حذر الخبراء أمس من مادتين كيماويتين لهما استخدامات عديدة تسببتا في وفاة ألوف الأشخاص وإصابتهم بالتهاب الشعب الهوائية على امتداد العالم، خاصة وأن المادة الأولى تستخدم في إطار ممارسة الغش في العديد من الأدوية على حين تستخدم المادة الثانية في إضفاء طعم اصطناعي على المواد الغذائية.
وجاء في تقرير مطول نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن الخبراء حذروا من مادة الدايثلين جليكول التي توزعها شركات على أنها مادة الجلسرين في إطار عملية غش واضحة، حيث أن الجلسرين أكثر تكلفة بكثير من الدايثلين جليكول، وتستخدم هذه المادة في صناعة الأدوية والمواد الغذائية ومعاجين الأسنان ومواد أخرى كثيرة. وحذرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية من أن مادة الدايثلين جليكول تؤدي لدى تناولها كمكون في الأدوية المضادة للبرد والحمى وكمادة تعطى عن طريق الحقن إلى الفشل الكلوي واختلال الجهاز العصبي المركزي وانتشار الشلل وصعوبة التنفس ثم استحالته ووفاة الضحية في النهاية.
وأوضح تقرير الصحيفة الأميركية أن هذه المادة التي تأخذ شكل سائل سام أودت على امتداد العقدين الماضيين بحياة الألوف من الأشخاص في إطار ثماني حالات تسمم واسعة النطاق، كان آخرها في بنما حيث لقي 365 شخصاً مصرعهم عندما استخدم المسؤولون الصحيون هناك عن غير قصد مادة الدايثلين جليكول في 260 ألف زجاجة دواء على أنها جلسرين نقي بنسبة 5,99%. وأفاد التقرير أن هذه المادة أنتجت أصلاً في دلتا نهر البانجستي بالصين وصدرت من بكين عبر شركات في برشلونة باسبانيا وشحنت إلى ميناء كولون في بنما حيث تسببت في هذه الكارثة.
وبالإضافة إلى بنما والصين فقد تعدد ضحايا هذا المادة القاتلة في هاييتي، بنجلاديش، الأرجنتين، نيجيريا والهند. ومن ناحية أخرى جاء في تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» أن مادة الدايستيل المستخدمة لإضفاء مذاق صناعي على الزبدة المستخدمة في إعداد الفشار تؤدي إلى إصابة العاملين بعملية الإعداد بالتهاب الشعب الهوائية.
وأوضح التقرير أن تعدد هذه الحالات وصل إلى حد قيام المنتجين بدفع تعويضات تصل إلى مئة مليون دولار نتيجة لدعاوى قضائية رفعها المتضررون من مادة الدايستيل، الأمر الذي حدا بولاية كاليفورنيا إلى البحث جدياً في حظر استخدام هذه المادة الكيماوية. وفي هذا الإطار تقدمت سالي ليبر عضو الجمعية الوطنية في كاليفورنيا بمشروع قانون ينص على حظر استخدام مادة الدايستيل حظراً نهائياً، ومن المتوقع أن تتخذ ولايات أخرى عديدة الخطوة نفسها.