بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وتعليمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وقّع الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة ابوظبي للثقافة والتراث ورئيس هيئة ابوظبي للسياحة الليلة الماضية بباريس اتفاقية ترميم مجمع المباني التاريخية لقصر فونتينبلو الشهير الذي يعد معلما ثقافيا وتاريخيا هاما في فرنسا والتي بموجبها تقوم حكومة أبوظبي بتمويل عمليات الترميم وإعادة صيانة القصر بدءا بالمسرح بتكلفة إجمالية تبلغ 10 ملايين يورو.
وقع الاتفاقية التي تأتي تعزيزا للعلاقات الثقافية والسياحية بين دولة الإمارات/ حكومة أبوظبي وجمهورية فرنسا رينو دونيديو دي فابر وزير الثقافة والاتصالات الفرنسي بحضور زكي نسيبة نائب رئيس هيئة ابوظبي للثقافة والتراث ومبارك حمد المهيري مدير عام هيئة ابوظبي للسياحة العضو المنتدب بشركة التطوير والاستثمار السياحي وسيف سلطان مبارك العرياني سفير الدولة لدى فرنسا. كما حضر توقيع الاتفاقية من الجانب الفرنسي في قاعة مجلس الملك التي شهدت على مر التاريخ انعقاد اجتماعات ملوك فرنسا المتعاقبين بوزرائهم ديديه جوليا النائب بالمجلس البرلماني الفرنسي وفريدريك فاليتو رئيس بلدية مدينة لافونتين وفرونسين مارياني مديرة إدارة المتاحف بفرنسا وبرنار نوتاري مدير قصر فونتينبلو وعدد من ممثلي وسائل الإعلام الفرنسية والعربية والعالمية.
وبموجب الاتفاقية سيحمل مسرح نابليون الثالث في القصر اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة تقديرا من فرنسا على مبادرة سموه الكريمة ومساهماته الرائدة في دعم الثقافة حيث تم عقب التوقيع على الاتفاقية إزاحة الستار عن لوحة تحمل اسم صاحب السمو رئيس الدولة.
وفي هذه المناسبة قال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس وفد حكومة أبوظبي لتوقيع الاتفاقية إن هذه المبادرة الذي أمر بها صاحب السمو رئيس الدولة بتكفل ترميم المباني التاريخية للقصر بدءا بالمسرح هي هدية من سموه إلى فرنسا تقديرا منه للدور الثقافي والحضاري والتنويري الفرنسي في العالم وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن هذه الاتفاقية تؤكد عمق العلاقات الثقافية والسياحية بين الإمارات وفرنسا ونعتبرها ركيزة أساسية إضافية في العلاقات الثنائية وأن هذه الاتفاقية ستفتح آفاقا جديدة للتعاون في الجانب الثقافي والسياحي والعلمي .
وأشار إلى ما تم إنجازه من اتفاقيات سابقة ومشاريع رائدة في هذا المجال من بينها متحف اللوفر أبوظبي الذي يعد نموذجا يعبر عن مدى عمق العلاقات والتعاون المشترك وكذلك فرع جامعة السوربون التي تعد صرحا علميا في أبوظبي.
وأكد أن التفاعل الثقافي الإماراتي الفرنسي يبدو واضحا من خلال الحضور الواسع المتبادل في المهرجانات الثقافية والتراثية والسياحية التي يتم تنظيمها في كلا البلدين .. مشيرا إلى الدور الفرنسي الكبير في عمليات الاستكشاف والتنقيب العلمية عن آثار وتاريخ إمارة أبوظبي التي تمتد إلى 3000 سنة قبل الميلاد حيث كان لمجموعات البحث والتنقيب الفرنسية الدور الأبرز في هذا المجال.
وفي كلمة له قبيل توقيع الاتفاقية قال وزير الثقافة الفرنسي إن التعاون بين فرنسا وابوظبي بشأن قصر فونتينبلو يشكل إلى جانب ما تم الاتفاق عليه بين الجانبين بشأن متحف اللوفر وجامعة السوربون ابوظبي بعدا مهما في العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين.
وأعرب عن عميق شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على اهتمامه ورعايته الكريمة للحفاظ على التراث الفرنسي العريق لافتا إلى أن قصر فونتينبلو له موقع بارز في التراث الفرنسي ومكانة استثنائية لوضعه التاريخي الكبير ولما يحتويه من هندسة معمارية وزخرفة فنية رائعة وتحف وأثار نادرة لا تقدر بثمن.
وأشار إلى أن توقيع هذه الاتفاقية في قاعة مجلس الحكم في القصر ما هي إلا تعبير عن مدى شكر فرنسا لهذه الرعاية الكريمة وهذا الدعم المهم وتقديرها لهذه الخطوة المباركة في مسيرة علاقات التعاون الثقافي بين البلدين الصديقين.
وأضاف أن قصر فونتينبلو وخاصة المسرح الذي سيحمل اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان سيستعيد بفضل هذا الدعم مكانته الكبيرة والهامة في التاريخ الفرنسي مما سيساهم في تدعيم حركة السياح إليه وسيزداد إقبالهم لزيارته بعد الانتهاء من إعادة ترميم أبنيته الأثرية .
وأوضح وزير الثقافة الفرنسي في كلمته أن برنامج ترميم مباني فونتينبلو والذي سيبدأ من مسرح نابليون الثالث الذي أطلق عليه اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ستحدد كافة مراحله خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع كافة الشركات المساهمة.
وأكد في ختام كلمته على أن هذا التعاون الثقافي ما هو إلا دليل واضح على النهج الذي تتبعه دولة الإمارات وفرنسا والذي يهدف إلى توطيد روح التعاون بين شعوب العالم وتعزيز كل ما من شأنه أن يقرب بين الحضارات بكل حب وسلام.
وقام الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان ووزير الثقافة الفرنسي عقب توقيع الاتفاقية بجولة في أرجاء قصر فونتينبلو اطلع خلاله من الوزير الفرنسي على صالاته وقاعاته ومقتنياته الأثرية القديمة التي تناوب على استخدامها حكام وملوك فرنسا على مر القرون.

