تعتبر القرى التراثية مشروعا سياحيا وعمرانيا تأخذ به مختلف الدول على مستوى العالم، وأيام الشارقة التراثية كانت مناسبة أطلقت خلالها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة مشروع إنتاج قرى تراثية على مستوى مدن الشارقة للمرة الأولى في تاريخ الإمارة، ليكون لها أكثر من مدلول كوجهة سياحية وثقافية جاذبة للزوار والسياح وكذلك كمهمة وطنية هدفها التعريف بالتراث المحلي الإماراتي والحفاظ عليه للأجيال القادمة.

ويأتي هذا المشروع في إطار الجهود التي تبذلها الدائرة لتنفيذ مشاريع ذات طابع سياحي وترفيهي تخدم المواطنين والمقيمين وزوار مدن الشارقة في الساحل الشرقي دبا الحصن وخورفكان وكلباء التي تشهد حركة تنمية مزدهرة تطال كافة الجوانب الاقتصادية والصناعية والاجتماعية والسياحية، وتمثل القرى التراثية متاحف تنبض بالحياة تشعر وكأنه يتجول في مدن قديمة حيث المساجد والشوارع الترابية وبائعي الأكلات الشعبية والبضائع من الأشغال والحرف المندثرة والمهن النسائية الشعبية بالإضافة إلى العروض الفنية لمختلف الأنشطة والبرامج والليالي التراثية التي يتم تنظيمها، حيث يتلمس الزائر الحياة الحقيقية البسيطة لهذه الأماكن التي تحمل في طياتها عبق الماضي تاريخا وأصالة. وتقول فاطمة سبيعان مديرة مركز التنمية الأسرية في دبا الحصن ورئيسة اللجنة النسائية في أيام الشارقة التراثية بمنطقة دبا الحصن: «إن إنشاء القرى هو إحياء ذاكرة الآباء والأجداد لأصالة موروثهم الشعبي القديم، وغرس القيم الاجتماعية في نفوس الأجيال الجديدة وتعريفهم بثقافة الأجداد وتعزيز روح الولاء والانتماء لديهم، إلى جانب إحياء ليالي تراثية من زمن قديم في المناطق الشرقية التي زخرت بروائع العادات والتقاليد العربية الأصيلة، بالإضافة إلى إبراز التعاون والتفاعل بين المؤسسات المختلفة وأهالي المنطقة»، مبينة أن إنشاء هذه القرى هو «بمثابة بوابة لحضارة قديمة مشرقة بالنسبة للزوار القادمين لهذه المناطق السياحية».

ويوضح سعيد الحداد المشرف العام على أيام الشارقة التراثية في مدينة كلباء بأن «وجود القرى التراثية سواء في المنطقة الشرقية أو غيرها يلعب دوراً كبيراً في تثقيف النشء الجديد بتراثه وحضارته الأصيلة»، لافتا إلى أن «النشء الجديد غير مدرك لحضارته وتاريخه». وفي السياق ذاته، يرى الإعلامي سلطان محمد حميد منسق ومنظم البرامج ومقدم فعاليات أيام الشارقة التراثية في خورفكان، «أن لإنشاء القرى التراثية أهميتها الأساسية في نفوس فئات المجتمع ككل، فالكبير يتذكر ماضيه العريق والصعوبات التي واجهها في حياته بالإضافة إلى جانب إحياء مجتمع الأمس الذي كان مصدرا لقوته وتعاضد وتماسك أفراده، أما بالنسبة للصغير وفلذات الأكباد التعريف بما كان الآباء والأجداد يعانونه من أجل توفير لقمة العيش». ويشير طالب عبد الله صفر رئيس لجنة العلاقات العامة والإعلام في أيام الشارقة التراثية في دبا الحصن، إلى «أن أمة بلا ماض لا حاضر.. ولا مستقبل لها» هكذا قالها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، فتراث الآباء والأجداد هو أساس الحضارة،

ولابد من إحيائه والمحافظة عليه ليتسمر في ذاكرة الزمن والأجيال والزائرين لهذه المناطق والمدن، متوجها في شكر وتقدير سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة «على اهتمامه لعودة الشارقة القديمة التي تعود بنا إلى الزمن القديم من خلال إحياء هذه الأجواء التراثية على مستوى إمارة الشارقة، والتي لاقت إقبالا كبيرا في التمسك في العادات والتقاليد التراثية إلى وقتنا الحاضر». ويقول سيف راشد الكابوري رئيس اللجنة الإعلامية والمنسق الإعلامي للمهرجان بأن «القرى التراثية التي تفوح منها أصالة الماضي والتي تمثل منبعا لتراثنا العريق ينهل منه الجيل الجديد ويلامسوه في أرض الواقع، أصبحت في الوقت ذاته معلما سياحيا وتراثيا لأهل تلك المدن ولزوارها إلى جانب الأهمية المختلفة التي ساهمت في تحقيقها على مستويات مختلفة»، مشيرا في السياق ذاته إلى مدى الرضا والارتياح الذي لامسه من زوار القرية ومطالبتهم بقائها كقرية ثابتة، لافتا إلى حصول القرية التراثية في خورفكان على المركز الأول على مستوى مناطق الشارقة الذي جاء في إطار التعاون والتنسيق المشترك بين جميع المؤسسات الحكومية والمحلية في خورفكان.

من جهتها، تشيد فاطمة خميس التي شاركت في أيام الشارقة التراثية في كلباء، بفكرة مشروع القرى التراثية على مستوى مدن ومناطق الشارقة وتصفه ب«المشروع الرائد والمهم الذي سيساهم في إحداث نقلة كبرى لصالح السياحة الداخلية، وزيادة عدد المناطق والمواقع التراثية ذات الطابع السياحي على مستوى الإمارة،

مما سيسهم في تعزيز التوجه نحو استقطاب السياح والزائرين من داخل الدولة وخارجها، خصوصاً في ظل تمتع هذه المواقع بوفرة كبيرة من المميزات الطبيعية والمقتنيات والآثار إضافة إلى عمقها التاريخي»، وتختم لافتة إلى أن القرى التراثية «تشكل أدوات جذب حيوية للغاية وخصوصاً لدى زوار تلك القرى من الأجانب وسواهم»

المنطقة الشرقية ـ ناهد مبارك