أشاد المثقفون والقيادات الثقافية في فرنسا بالخطوات المتسارعة التي تشهدها العلاقات الثقافية بين الإمارات و فرنسا والتي تجسدت أخيرا بتوقيع اتفاقية بين الجانبين تتكفل بموجبها أبوظبي بترميم المباني التاريخية لقصر فونتينبلو الأثري الذي تعاقب عليه على مدى ستة قرون 34 حاكما فرنسيا من لويس السادس عشر حتى نابليون الثالث.
وأجمع المثقفون الفرنسيون والقيادات الثقافية على أن هذه الاتفاقية توجت التقدم الملحوظ الذي شهدته العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين خاصة ما يتعلق منها بمتحف اللوفر أبوظبي بجزيرة السعديات وجامعة السوربون بأبوظبي ما يشكل حدثا ثقافيا كبيرا هو الأبرز على المستويين الإقليمي والدولي. ونوهت القيادات الثقافية الفرنسية بالتوجه الثقافي العام لدولة الإمارات بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الرامية إلى خلق المزيد من المشاريع الثقافية الكبرى بما يكفل الحفاظ على تاريخ تراث البشرية في تقارب ثقافي متبادل تلتقي فيه حضارات الدول وشعوبها. وقال سيف سلطان مبارك العرياني سفير الدولة لدى فرنسا إن التقارب الثقافي الكبير الذي تشهده العلاقات بين دولة الإمارات وخاصة إمارة أبوظبي وفرنسا ينبع من إيمان كبير لدى حكومتي وقيادتي البلدين بمدى جدوى هذا التوجه المثمر والناجح الهادف إلى إثراء التاريخ والحضارة والتراث في كلا البلدين.
وأشار إلى أن العمل في الجانب الثقافي لا يقل أهمية عن العمل في أي مجال آخر بل إن له مدلولات واسعة وعميقة تؤكد مدى التقارب والترابط الكبير الذي تشهده العلاقات بين حكومتي وشعبي البلدين الصديقين. وأضاف: إن حجم التبادل التجاري بين فرنسا والإمارات وصل في آخر إحصائية له إلى 5,3 مليارات دولار وهو في تصاعد بفضل الانفتاح الحاصل بين البلدين في كافة المجالات وخاصة الاقتصادية منها الأمر الذي يوثيق عرى العلاقات الثقافية بين الجانبين وهو ما توليه الحكومة الفرنسية اهتماما خاصا فهي البلد الأول في العالم الذي يعنى بالثقافة والمثقفين والتراث والتاريخ أساساً لتقارب وتلاحم الشعوب. من جانبه تحدث ديديه جولي النائب البرلماني عن بلدية فونتينبلو الذي شهد توقيع الاتفاقية معربا عن عميق شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على هذا الدعم الإنساني المتميز الذي سيخلد سموه على مدى سنوات طوال في مدينة فونتينبلو وفرنسا بشكل عام بتسمية أبرز تحفة فنية تاريخية في القصر وهي مسرح نابليون الثالث باسم سموه.
أما فريدريك فاوتو رئيس بلدية مدينة فونتينبلو فقد أعرب عن سعادته بتوقيع هذه الاتفاقية التي رأى فيها استشراقا جديدا لتاريخ المدينة كون قصر فونتينبلو يمثل القلب النابض لها وإحيائه من جديد يعني عودة الروح إلى المدينة وأهلها المتطلعين بشغف كبير إلى اللحظة التي سيفتتح فيها القصر أبوابه أمام المثقفين والمواطنين والسياح. من جهتها قالت فرانسين مارياني مديرة متاحف فرنسا إن قاعة المجلس في القصر والتي تم توقيع الاتفاقية بين أبوظبي وفرنسا فيها هي تجسيد وتثمين متميز وكبير لروح العلاقات الثقافية السائدة بين البلدين كون هذه القاعة لم تستعمل منذ قرون مضت بشكل رسمي وتعتبر هذه اللحظة تاريخية حيث جلس الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة ووزير الثقافة الفرنسي على كراسي طاولة الحكم لتوقيع الاتفاقية، وأعربت عن شكرها لدولة الإمارات موضحة أن إطلاق اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على مسرح القصر ما هو إلا تقدير متواضع وبسيط من الحكومة الفرنسية للمكانة الخاصة التي يحظى بها سموه لدى فرنسا حكومة وشعبا.
أما برنار نوتاري مدير الأملاك الوطنية ومدير قصر فونتينبلو فقال إنه «بفضل الدعم الكبير الذي تقدمه أبوظبي إلى القصر فان اللجنة المشرفة على ترميمه ستشرع بالبدء في عملها ابتداء من مسرحه ليصبح جاهزا لاستقبال الجمهور والسياح»، وأفاد أن «عملية الترميم الأولى تندرج ضمن برنامج حسب الاتفاق الموقع مع حكومة أبوظبي وستحدد مراحله خلال الفترة القريبة المقبلة حيث تقوم بالإشراف عليه اللجنة الفخرية لشركاء القصر التي عقدت العزم على العمل في غضون بضعة أشهر للتنسيق بين جميع الشركاء الذين سيساهمون في المستقبل في نهوض هذا القصر وتفعيله ثقافيا وسياحيا».
وقد نقل الدكتور محمد مخلوف الصحافي والكاتب في باريس آراء نظرائه من الصحافيين والمثقفين الفرنسيين وغيرهم في باريس بشأن هذه الخطوة، وقال «إن ذلك كان مثيرا للإعجاب والتقدير فما تقوم به دولة الإمارات هو غير مسبوق ثقافيا بين سائر الدول الأخرى حيث تجسد دولة الإمارات المفهوم الثقافي العالمي في مشاريع مشتركة مع احد أكبر دول العالم الغنية بثقافتها وتراثها وتاريخها العريق».
وقال إن ما هو مثير للاهتمام وملفت للنظر أن التطور الحضاري والعمراني الكبير الذي تشهده دولة الإمارات لم يمنعها أو يشغلها عن احد أهم وابرز الجوانب التي تعكس الهوية والتاريخ وهي الثقافة فقامت بتسيير التطور على خطوط متوازية بين كافة المجالات وذلك إيمانا منها وتجسيدا لمقولة القائد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه «إن من ليس له ماض ليس له حاضر».



