حذر العلماء من أن فيروساً غامضاً قاتلاً للأسماك يعرف بالحروف الأولى من اسمه العلمي «في.إتش.إس» قد أودى بعشرات الألوف من الأسماك، وينتشر بسرعة كبيرة في منطقة البحيرات الكبرى بين الولايات المتحدة وكندا ويهدد الآن بالقضاء على أربعة وعشرين نوعاً من الأحياء المائية على امتداد البحيرات والممرات المائية القريبة منها.

وجاء في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» إن هذا الفيروس لا ينتمي إلى أميركا الشمالية، وهو غير معروف الأصل، ولا يوجد له علاج ويسبب نزيفاً للأسماك وقصوراً في وظائف الأعضاء، غير أنه ليس ضاراً بالبشر حتى لو تناولوا الأسماك المصابة به لكن له تأثير مدمر على النظام البيئي، وسيظل تأثيره البيولوجي غير واضح تماماً على امتداد سنوات، وسيكون له تأثير قوي على صناعة صيد السمك في البحيرات التي تقدر قيمتها بأربعة مليارات دولار.

وأشار الخبراء إلى أنه لعدم وجود علاج معروف لهذا الفيروس، فإنهم يركزون على إدارة انتشاره إلى الماء غير الملوث، وهو ما يعد تحدياً كبيراً، حيث أن البحيرات الكبرى مترابطة وتقع تحت المسؤولية القانونية للعديد من الولايات والمقاطعات في كندا.

وقال جون ديتميرز خبير بيولوجيا مصايد الأسماك التابع للجنة مصايد البحيرات الكبرى في آن أربور في ميتشغان: «إن تجميع البيانات عبر فصل الشتاء يشير إلى أن الفيروس أكثر انتشاراً مما كان يعتقد حتى في العام الماضي، وبقدر ما أرغب في القول إننا نعرف جلية ما يجري إلا أننا في حقيقة الأمر لا نعرفها، وكل ما نفعله هو الجلوس متحفزين في انتظار إدراك مدى سوء الوضع هذا العام».

وجاء في التقرير إنه لدى رصد الفيروس لأول مرة قبل عامين لم يكن قد أثر إلا على نوعين من الكائنات في قدر محدود من المياه، لكنه انتشر بشراسة إلى مناطق أخرى وأنواع أخرى من الأسماك، وتأكد وجوده الآن في بحيرة هيرتون بعد أن اجتاحت عدواه بحيرات أونتاريو وإري وسانت كلير ونهر سانت لورنس ونهر نياجرا، ويشتبه في وجوده في بحيرة ميتشغان كذلك، على الرغم من عدم وجود تأكيد رسمي لذلك.

وفي العام الماضي تسبب هذا الفيروس في وجود الألوف من الأسماك النافقة في أماكن مثل الشاطئ الشرقي لبحيرة أونتاريو، وهو مؤشر تحذيري قال العلماء إنه يمكن أن يكون الجزء الطافي من جبل الجليد فيما يتعلق بهذه الظاهرة. وقال دكتور جيم كيسي، الأستاذ المساعد بجامعة كورنيل: «إننا نتوقع أن يتواصل هذا ويزداد سوءاً على مدار السنوات القليلة المقبلة، ونخشى من أن يكون هناك انتشار أوسع نطاقاً بكثير لهذا الفيروس»