حذرت دراسة يمنية حديثة من العنف التلفزيوني بين الأطفال الذي تنشره أفلام الرعب، وأكدت أن العنف التلفزيوني يؤثر على 51 بالمئة من أطفال اليمن، النسبة الأعلى منها بين الذكور بواقع 60 بالمئة مقابل 43 بالمئة بين الإناث.
وبينت الدراسة التي أعدها الدكتور وديع العزيزي عضو هيئة التدريس في كلية الإعلام بجامعة صنعاء، ورصدت تأثر الأطفال بالعنف التلفزيوني من خلال ثلاثة متغيرات شملت المستوى الاقتصادي ونوع المدرسة والجنس، أن تأثر الأطفال بالعنف كان تأثراً نفسياً وسلوكياً من خلال إبداء الإعجاب بالرسوم المتحركة التي فيها قتال ومعارك.
ووجدت الدراسة التي شملت عينة من 180 طفلاً وطفلة تراوحت أعمارهم بين سن 9 و11 عاماً، وعينة مماثلة من 180 ولي أمر، إلى جانب 47 معلماً ومعلمة، أن 53 بالمئة من أطفال العينة منشدون إلى مشاهدة أفلام الرعب و63 بالمئة يشاهدون الرسوم المتحركة التي تدور مواضيعها حول المعارك والقتال، أما الأطفال الذين يعجبون ببطل الفيلم في المطاردات والقتال فنسبتهم 50 بالمئة، والأطفال الذين يستمتعون بمشاهدة إطلاق النار 46 بالمئة، كما تبين أن نسبة 39 بالمئة من الأطفال يقومون بتقليد حركات أبطال الأفلام القتالية.
وأشارت نتائج الدراسة التي استمرت عاما ونصف العام إلى أن متوسط مشاهدة التلفزيون عند الأطفال يصل في اليوم إلى ساعة وخمس وأربعين دقيقة في الأيام الدراسية ما يعني أن معدل المشاهدة في أيام العطل أكثر، كما أظهرت وجود علاقة طردية بين عدد ساعات المشاهدة للقنوات الفضائية ونسبة تأثر الأطفال بالعنف، حيث إن نسبة العنف تزداد كلما زادت ساعات المشاهدة عند الأطفال.
وأكد الدكتور العزيزي في دراسته أن 57 بالمئة من أولياء الأمور لاحظوا تأثر أطفالهم بالعنف التلفزيوني وذلك من خلال إعجابهم بمشاهدة الرسوم المتحركة التي فيها عنف وقتال، وتقليدهم للحركات القتالية التي يشاهدونها وإعجابهم بمشاهدة الأفلام التي فيها عنف ومعارك ورعب وممارسة سلوك عنيف مع إخوانهم أو مع الأطفال الآخرين والتلفظ بعبارات السب والشتم التي تتردد في الفضائيات.
وأكدت التوصيات التي توصلت إليها الدراسة بضرورة مراقبة أولياء الأمور ووزارة التربية والتعليم والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة والقنوات الفضائية لمشاهدة الأطفال البرامج التلفزيونية، وأن يقوم أولياء الأمور بمناقشة ما يشاهده أطفالهم وتوعيتهم بخطر البرامج المرتبطة بالعنف، بالإضافة إلى تحديد أولياء الأمور المدة الزمنية لمشاهدة أطفالهم البرامج المتنوعة والمفيدة منها وتشجيعهم على مشاهدتها.
وأوصت الدراسة أخيرا، بإيجاد وسائل ترفيهية أخرى في المنزل مثل الألعاب التي تنمي الذكاء والقدرات الذهنية للطفل وقراءة الكتب والمجلات والاستماع للقصص المسجلة، وأشارت إلى أنه يتوجب على المدرسين مناقشة تلاميذهم بشأن البرامج التي يشاهدونها وتوعيتهم بالآثار السلبية للعنف التلفزيوني، وعلى المجلس الأعلى للأمومة والطفولة إنتاج دليل لأولياء الأمور حول تعليم الأطفال مبادئ المشاهدة التلفزيونية وقواعدها