«بالسعي والصبر والقوة» حولت مريم الدباغ حلمها الصغير بتأسيس دار للنشر وإصدار مجلة متخصصة في مجال التصوير الفوتوغرافي، إلى مشروع ناجح. جمعتها الظروف بأحمد أبو النجا الزميل الجامعي، وعملا سويا على بلورة الفكرة، «فأحمد يملك شغفا كبيرا بالصورة الفوتوغرافية»،
مقابل اهتمام مريم الكبير بالنص الصحافي، فخرجا بمشروع مجلة «صورة» تصدر عن دار للنشر أسمياها «Unexplored»، تقول مريم: «انضمت إلينا مجموعة من الزملاء والأصدقاء، كنا جميعا في بداية العشرينات من العمر، لا نملك مالا أو خبرة.
استلزم الإعداد لصدور العدد الأول من المجلة في 15 مارس 2005 نحو ستة أشهر، قمنا خلالها بإجراء دراسة مفصلة للسوق في الدولة واستخراج رخصة، ووضع تصور واضح ومفصل لشكل المجلة من الخارج والداخل ومضمونها، وإعداد مواد العدد الأول، طباعته وتوزيعه...».
تكشف مريم ان العددين الأولين من المجلة تم إعدادهما في جلسات كانت تجري في إحدى المقاهي «لأن المكتب الذي تمكنا من استئجاره كان عبارة عن غرفة ضيقة، لا تتسع لجميع المساهمين في إخراج المولود الجديد إلى العالم»،
وعن رأس المال تقول انه كان «صفرا»، وتضيف: «لم أكن لا أنا ولا مروى شقيقة احمد، مخرجة المجلة، نملك أي مال. استخدم احمد مبلغا صغيرا كان يدخره، بالكاد سددنا به بعض المصاريف، فالمشكلة الأساس كانت في تأمين إعلانات كافية لتسديد نفقات المجلة».
تذكر مريم أن الأمر كان مضنيا جدا: «لقد مررنا بظروف صعبة جدا على كافة الصعد، عندما كنا نقصد شركة لطلب إعلان كان ينظر إلينا على أننا شبان غير جديين وغير جديرين بالثقة، وان المجلة ليست سوى نزوة لن ترى النور أو لن تستمر، أما التوزيع فقد كان في بادئ الأمر يجري بجهودنا الشخصية».
تقول مريم بثقة ملؤها الحماس: «لقد خرجت من هذه التجربة إنسانة مختلفة تعلمت الصبر والمثابرة، وتقنيات هذا العمل من الألف حتى الياء، فالتعليقات اللاذعة التي كانت توجه إلينا كانت كافية لتهزم اشد الأشداء، ورغم ذلك استمرينا لأننا كنا على ثقة أن لاشيء مستحيلا إذا توفرت الإرادة».
صدر من مجلة «صورة» حتى اليوم 14عددا بمعدل عدد كل شهرين. وباتت كمية الإعلانات فيها ترمز إلى ثقة المعلن بفريق العمل، وبلغ عدد الطبعات عشرة آلاف، معظمها يذهب لمشتركين ولطلاب جامعات، يعمل في دار النشر التي تتخذ لها مكاتب مجهزة الآن 7 موظفين.
لن تبقى مجلة «صورة» طفلة الدار الوحيدة فثمة مشاريع لإصدار مجلة ثانية باللغة الانجليزية متخصصة في «DIGITAL WORLD»، وأخرى شبيهة ب«صورة» ولكن تنطق بلغة الضاد، إلى جانب مشروع لنشر كتب أو نشرات تعليمية لأبحاث ودراسات تلبي حاجة طلاب الجامعات في الدولة وخارجها،
كما سيتسع إطار التوزيع ليشمل قريبا بعض دول الخليج المجاورة وبعض العواصم العالمية مثل لندن، وتقول مريم في هذا السياق ان «إصدار مطبوعات هادفة تتسم بالجدية أمر فيه الكثير من المجازفة، غالبا ما تكون موارده الإعلانية محدودة لكن ذلك لا ينفي الحاجة إلى هذا النوع من المطبوعات، خصوصا محلية المصدر، أي التي ليست نسخة لمطبوعة عالمية مخصصة لهذه المنطقة».
ومجلة «صورة» هي الوحيدة من نوعها في الدولة والمنطقة العربية. تتميز بطباعتها الأنيقة وبمواضيعها المتنوعة. تخصص الصفحات الأولى منها بعد الإعلانات لعرض تجارب ومقابلات مع مصورين عالميين. وفيها جزء مخصص لدعم المصورين الفوتوغرافيين المقيمين في الدولة من محترفين وطلاب جامعات،
إلى جانب صفحات مخصصة تلقي الضوء على أعمال مصورين إماراتيين ونشاطات جمعيات التصوير في الدولة. وهناك أيضا صفحات تحت عنوان «لوموغرافي»، بالإضافة بعض المواضيع التي تتناول مواضيع الفنون التشكيلية.
وتؤكد مريم التزام المجلة بقوانين وتقاليد الدولة: «نحن لا ننشر صور عري مهما كانت قيمتها الفنية والجمالية عالية»، أما عن كيفية اختيار الصور التي تنشر فتشير إلى أن المصور الموهوب قادر على ملاحظة تفاصيل لا يراها إنسان عادي «فالصورة تحمل قصة».
لا تنشر المجلة صور الوكالات الأجنبية رغم تميز الكثير منها، والسبب البحث عن ما هو غير منشور، أما أكثر الأعداد تميزا بحسب مريم فكان «عدد خصص لطرح مواضيع وصور تتعلق بالهوية من دينية وغير دينية، أثارت الصور التي نشرت فيه ردود فعل ايجابية».
