حذرت برلمانات العالم من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ومخاطرها على الأرض ومن عليها، مشيرة إلى أن مظاهر الاحترار العالمي لا تعترف بالحدود الدولية ولا تقف أمامها الحواجز مهما كانت. وناقشت الوفود البرلمانية هذه القضية الساخنة باستفاضة خلال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الذي انعقد في جزيرة بالي الاندونيسية خلال الفترة من 29 أبريل الماضي إلى 4 مايو الحالي متخذا من التغيرات المناخية موضوعا رئيسيا في جدول أعماله.
وقد بدأت هذه القضية منذ منتصف القرن التاسع عشر حيث ساهمت الثورة الصناعية في تزايد ظاهرة الاحتباس الحراري أو «الاحترار العالمي» فيما أدى التدخل الإنساني في تخريب البيئة إلى تغيرات ملحوظة في المناخ مما تسبب في ذوبان الثلوج والفيضانات وانتشار الطوفان وأصبحت بعض الجزر تعاني الأمرين من ارتفاع مستوى مياه البحار وعلى سبيل المثال هناك المزيد من الجزر الاندونيسية المهددة بالغرق والاختفاء. وتداعى العلماء لدراسة هذه الظاهرة المخيفة واجتمع نحو 2500عالم منهم مؤخرا في بلجيكا لمتابعة هذه التغيرات المناخية عن قرب كما اجتمع 400 عالم آخرين في بانكوك مطلع مايو لدراسة الاحتباس الحراري. ومن المقرر أن يعقد الاتحاد البرلماني الدولي مؤتمرا حول الاحترار العالمي في جزيرة بالي الاندونيسية خلال ديسمبر المقبل.
وأكد علماء سويسريون ان التغير المناخي سيزداد قسوة في منطقة جبال الألب ملاحظين وجود تدهور سريع للأنهار الجليدية بعد أن فقدت جبال الألب نحو25% من هذه الأنهار التي تقلصت عام 2003 بنسبة تتراوح ما بين 5 إلى 10%. وحينما تم التحذير من أن اختفاء هذه الأنهار سيزيد من فترات الجفاف صيفا سارعت الحكومة السويسرية إلى اتخاذ إجراءات من شأنها تقليل الانبعاثات الدفيئة ووضعت خطة لتقليل غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10% حتى عام 2010.
وقال الوفد البرلماني السويسري خلال المؤتمر ان بلاده اقترحت فرض ضريبة عالمية لثاني أكسيد الكربون تدفعها الدول الملوثة للبيئة كما طالب الدول المشاركة في المؤتمر بسن قوانين بيئية مشابهة للتقليل من هذه الظاهرة. وأشار إلى أن العالم اعترف بحقوق الإنسان وعليه الآن ان يعترف بالحق في تنمية آمنة وبأهمية حماية البيئة من خلال وضع برنامج تشريعي يهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.
وتنادت بعض الوفود البرلمانية إلى السهر على حماية الأرض من خلال اتخاذ التدابير الملائمة بل «والخطوات الصغيرة» التي تؤدي إلى نتائج مهمة مثل تعليم أطفال المدارس الاهتمام بالمسائل البيئية. بينما حملت بعض الوفود الأخرى الدول الصناعية مسؤولية هذا الاحترار العالمي ودعت إلى تخفيض الانبعاثات بنسبة 6% ولو اقتضى الأمر بالتضحية بمستوى معيشة الأفراد. وقالت وفود ثانية إن درجة الاحترار العالمي ستزيد عام 2050م ما يعني زيادة نسبة الجفاف على مستوى العالم إلا أنها أشارت إلى أن ذلك لن يشكل صراعا بين دول الشمال ودول الجنوب.
ولفتت بعض الوفود إلى أن «صندوق التكنولوجيا النظيفة» لم يستطع جمع مليار دولار لمواجهة احترار الأرض وخاصة في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية وأنه لابد من تغيير هذا الوضع وإلا فإن العالم سيعاني الأمرين وخاصة الدول الفقيرة.
