خوسيه ماريا فيجيريس الرئيس السابق لدولة كوستاريكا، ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي كان ضيفا محبوبا خفيف الظل على تلاميذ الصفين الخامس والسادس في أكاديمية دبي الأميركية في مناسبة اختتام فعاليات «يوم الأرض» العالمي، وتمكن الرجل بحضوره المتميز من جعل عنوان صعب «كالتنمية المستدامة وماهيتها» نقطة لشرح التحديات المترتبة عن الانبعاثات الضارة على كوكب الأرض وحياة سكانه.
لاحقت عيون الأطفال الرئيس الذي ألقى التحية عليهم وسأل عن أسماء بعضهم، ووقع لهم عشرات «الاوتوغرافات»، وحول قاعة المسرح إلى غرفة صغيرة تضج بالحياة، وكانت شهقات التلاميذ التي تظهر تأثرا بما ينبئهم به فيجيريس تعلو في القاعة،
وخصوصا عندما ابلغهم بالصور والوقائع أن 70 مليار طن من الانبعاثات يوميا أدت إلى ذوبان الجليد، وزوال مسطحات مائية وغابات، والى أعاصير مدمرة كان آخرها كاترينا، وإذا استمر ذلك سيؤدي إلى تغيير خارطة العام وستصير كالكوتا تحت الماء
وكذلك بكين وسان فرانسيسكو وشانغهاي وجزر كثيرة ستختفي تحت 6 أقدام من الماء. وفي دردشة مع «البيان» بعد المحاضرة قال فيجيريس «إن دبي مكان مذهل، لديها رؤية واضحة لكيفية تطوير نفسها وحماية سكانها، لهذه الغاية وضعت الشأن البيئي على رأس قائمة أولوياتها».
وأضاف «أن دبي يمكنها أن تفعل الكثير للمشاركة في خلق بيئة سليمة قليلة الانبعاثات الكربونية المضرة، ولاحظت خلال زياراتي التي تتكرر إلى دبي توجها جديا من قبل عدد من الشركات الوطنية لاعتماد سياسة بيئية «صديقة».
وأعلن انه وافق على أن يكون عضوا في المجلس الاستشاري مركز دبي لتدوير النفايات، «اعتقد أن دبي قادرة على أن تتحول إلى مدينة خضراء في وقت قصير».
وعن اعتبار الأمم المتحدة قضية الاحتباس الحراري التي تسببها الانبعاثات السامة قضية تهدد الأمن والسلم القومي العالمي، أشار فيجيريس إلى أن وجه العالم سيتغير خلال عشر سنوات إذا استمر الوضع دون معالجة، وقال «إن الانحباس الحراري سيتسبب بتشريد وقتل مئات الملايين من البشر وتغيير خارطة العالم واندلاع حروب لا نهاية لها هذا عدا عن النقص في الغذاء والماء والمأوى».
وأكد موافقته اتهام الدول المتطورة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية بأنها المصدر الأساس للانبعاثات الكربونية المسببة للتغيرات المناخية المميتة، إلا انه لفت إلى أن الصين ستحل مكان الولايات المتحدة عام 2008.
وأضاف بحزم «لن نصل إلى أي مكان إذا استمرينا بلوم بعضنا على ما يحصل. ادعو الدول التي تفرقها لمصالح والحروب على التعاون لخوض تحدي وقف هذه الكارثة».
ورفض مبدأ دفع الدول الأكثر تلويثا تعويضات مالية للدول الفقيرة الأكثر تضررا، وأوضح انه مع الصيغة دفع هذه الدول مساعدات مالية للدول الفقيرة التي تعتزم تقليص انبعاثاتها الضارة، وقال إذا كانت الولايات المتحدة غير مستعدة لتقليص الانبعاثات التي تصدرها يمكنها مساعدة دول ترغب في القيام بذلك».
وردا على سؤال حول عدم التزام «الدولة العظمى» ببنود اتفاقية كيوتو، لفت فيجيريس إلى أن الرفض يأتي من الحكومة الفدرالية بينما يلتزم عدد كبير من الولايات بها مثل كاليفورنيا ونيويورك، وتوقع أن يتغير الأداء الحكومي الأميركي بعد الانتخابات المرتقبة العام المقبل.
دبي ـ كارول ياغي

