الإرشاد السياحي مهنة جديدة تدخلها فتيات الفجيرة تمرسن في العمل السياحي ومعرفة أساليبه وفنونه وأسراره، حيث سعت إدارة الآثار والتراث في الفجيرة إلى تنشيط هذا الجانب ونظمت دورات متخصصة لزيادة مهارة مرشدات السياحة. حيث تتولى هؤلاء الفتيات القيام بشرح كامل عن الآثار والمواقع السياحية في الفجيرة وتقديم شرح وافٍ عن الآثار التي يضمها الموقع الأثري، ويأتي هذا التوجه في إطار تشجيع الكوادر الإماراتية وفتح آفاق جديدة للمرأة للعمل في ميادين مختلفة.
فالزائر لمتحف الفجيرة وقلعة أوحلة ومسجد البدية بعد أن قامت الجهات المختصة بترميم هذه المواقع ضمن مشروع كبير استمر لسنوات، حتى أصبحت القلاع وما بها من مسجد وسوق من الأماكن السياحية التي يحرص السياح على زياراتها، سيجد عددا من المتمرسات في العمل الإرشادي الثقافي والسياحي وهن خمس فتيات موزة عبيد حاجي وعواطف عبدالله علي وبدرية محمد عمر وجميلة جمعة سعيد وعائشة سالم علي. وتقول موزة عبيد حاجي مرشدة سياحية في متحف الفجيرة إنها من أوائل المواطنات العاملات في ميدان الإرشاد السياحي وأقدمهن إلى جانب عواطف عبدالله علي، فهن يعملن منذ 8 سنوات، مبينة أن تقبل فكرة العمل في هذا المجال كان صعبا، لأن به كسر الحاجز الاجتماعي لهذا العمل بالنسبة للمرأة إلا أنه بعد الممارسة وجدت أن الأمر ممتع وذو فائدة من جوانب مختلفة،
مضيفة أن الإرشاد السياحي يرتكز على التعريف الدقيق للزائر بالإمارة بصفة خاصة والإمارات بصفة عامة بالإضافة إلى أن المرشد السياحي صورة كاملة تجمع بين مشاهد حية ومعلومات موثقة وصحيحة تساعد على ترسيخها في المخيلة مرتكزا على الطابع الثقافي من خلال المعلومات والحقائق، والطابع السياحي من خلال التمتع بالآثار القديمة الباقية إلى الآن من أوان وفخار وقطع معدنية.لافته إلى ضرورة أن يكون المرشد على درجة كبيرة من الثقافة وإلمام بالمعرفة وخصوصا معرفة الموقع الأثري الذي يتم العمل فيه وأهميته، والهدف الذي تم على أساسه البناء، لأنه قد يساهم بدرجة كبيرة في إعطاء صورة سلبية أو إيجابية عن بلده والموقع. وتوضح بدرية محمد عمر المرشدة السياحية في مسجد البدية أنها من أوائل المواطنات العاملات في موقع أثري مرمم حديثا ومن خريجات التاريخ والآثار، مضيفة أنها أمضت ستة أشهر من العمل السياحي في مسجد البدية الذي تديره لوحدها، وذلك بعد أن أنهت دورة في كيفية الإرشاد السياحي في المركز الرئيسي لإدارة الآثار والتراث في الفجيرة لمدة شهرين، ومن خلال العمل تعلمت أشياء كثيرة عن الإرشاد السياحي إلى جانب معلومات وفيرة عن المسجد وكيفية التعامل مع السياح وطريقة إيصال المعلومات السياحية بصورة مبسطة،
مشيرة إلى أن مقومات النجاح في هذا العمل تتضمن بالإضافة إلى كل ذلك إتقان لغات أجنبية أخرى وامتلاك معلومات وافية تخول المرشد خوض غمار هذه المهنة، وأضافت أن المرشد السياحي سفير في بلده ومرآة تعكس عاداته وتقاليده إلا أن المرأة تعكس واقع البلد بصورة أجمل. كما بينت أن إدارة الآثار والتراث برئاسة أحمد خليفة الشامسي مدير عام الإدارة تسعى بشكل دائم إلى تطوير هذه المهنة وزيادة مهارة المرشدات السياحيات من خلال الدورات المتخصصة.
وتوضح جميلة جمعة سعيد المرشدة السياحية في قلعة أوحلة أن الإرشاد السياحي مهنة ممتعة بقدر ما هي متعبة، ممتعة من خلال ما تمنح من يزاولها فرصة التعرف وبناء علاقات ثقافية واجتماعية، والاطلاع على أنماط شعوب مختلفة تساهم في إثراء معلومات المرشد السياحي الشخصية وذلك عبر التعرف على تقاليد وعادات وتاريخ دول أولئك الزوار لافته إلى أن المهنة متعبة من خلال المشكلات التي تختلف بحسب جنسية السائح واللغة التي يتكلم بها.
وتضيف في الإطار ذاته أن السياحة عالم متطور يعتمد على الإعلام واللباقة وتقديم أفضل صورة عن الموقع الأثري أو السياحي، أما بالنسبة إلى المرشدين السياحيين فهم بحاجة إلى الإعداد العالي والمتخصص وفق الأسس العلمية الحديثة التي تساهم في نقل صورة جميلة عن الموقع بصورة خاصة والإمارات بصورة عامة عن طريق نقل المعلومات الصحيحة بموضوعية مطلقة إلى السائح الباحث عن الحقائق بعيدا عن التشويه السلبي أو إضافة الأفكار والآراء الشخصية. مبينة أن التواصل المباشر المشتمل على التفاصيل المهمة بين المرشد والسائح سواء بالأسئلة أو الاستفسارات تساهم في ترسيخ الصورة في الذاكرة
الفجيرة ـ ناهد مبارك


