«الأعمى يرى ما لا يراه المبصر» أو «البصيرة تتفوق على البصر» مقولتان تنطبقان على أم السعد حمدي الملقبة ب«أم الخير» والتي التقيناها تعرض مصنوعاتها اليدوية في احدى زوايا المعرض التقليدي الذي أقيم أخيرا في مدينة «تطاوين» التونسية على هامش المهرجان السنوي للقصور الصحراوية. و«أم الخير» التي فقدت حاسة البصر استطاعت أن تتحدى واقعها الأليم وتتخطى إعاقتها وتنخرط في سوق العمل عبر صناعة «الأقفاف» و«المراوح» و«الحقائب الصغيرة» و«القبعات».. وحول واقعها وعملها كان لنا معها هذا الحوار:
* كيف استطعت تعلم هذه الحرفة؟
ـ كل عائلتي تجيد هذه الصناعة فهي أمر نتوارثه منذ الصغر ولكنني على الرغم من ذلك لم استطع تعلمها منهم بسبب إعاقتي، ولأنني كنت مولعة بها قررت تعلمها على يد مختصة واستطعت بعد تدريب استمر قرابة سنة أن أجيدها على الرغم من أنني لم ألق أي تشجيع أو دعم من المحيطين بي، بل بالعكس كانوا يسخرون مني وقد كان ذلك بمثابة تحريض لي على المواصلة.
* هل تمارسين هذه المهنة منذ فترة طويلة؟
ـ منذ سنتين تقريبا، وفي الوقت الحالي استطعت أن أدرب بعض المكفوفين عليها بعد أن تفوقت بشهادة الأساتذة في الأشياء التي أصنعها.
* هل تجدين إقبالا على منتجاتك؟
ـ بعض الناس يقودهم الفضول إلي وبعد أن يروا المنتجات التي أصنعها يشترونها، والبعض الآخر يأتون إلي من باب الشفقة ولكن في النهاية يشترون مني لأنهم يقتنعون بما أصنع.
* نلاحظ أنكِ تدمجين بعض الألوان على المصنوعات فمن الذي يساعدك على اختيارها؟
ـ والدي يختار لي الألوان ويقنعني بها وأنا أوظفها بطريقتي، علما أنني أعرف الألوان لأنني فقدت البصر تدريجيا حين كنت مبصرة في مرحلة الطفولة وهذا الأمر ساعدني على تكوين فكرة حول كل شيء في هذه الحياة، وحين يصعب علي موضوع معين ألجأ إلى مخيلتي.
* إلى ماذا تطمحين يا «أم الخير»؟
ـ من الناحية المهنية أتمنى أن أقدم معارض خارج تونس وأقدم مصنوعاتي للكل حتى أثبت للناس بصفة عامة وللمعاقين بصفة خاصة، بأن الإعاقة الحقيقية هي في الكسل والخمول ولا يوجد ما يمكن أن يمنعنا من تحقيق أهدافنا حتى وإن كانت درجة الإعاقة كبيرة، وأنصح كل معوق بأن يتعلم أي مهنة تساعده على الاستقلال مادياً وألا ييأس من رحمة الله. أما على المستوى الشخصي فأتمنى أن أجمع المال الكافي لإجراء عملية لإعادة البصر لأن الطبيب قال لي بأن الأمل موجود.
* هل فكرت في اللجوء لبعض الجمعيات الخيرية التي ربما تساعدك على تحقيق أهدافك؟
ـ بصراحة لم ألجأ لأحد وأنا مكتفية بعملي في البيت وأتمنى أن تتحقق كل أمنياتي قريباً.
تونس ـ ضحى السعفي
