الفتاة الأفغانية «سهيما» البالغة من العمر عشر سنوات تتمتع بعينين واسعتين وابتسامة يكسوها الحياء غير أن وجنتها اليمنى بها قرحة داكنة تتخللها الدماء. فالفتاة مصابة بداء الليشمانيا الطفيلي وهو مرض ينتقل عبر ذبابة الرمال الصغيرة ويمكن أن يؤدي الى ظهور ندوب حادة عادة ما تكون في الوجه. وعندما سئلت «سهيما» التي كانت ترتدي تنورة طويلة وبنطالا وحذاء أزرق مهلهلا عما اذا كانت تلك القرحة تؤلمها أجابت بصوت هاديء «لا». غير أن والدها يشعر بقلق بخصوص هذه القرحة التي تماثل في حجمها حجم عملة معدنية كبيرة. وقال الوالد نجيب الله «بالطبع.. هذا لا يبدو طيبا.» وكان نجيب الله يتحدث في عيادة لعلاج الليشمانيا مزدحمة بالاطفال المصابين بمثل تلك القرحات في العاصمة الافغانية كابول.

وقال نجيب الله انه لاحظ وجود علامة على وجه ابنته أول مرة قبل نحو شهرين. وتابع «كانت نقطة صغيرة للغاية غير أنها أخذت تنمو بشكل تدريجي. اذا اتسعت أكثر من ذلك فستغطي وجهها بالكامل.» ولا تمثل مواجهة داء الليشمانيا الطفيلي أولوية لدى الحكومة والجهات المانحة لها الذين يصارعون ضد معدلات كبيرة من الوفيات بين الاطفال والاصابة بالسل والملاريا وأمراض الصدمة. والنسخة الاكثر شيوعا من المرض غير قاتلة غير أنها تسبب تعاسة لا توصف. فالضحايا الذين تعلو وجوههم الندبات موصومون مما يتسبب في عزل الاطفال بالمدارس وعدم قدرة الفتيات على العثور على أزواج. ويجذب المرض الذي طالما أهمله المانحون انتباها أكبر بعض الشيء في الغرب وربما المزيد من الاموال.

وانتقل المرض أيضا الى بعض القوات الاجنبية في أفغانستان عبر ذبابة الرمال. وقالت متحدثة باسم قوات حلف شمال الاطلسي ان نحو 150 حالة ظهرت بين تلك القوات في عام 2005 ونحو 12 حالة أخرى في عام 2006. وجرى تحصين معسكرات حلف شمال الاطلسي لمنع اقتراب ذبابة الرمال كما صدرت تنبيهات للجنود بعدم ثني أكمامهم وباستخدام المواد الطاردة للحشرات وبأخذ الحيطة من لسعة الذباب. غير أن الفقراء في أفغانستان هم الاكثر عرضة للاصابة بالمرض. ويقول خبراء صحيون ان كابول التي دمرت خلال الحروب وتعرضت للاهمال على مدى سنوات بها أسوأ انتشار لليشمانيا في العالم.