيوية الخلاقة. واعترافاً بفضل مهرجان «كان» عليه، فقد وعد المخرج الآسيوي إدارة المهرجان بأن يلتزم بالموعد، وأن يعرض شريطه الذي يحمل عنوان «ماي بلوبيري نايت» الذي يعتبره هو نفسه «تجربة جديد خاصة صوّرها باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة، ومن دون ممثليه المعتادين مستعيناً بممثلين من هوليوود مثل جود لو وناتالي بورتمان وراشيل وييتس وإيد هاريس، بينما تلعب البطولة الرئيسية في الفيلم نجمة شهيرة للغاية، لكن في عالم الغناء، أي نورا جونز، التي تلعب دورها السينمائي الأول على الإطلاق.
وونغ كار واي اعتبر شريطه هذا بمثابة «رود موفي» وتدور أحداثه في الطريق ما بين نيويورك ولاس فيغاس ومن ممفيس إلى صحراء نيفادا. وبدلاً من الشهور الطويلة التي اعتاد أن تكون لديه لتصوير أفلامه فقد أنجز وونغ كار واي هذا الشريط في فترة قياسية، أي سبعة أسابيع فحسب. وتبدو هذه الأسابيع قليلة للغاية، إذا ما صحّ ما أُشيع عن إعادة لقطة قبلة بين جود لو ونورا جونز لمئة وخمسين مرة
«كان» ـ عرفان الزهاوي

